الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حكايتي مع كتاب البياتي

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

حكايتي مع كتاب البياتي

زيد الحلي

 

هي ليست حكاية عابرة مع كتاب، بل حكاية طويلة نسجتها المصادفة، وأثقلتها الخسارة المؤقتة، وختمتها الدهشة.

بدأت الحكاية حين أهداني الدكتور ياس خضير البياتي كتابه الصادر حديثا (خطوط الزمن... سيرة ذاتية)  وتركه مشكورا عند رئاسة تحرير صحيفة (الزمان)، ولظرف خاص، تأخرت عن استلامه، غير أن كرم اخي العزيز وتواضعه المعهود، رئيس التحرير، حال دون أن يبقى الكتاب حبيس مكتبه ، فحمله إليّ شخصيا. شكرته كثيرا، لأن شوقي لقراءة كتاب الزميل البياتي كان كبيرا، يتجاوز المجاملة إلى رغبة حقيقية في الغوص في أفكاره ورؤاه.

حملتُ الكتاب بفرحٍ واضح، ومن أمام مكتبي استأجرت سيارة أجرة متجها إلى البيت، وكعادة كثير من سائقي التكسي أخذ السائق يشرق ويغرب في الحديث، بلا توقف، حتى لفني النعاس وتسلل إلي شيء من الدوار. وعند وصولي، دفعتُ الأجرة على عجل، وترجلت دون أن أنتبه إلى أن الكتاب، مع بعض الحاجيات، قد بقي خلفي في السيارة، انطلقت السيارة، ومعها انطلقت حسرتي… وضاعت عليّ متعة قراءة سطور البياتي.

بقيتُ أياما حائرا، مثقلاً بالأسف، والخجل يمنعني من البوح بما جرى، وكأنني أنا المذنب الوحيد في ضياع كتابٍ لم أقرأه بعد، لكنه كان يعني لي الكثير.

وفي متابعة غير منتظمة لوسائل التواصل الاجتماعي، لاح لي رابط لكتاب الدكتور البياتي بصيغة (PDF) ، فرحت فرحا حقيقيا، كمن عثر على شيء ضاع منه طويلا. لكن فرحتي لم تكتمل؛ فكيف لي أن أقرأ نحو 270 صفحة على شاشة الحاسوب، وأنا أعاني من مرض في شبكية العين، يجعل القراءة الرقمية عبئا لا متعة؟

هنا اتخذت قراري: سأطبع الكتاب ورقيا، بحروف مناسبة لعين أتعبها الضوء، لكنها ما زالت تعشق الحرف. فعلتُ ذلك، وجلستُ أقرأ بهدوء

فماذا وجدت؟

وجدتُ كتابا لا يقرأ على عجل، ولا يكتفى منه بصفحات. كتابا يضعك أمام معرفة رصينة، وأسلوبٍ هادئ، وفكر لا يستعرض ذاته، بل يدعوك إلى الحوار معه. وجدتُ أن بعض الكتب تختبر صبر القارئ، لكن القليل منها يكافئه بهذا القدر من المتعة والامتلاء. أدركتُ حينها أن الحكاية لم تكن مع كتاب ضاع ثم عاد، بل مع معنى أعمق: أن المعرفة الحقيقية لا تضيع، وإن تعثرت الطريق إليها. الكتاب، كما يذكر مؤلفه ليس سيرة تقليدية، بل صحيفة عمر، مدادها القلب، وعناوينها فصول... رجل عاش بين الحبر والطباشير، بين قاعة الدرس وصفحات الجريدة، في كل سطر حكاية، وفي كل مانشيت صرخة.. رحلة رجل كتب وطنه بدمه.. لي قراءة لاحقة للكتاب..

 

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 37
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/01/10 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/01/11 - 10:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 321 الشهر 7703 الكلي 13115126
الوقت الآن
الأحد 2026/1/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير