كل ما نطلبه من القناتين
يونس حمد
تُعتبر قناة العربية قناةً متميزةً ومحايدةً في برامجها، تدافع عن حقوق الجميع دون استثناء، لا سيما في نشراتها الإخبارية وتقاريرها السياسية. وتحظى القناة بنسبة مشاهدة عالية في إقليم كردستان ومناطق أخرى من كردستان، وخاصةً في سوريا. ولا يُمكن لأحد إنكار العلاقة الوثيقة بين وسائل الإعلام بجميع أشكالها وتكوين الرأي السليم، خاصةً في عصرنا هذا، حيث أصبح العالم صغيرًا جدًا رغم اتساعه، وضيقًا جدًا رغم اتساعه. وخلال أشد الصراعات العالمية ضراوةً، وخاصةً في الشرق الأوسط، اضطلعت العربية بدورٍ فاعلٍ وإنساني في تقديم تقاريرها بواقعيةٍ لمشاهديها. إلا أننا شهدنا مؤخرًا، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع الأخير بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ، انحيازًا واضحًا من جانب العربية لصالح القوات السورية بقيادة أحمد الشرع. وهذا يُشير إلى تراجع مصداقية تغطية القناة الإخبارية. نعلم أن معظم المجتمعات والدول حول العالم تعاني من تزايد المحتوى الإعلامي المضلل والمفبرك، لا سيما مع صعود شبكات التواصل الاجتماعي، التي تنشر الأكاذيب، وتشوّه الحقائق، وتروج لأجندات تهدف إلى تقويض الهوية والقيم والأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي والازدهار. تسعى هذه الشبكات إلى تضليل الرأي العام وتقويض قيم الوحدة والأخلاق الحميدة، زجًّا بالدول والشعوب في أهوال الدمار والفوضى وانعدام الأمن.
كما نعلم أن لكل قناة نهجها وسياستها الخاصة في عرض محتواها، وهذا حق مشروع. مع ذلك، فإن التغطية الإعلامية المتحيزة لأي طرف تفقد مصداقيتها بلا شك. نعم، تتمتع قناتا العربية والحدث بمصداقية عالية، ونأمل ألا تنحازا لأي طرف، لأنهما كانتا دائمًا في الطليعة وستظلان على الطريق الصحيح. كل ما نطلبه من هاتين القناتين هو الحفاظ على الحياد الذي شهدناه من قبل.