الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إيرانيون يضرمون النار وعراقيون ينحتون.. مفارقة تكشف الوعي من عدمه

بواسطة azzaman

إيرانيون يضرمون النار وعراقيون ينحتون.. مفارقة تكشف الوعي من عدمه

احسان باشي العتابي

 

بفضل الاعلام، الذي لم يعد يترك حدثا صغيرا او كبيرا خارج دائرة الضوء، لم يعد خافيا على احد ما يجري في العالم، ولا حتى في اكثر الانظمة انغلاقا. فالمتابع لما يدور في بلده او محيطه الاقليمي والدولي بات يرى الصورة كاملة، بلا رتوش.

شاهدنا جميعا كيف خرج مواطنون ايرانيون، غاضبون من سياسات نظامهم التي اوصلتهم الى اسوا الظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية،ليمزقوا صور خامنئي، ويحرقوا مجسمات قاسم سليماني، في تعبير صارخ عن الرفض واليأس والانفجار الشعبي المكبوت منذ سنوات.

المفارقة الصادمة «الاولى» ان المشهد في العراق يسير بالاتجاه المعاكس تماما.

جهات عراقية

فبينما يحرق الايرانيون رموز نظامهم، ينشغل عراقيـــــــــــــون او جهــــــــــات عراقية معروفة التوجه ــ بتعليق صور خامنئي وخميني وسليماني في الشوارع والساحات، بل ويدفعون باتجاه نصب مجسمات لقاسم سليماني في المحافظات، وربما في كل قضاء وناحية، وكأن العراق تحول الى معرض مفتوح لتقديس رموز دولة اخرى _ بدواعي الشكر والعرفان _.

المفارقة الصادمة «الثانية» انها تنفذ باموال العراقيين الذين يعيشون ضنك الحياة وفق كل المستويات.مستويات تدفع كل انسان حقيقي، ان يصرخ باعلى صوته، ويشق جيبه، بل ويخرج عن كل ما الفه من اخلاق حميدة وسجايا اتصف بها.

السؤال المؤلم هنا:

كيف يثور الشعب الذي صنعت له هذه الرموز، بينما يقدسها شعب اخر دفع اثمانا باهظة بسبب سياساتها؟

اهي ازمة وعي؟

ام استلاب سياسي؟

ام ان بعض القوى ما زالت تراهن على تغييب الذاكرة العراقية، وتجميل صورة من كان حاضرا في كل مفاصل ازمتها؟

انها ليست مجرد مفارقة عابرة، بل علامة خطيرة على اختلال البوصلة الوطنية، حين يحرك الغضب شعبا داخل حدوده، بينما يصادر الوعي خارجها باسم الولاء والشعارات

المفارقة هنا لا تكمن في التمثال ولا في الصورة، بل في الانسان الذي يختار ان ينحني لرمز لفظه شعبه.

فحين يحرق الايراني تمثال من حكمه، وينحته العراقي في ارضه، فالمشكلة لم تعد سياسية فحسب، بل اخلاقية ووجودية.حتى انه نقل عن رفسنجاني قوله:»حينما رايت ولاء العراقيين ممن يعيشيون في ايران لايران شككت في وطنيتي».

انه مشهد شعب يثور على جلاده، واخر يعيد انتاج الجلاد بوصفه ايقونة.

وحين تتحول الاوطان الى ساحات تمجيد لرموز خارجية، فذلك اعلان غير مكتوب عن هزيمة الوعي قبل هزيمة الدولة.

والاخطر من التمثال

هو العقل الذي ما زال يبحث عن سيد يصنع له صنما، بدل ان يصنع وطنا.

تنويه هام:

اذا كان اولئك يدينون لايران ومن يمثلها في العراق، بحجة المساندة بردع تنظيم داعش الارهابي؛ فمن باب اولى، ان يشيدوا بالمواقف الامريكية، وفي مقدمتها، الاستجابة لهم بالاطاحة بنظام البعث، وتمكينهم من حكم العراق،رغم انهم اشادوا بها في مناسبات كثيرة، على مستوى سياسيين ورجال دين، بل ان البعض منهم اعتبر قتلى الجيش الامريكي شهداء، فقام بوضع اكاليل الزهور على قبورهم،نعم لم يصلوا معهم لمستوى الصور والمجسمات كما مع ايران ،ولعل السبب في هذا،هو تغير البوصلة بدرجة كبيرة تجاه ايران للاسباب المعلنة،والتي في واقعها تخفي حقائق الزمن كفيل بكشفها كما نعتقد.


مشاهدات 44
الكاتب احسان باشي العتابي
أضيف 2026/01/10 - 4:35 PM
آخر تحديث 2026/01/11 - 10:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 317 الشهر 7699 الكلي 13115122
الوقت الآن
الأحد 2026/1/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير