العلاقة بين الجيش والشرطة والشرف المشترك
مارد عبد الحسن الحسون
من الحقائق الامنية التي توصلت اليها خلال وظيفتي ضابطا في الشرطة العراقية ان الانضباط الامني الوطني يزداد قوةً كلما كان هناك هامش من التنسيق الميداني بين الجيش والقوات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية ، ويتخذ هذا التوجه إطاره الرحب الضامن كلما توطدت العلاقة بين هاتين المؤسستين وفق درجة عالية من التوظيف الفاعل المدعوم بشروط التشاور .
والواقع ، تراجعت هذه الشراكة الوطنية الى حد واضح خلال الحروب العبثية التي خاضها نظام صدام ثم انتعشت امالها بعد عام 2003 خاصة في مواجهة المؤامرة التدميرية الخطيرة التي تعرض لها العراق وتولت المجاميع الارهابية تنفيذها في البلاد ضمن الهدف العدواني البغيض المعروف بضلالات، التخلف والتشرذم والتسلط الفئوي المتطرف ومحاولة الغاء حقوق الاخر ، فحين حصل التصدي الوطني الحاسم لهذه المشروع الظلامي توفر المزيد من الشراكة الوطنية بين الجيش والشرطة في مهمة مهنية لمسك الارض وملاحقة ودك الفلول الارهابية .
لقد اتيح لي خلال مسؤوليتي مديراً لشؤون العشائر في وزارة الداخلية ، ان اكون على بينةٍ واهتمام مع القيادات المتقدمة في الجيش والشرطة وأن أتبادل التحليلات مع العديد من القيادات مما زاد يقيني بالجدوى التي يمكن ان تحققها شراكة امنية من هذا النوع ، إذا أُريد لها أن تأخذ الطابع الدقيق من العلاجات الوقائية .
1-ان تكون هناك منظومة عمل متواصل لفهم مشترك على درجة من الوثوقية بين المؤسستين ،الجيش والشرطة ، ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا اذا كانت هناك لائحة مفاهيم تستند الى الواقع الميداني على اساس برنامج تطبيقي يتم الالتزام القانوني به وهذا الامر يجب ان يستند الى نوع من الانتظام الذي لا تنفصل الا وفق ضرورات التكليف هنا أو هناك وفق اللحظة الامنية ودون الإخلال بالمبدأ التعاوني العام .
مسار قانوي
2- لقد حدثت مع الاسف احتكاكات بين نقاط تفتيش من الجيش والشرطة ، بل وحتى في بعض الربايا خلال بعض الخروقات الامنية الارهابية وحصل تحميل اطراف منهما على حساب وجهة نظر الاخر في محاولات للتنصل عن المسؤولية، بل وحتى خلال التصدي لعصابات المتاجرة بالمخدرات ،وما كان ذلك يحصل لو ان كلا الطرفين كانا على سلوك تضامني للمسؤوليات التي يضطلعان بها ورغم ان معالجة هذه الاشكاليات اعتمدت المسار القانوي القضائي لكنها تركت اثار سوء فهم من هذه الاطراف .
لقد ارتكب ضباط من رتب صغيرة ومنتسبون هذه الاخطاء الوضع الذي أكد وجود سوء تصرف للمسؤولية في اطارها الامني نتيجة الفهم الضيق لطبيعة الإجراء ،وازاء ذلك يهمني ان أؤكد ضرورة أن تعالج تلك الأخطاء بحذر وبالمسؤولية التضامنية . بالدرجة الأساس
3-ان العراق وهو يحتفل هذه الايام بالعيدين السنويين عيد الجيش في السادس من كانون الثاني الحالي ، وعيد الشرطة في التاسع منه فإن من المهم التأكيد على المعايير التي ترتفع بهذه العلاقة الى مصافي الشراكة الوطنية وهنا ادعو كل المعنيين الى تأصيلها في برامج تقوم على وحدة الساحة الامنية الوطنية
4- اقترح ان تتوفر مادة علمية تطبيقية في جميع الكليات والمدارس العسكرية والامنية تتعاطى بهذا المفهوم الوطني يكون حاضرا في كل قضية تحصل ، كما يجب ان يكون هذا الموضوع القاسم المشترك في كل الندوات و المؤتمرات والجلسات الحوارية لدى الجيش ولدى الشرطة .
ان تماسك هاتين المؤسستين ضمن وحدة الامن التي تحمي العراق يحتاج باستمرار الى اعتماد المزيد من الوسائل التنظيمية التطبيقية المشتركة المستمدة من الواقع الامني الوطني والحسم في المحاسبة لمعالجة أي تقصير يحصل.