المواطنة بين الأخذ والعطاء
عبد الكاظم محمد حسون
كلنا يعرف ان الدولة هي شعب وأرض وحكومة، وما يميز دول العالم هي نوع حكوماتها اما الشعوب والأرض فهي موجودة كل حسب تنوعه وتضاربسه .. ومن يتغير هي الحكومات فهي تذهب وتأتي .. والحكومات تقدر ان تغير في الشعب وحتى في جغرافية الأرض سلبا او إيجابا ... فالحكومة الصالحة هي الحكومة التي تعمل من أجل بناء الشعب والوطن لا من أجل تهديم المفاهيم الاجتماعية الصحيحة او تغير جغرافية نحو الاسؤ .. فهي تعمل على خدمته من خلال نشر ثقافة العلم والوعي العالي وتطوير امكانيته الاجتماعية وتخليصه من ترسبات الماضي المبنية على الجهل والتخلف والطائفية والعنصرية حد الشيفونية فتهتم بتعليم الإنسان وتوعيته ورفع مستواه العلمي والثقافي والاجتماعي وتقديم الخدمة الصحية والسكن اللائق والتغذية الجيدة وممارسة الرياضه وفتح مكامن عقله بقبول الاخر فتخلق مواطن صالحا يشعر بمسؤولياته اتجاه المجتمع واتجاه الوطن لكي يبني ويبدع فيزدهر البلد ويغيب الظلم وتنتشر العدالة والبناء وتزدهر الصناعة والزراعة والعلم والثقافة ..فيصبح كل شيء جميل ..والمواطن يصبح في درجة عالية من الوعي ان لا يقبل الخطأ على نفسه وعلى الآخرين ، ولا على من يحكمه انطلاقا من مقولة ( كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته ) فترى المواطن في هذه الحالة يهذب نفسه ... يدفع ما عليه من مستحقات لا يسرق الكهرباء والماء وإنما تجده سباق لدفع فواتيرها ويعتبر الشارع والممتلكات العامة كملكه الخاص . ولا يفرط بها ..ولا يسمح بالتجاوز على حصة غيره في كل شيء حتى خلال الوقوف في الطابور ... ولا يسمح بالتجاوز على حقوق ابن وطنه من الديانات والثقافات الاخرى فمقولة الأمام علي (ع) ..الإنسان اخو لك فيالدين او الإنسانية .. فخلاف هذه المعادة يختل التوازن بين الحاكم والمحكوم ويضيع الشعب والأرض التي هي الوطن فتلعب المصالح والأنا في كل شيء فينتج عن ذلك الارباك والظلم وتضيع الحقوق ويحل محلها الهيمنة والتهميش وتتفرق الكلمة فيصبح الفرد عدو الفرد الاخر بعد أن تضمحل روح المواطنة والتآخي ويصلح الفرد مصد التأخر والازعاج ..وبعد ذلك يستغله الحاكم لهذا الشيء من مبدأ..(فرق تسد )وتضيع الثروات في بطون عدد قليل من يمسك بالسلطة فينشأ حكم العوائل وتولد الاورغاشيات ويظهر التسلط وتمتلأ السجون بالشرفاء وتظهر عبادة الاشخاص وتكثر الضحايا ويصبح امر التغير صعبا بعد أن ينشأ جيل يحمل جينات الخراب في الأنانية والجهل وسوء السلوك وتغيب عدلة السماء ويحل محلها التعسف ويصبح المواطن الصالح عملة نادرة وتهيمن لغة القوة والتقاليد البالية والسلاح والمصالح . ويصبح المواطن في كل الأحوال هو الضحيه ويبني الحاكم مجده المهزوز على جماجم شعبه فيشغله في حروب خاسرة او صراعات دينيه او قومية او خلق مشاعر العداوة للجيران وغيرها ليبقى أطول مدة في السلطة مقرونة بتراجع أحوال الرعية حيث الفقر والمرض وتراجع التعليم والخدمات وهنا يصبح دور الحركات الطليعية والتحررية في وعي الناس وقيادتها نحو التحرر والانتعتاق من التبعية وسلطة الحاكم الجائر امر حتميا .