مهاترات المُكّوِنات وبقايا وطن
رعد البيدر
العَمليّةُ السياسيّةُ تَمضي مُتعّثِرَة منذُ بداية شوطِها السّادِس، ومعها تَتَّكَشَّفُ مَلامِحُ مرحلةٍ تزدادُ فيها المُهاتَرات والمُناكَفات داخلَ المُكوّنِ الواحد، حتى غَدَت مَشهدًا يوميًّا، لا يَخفى على بُسَطاء الجمهور. وصارَ جمهورُ كُل مُكوّن يَسألُ مُمَثِّليه من الساسة: من سيُحقّق مصالحنا؟ ومن سيُخفق؟ تتصادَمُ إراداتُ كُتَل وأحزاب المُكوّنِ الشّيعي على المَناصِبِ المهمة، وَفي المكوّنِ الكردي، يَتجاذَبُ الحزبانِ الكَبيرانِ مَواقِعَ النُّفوذِ، ويَتنافَسانِ على المَصالِحِ المُرتبِطةِ بالمَوارِدِ والإدارةِ والقرار. أمّا المكوّنُ السُّنّي فيَقِفُ على أرضٍ رَخوّةٍ؛ أملُه مَحدود، ومُناكَفاته الداخليةُ أثقلُ من قُدرتهِ على تحقيق وعوده الانتِخابيّة. رّغم اختلافِ الأسماءِ والعناوين، تَبقى الحقيقةُ الماثِلَة للمُتابعين، أن الكُل، إلا مَن رَحِمَ ربي، يُفكّرون بمصالحهم الشخصية قبل مصلحة المُكوّن، وبمصلحة المُكوّنِ قبل مصلحة الوطن. فهل يعلمون ويعملون باتّفاقٍ أو بدونهِ، نحو إصدارِ شهادةِ وفاةٍ لوطنٍ، أبتُلي بالجهل السياسي لأغلَبِية يُحسَبونَ على الساسة؟ الحقيقةُ أوضحُ من أن تُخفيها النوايا، المُكوّنُ القَويُّ يَربَحُ حين يَتوحَّد، ويَخسَرُ حين يُفضّلُ سياسيّوه مَصالِحهم الشَّخصيّة على مَصلحةِ المكوّن، وعلى مَصلحةِ الوطن، التي يَتباهون بها قولاً لا فعلاً. أنه التقصير، بل العَيبُ الذي رافَقَ الدَّوْراتِ الخمس الماضية … فهل سيَبقى عَيبًا مُتوارثًا للدَّورة السّادسة؟
ختامًا - الشَّعبُ يُراقِب، الجُمهورُ يَحكُم، والنّتائِجُ لا تُجامل أحدًا. انكَشّفَت خارطةُ الرّابحِ والخاسرِ بوضوح. الرّابحِ مَن يُحسِنُ تَوظيفَ التكاتُف، ويوازِنُ طُموحاتِ قادة الكُتل والأحزاب مع مَصالِح الجمهور. أمّا الخاسر فهو مَن يَغرقُ في المُناكَفاتِ والفوضى، مهما ارتفعّت شعاراتهِ ولَوّن خطابَه. السِّياسةُ ليست كلمات تُقال، بل أفعال تُتَرجَم على الأرض، وتُثبِتُها الوقائِع وليس الخُطّب الجَوفاء. امتَثِلوا لقولِ اللهِ تباركَ وتعالى، ولا تكونوا كَمّن تَصِفَهُم الآية، ظَلّمَة جُهَلَاء: ( إِنّا عَرَضْنَا الأمانةَ عَلَى السَّماواتِ والأرضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) (الأحزاب / 72)ِ