الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العلاقة المتضادة بين النخبة والسلطة في العالم العربي.. أزمة ثقة أم خلل بنيوي ؟

بواسطة azzaman

العلاقة المتضادة بين النخبة والسلطة في العالم العربي.. أزمة ثقة أم خلل بنيوي ؟

بشار عبد الجبار صالح بيك

 

قدم عبداللّه بن المقفع تعريفا ملخصا للعلاقة الجدلية بين الحكيم والحاكم حيث قال (إن الحكماء أغنياء عن الملوك بالعلم، لكن الملوك أغنياء عن الحكماء بالمال) !! .

وكأن ابن المقفع بحكمته يعيش معنا اليوم في مجتمعاتنا العربية حيث تتجلى فجوة عميقة بين النخب المثقفة والأكاديمية وبين دوائر السلطة السياسية تصل حد القطيعة. هذه القطيعة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات تاريخية، وسياسية، وتخلف وجهل لعصور أفرزت معها تنافرا بين من يُفترض أنهم حراس الفكر والمعرفة، وبين من يمتلك أدوات القرار والتأثير.

حكومات مركزية

شهد وطننا العربي في مراحل ما بعد الاستعمار المباشر ونتيجة له سلطات وحكومات مركزية او عسكرية تمركزت السلطة فيها بيد الدولة المركزية، وتم تغييب وتهميش المثقفين إلا في حدود الترويج لخطاب السلطة. وفي كثير من الأحيان، تحول صوت المثقف الى صوت نقدي أو معارض، لا كشريك في صنع القرار.

هذه الصورة جعلت السلطة تتعامل معه بحذر، بل أحيانًا بعدائية، خشية من تأثيره على الرأي العام أو على شرعية النظام.

لا يخفى على الجميع ان الجامعات تعتبر من اهم مراكز الاشعاع الفكري لكنها في دولنا وللأسف تعرضت للتسييس وغابت عنها الاستقلالية ما أفقدها دورها كمصدر للخبرة والرؤية الاستراتيجية. فتجد ان من النادر ان يُستشار الأكاديميون في صياغة السياسات، سواء في الطاقة أو التعليم أو الاقتصاد، رغم امتلاكهم للخبرة العلمية لتحقيق ذلك.

تتصف اغلب سلطات دولنا العربية بإنتاج خطاب أحادي يفتقر إلى التعددية الفكرية، حتى وصل الحال بها الى الغاء صفة الحياد العلمي للنخبة والمثقفين فقامت بتصنيفهم حسب ولائهم السياسي، فتم تقسيمهم الى فئتين أما ان يكونوا « معارضين» أو «موالين»! وبذلك تم تهميش الكثير من الأكاديميين والنخب او اقصاءهم فتحولوا الى التفكير بالهجرة نحو بيئات أكثر احترامًا للخبرة والمعرفة وهذا ما كان... غالبا ما يختلف الأكاديمي النخبوي والمثقف عن الممسك بالسلطة من حيث طبيعة عمليهما ووظائف تفكيرهما، فأهل السلطة تحكمهم نزعة برغماتية تجنح في كثير من الاحيان نحو ميكانيكية تبريرية، في حين تميل النخبة الى نزعة تهدف الى صياغة الواقع على وفق معطيات معرفية وهذا قد يحدث خلخلة في الواقع وتغيرا يخشاه الممسك بالسلطة ويفر منه . بذلك أصبحت السياسات تُصاغ دون الرجوع إلى الخبراء والنخب فغاب العمق الاستراتيجي وغابت المصلحة القومية وظهرت النتائج بشكل تخبط غير مستدام مما ترك المجتمع فريسة للخطابات الشعبوية أو الدينية المتشددة.

ما الحل؟

على من يريد النهوض ان يؤسس لعلاقة صحية بين النخبة المثقفة الواعية والسلطة على أساس الشراكة لا التبعية، وعلى مبدأ الاحترام المتبادل لا التوظيف السياسي.

ان ذلك يستوجب منح النخبة الفكرية استقلالية حقيقية، وربطها بصناعة القرار، بما يحولها إلى بيوت خبرة وطنية.

حيث لا يمكن بناء سياسات ناجحة دون إشراك من يملكون أدوات التحليل والرؤية، خاصة في قضايا مصيرية كالاقتصاد والعلاقات الدولية والأمـــــن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة، والتحول الرقمي، أو التغير المناخي وهي محركات عصرنا الحالي والعصور القادمة .

 

أستاذ مشارك واستشاري طاقة

 


مشاهدات 63
الكاتب بشار عبد الجبار صالح بيك
أضيف 2025/11/29 - 2:48 AM
آخر تحديث 2025/11/29 - 6:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 793 الشهر 21639 الكلي 12783142
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير