الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرجال تبكي بصمت..

بواسطة azzaman

الرجال تبكي بصمت..

عبد المحسن عباس الوائلي

 

البكاء الخفي يظهر من خلال التصرفات التي يقوم بها الرجال وبلا شك هي اكثر ما يظهر على  النساء فالنساء سريعة البكاء وتعتبره وسيلة للدفاع عن نفسها.

في البكاء الاسلوب العملي لتحقيق غاية تنقية النفس من افرازاتها وشوائبها الدفينة الضارة والمتمثلة في مجموعة من الانفعالات المضطربة.

والبكاء بعبارة أخرى، صورة من صور التحرر من الاعباء النفسية التي قد تثقل كاهلنا في حالة الاكتفاء باحتضانها بين صدورنا او التستر عليها وكأنها وديعة ثمينة نخشى ضياعها او فقدانها.

والبكاء اولا وقبل كل شيء سلوك انساني خاص يحتكر ممارسته الانسان وحده من بين الجنسين على اعتبار انه لم يثبت بعد بصورة علمية قاطعة قدرة الحيوان على اداء نفس ذلك السلوك.. هذا وعادة ما ينسب للمرأة التفوق على صعيد القدرة على البكاء وان كان يصعب ايضا قدرة الرجل في هذا المجال.

قد تكون مشاركة الرجل في هذا الصعيد ضئيلة للغاية، فالمرأة عادة تذرف الدمع بصورة اكثر تلقائية من الرجل، وربما يرجع ذلك لحقيقة ارتباط الدمع بمظاهر الضعف والافتقار للثقة بالنفس.

فالرجولة ترتبط عادة بالقوة ورباطة الجأش والقدرة على الصمود والتحمل، الخ.. ولذا فأن الرجل يؤثر في كثير من الحالات الاحجام عن ذرف الدموع خوفا من فقدان مظاهر التحلي بهذه الخصال الحميدة، وبالطبع فأنه يصعب اغفال الاستثناءات القليلة حين تتهاوى قدرات الرجل على التحمل تحت وطأة بعض المواقف العاطفية المؤلمة والتي قد تدفعه بقسوتها ومرارتها لذرف الدمع الغزير.

ومن الطريف، أن الامر يبدو مختلفا الى حد ما على الصعيد العملي، فالبكاء من وجهة النظر العلمية البحتة يعد مظهرا من مظاهر القوة والصمود باعتباره يقترن بالقدرة على التعبير العاطفي الجريء.

وهكذا فأن البكاء بالنسبة للمرأة يكسبها قدرة على التحمل النفسي لأنه يمكنها من التعبير عن انفعالاتها وعواطفها بصورة تلقائية جريئة.

ولعل ذلك في حد ذاته يكفل لها ضمانات الصحة النفسية على اعتبار انه يجنبها الوقوع في براثن الامراض الخطيرة مثل الكبت والتوتر والقلق. ولاشك أن الاصابة بمثل هذه الامراض يمكن أن يدفع بالمرأة الى حافة الاكتئاب المقيت، الأمر الذي يؤثر تأثيرا سيئا على سلوكها وتصرفها بشكل عام.

لذا فأن التعبير العاطفي  يعد ظاهرة صحية من وجهة النظر العلمية وليس بالضرورة مظهرا من مظاهر الضعف أو الانهيار النفسي، فالمرأة تتسلح بدموعها لمواجهة المواقف الصعبة الأمر الذي يكسبها قدرة وشجاعة على اجتياز هذه المواقف او ربما مجرد الصمود بصددها دون التعرض بالضرورة لمخاطر صحية من نوع أو اخر.

أما بالنسبة للرجل فأنه عادة ما يؤثر اخفاء مشاعره ليتركها تتغور وتمور بداخله دون ان يسمح لها بالظهور على السطح.

وقد يسفر ذلك ارتفاع معدلات الاصابة بأمراض القلب والشرايين بالنسبة للرجال مقارنة بالجنس العام، وبالطبع فأن ذلك يرجع بصفة اساسية لطبيعة الهرمونات الانثوية التي تنشط جهاز المناعة وتكسبه القدرة على مقاومة الاصابة بمثل هذه الامراض الخطيرة، ولكن لا يجوز اغفال أهمية عامل "التحرر النفسي" على الصعيد الصحي في هذا الصدد.

فمن الاهمية بمكان أن نشن ثورة عارمة ضد كافة الانفعالات المتأججة بداخلنا من أجل تحرير النفس من شوائبها ورواسبها الضارة.

ويبدو أن المرأة قد نجحت في تحقيق "التحرر" في ذلك المجال الهام، فأصبحت تمثل الجنس "الاقوى" والاكثر احتمالاً، كما تؤكد الدراسات السيكولوجية الحديثة، أما انا فأطلب منكم الابتعاد عني لأبكي وابكي وبكي كثيرا وسأبقى أبكي طيلة حياتي بكاء طويل لا حدود له ولأسباب يصعب عدها فكتب عليّ أن اعيش كئيباً واموت كئيباً.


مشاهدات 246
الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي
أضيف 2025/03/03 - 3:34 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 10:10 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 5050 الكلي 10585697
الوقت الآن
الإثنين 2025/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير