من يشتري ربيع القلوب ؟
ثامر مراد
من يشتري ربيع القلوب، لا تهملوه حين تغيب شمس الأيام، ولا تتركوه وحيدًا في لحظة الغروب. إنه النور الذي يشق عتمة الليالي، كصوت الطيور المترنّم فوق دروب الحياة. أتى حاملاً زهرةً من وفاء، وسكب الحنان في الأرواح كالنهر الذي لا ينضب، فلا تطفئوا شعلة الحب في قلبه، ولا تتركوه يغرق في غياهب المغيب.
هو كالشمس التي تهب ضياءها بلا مقابل، تسقي البراعم حتى وهي في لهيب الصيف، وكالمطر الذي يعيد للأرض عطشها عندما يشتد شوقها لصوت الخريف ولون المغيب. أحبوا الذي غرس في القلوب بيوتًا من الشوق، وأقام فيها طيفًا من العجب، ولا تبتعدوا عن حضنه، فإن الوفاء هو السبيل الوحيد للاقتراب من جمال القرب.
إذا جاءكم بآماله، ووهبكم أحلامه، راجيًا سكينة الروح وعطر المشاركة، كونوا له مثل الجبال التي تحمي، كظلها الذي يرافق دون ملل. لا تتركوا الحب يسير وحده، كأوراق خريف متناثرة في أرض غريبة. فمن يرحل اليوم، سيترك خلفه فصول الجمال، ونبض الحبيب الذي كان.
الحياة عمرٌ يلتقي بالوفاء، فتُضاء لياليها كنجمة عجيبة في سماء صافية. فلا تُضيعوا الوقت في انتظارٍ خريف لا يعود، بل كونوا أنتم الربيع الذي ينبض في كل قلب. من يحمل الفجر بين يديه، يجب أن يُصان بحبٍ عميقٍ وأمانة عظيمة.
وإن أتى إليكم قلب يضيء ظلام المساء، لا تدفنوه في ضيق الجيوب، بل أفسحوا له مكانًا واسعًا في حياتكم. الحب هو هدية الله للقلوب، فكرّموا كل نبض قريب، ولا تجعلوا من يغني الحياة يغيب، كأن الهوى عابر لا يمسّ الأرواح.
فقلبٌ يفيض بربيع الحنان، يعانق الروح برفق وصدق. فلا تشكّوا في جماله ولا ترتابوا في نقائه. كن أنت العاشق الذي يحتضن هذا النور، فإن لم تفعل، فقد خنت نصيبك من سكينة الحب وجمال الحياة.