الأهوار.. معادل حيوي بين الحياد الكاربوني وسياسة المناخ
جمعة الدراجي
عقد في دولة الأمارات العربية المتحدة مؤتمر دبي المعني بالتغيرات المناخية COP28 للمدة من 30 نوفمبر الى 12ديسمبر 2023 ، وهو التجمع السنوي للأطراف ال 198 دولة التي صدقت على إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992 ، Conference Of Parties الذي يجمع عشرات المشاركين من قادة دول العالم وممثلي الدول المعنين بإختصاصات العمل المناخي والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية ووسائل الاعلام ، ليشكل أكبر مؤتمر دولي للأمم المتحدة معني بالمناخ ، وقمة سنوية كقوة دافعة للأرادات السياسية الدولية لمعالجة ظاهرة الإحتباس الحراري . وقد جرت العادة على ان تستضيف الدول هذه القمة في مناطق مختلفة من العالم ،
فعاليات مؤتمر
وتقوم الدولة المضيفة برئاسة الموتمر للعمل على توجيه فعاليات المؤتمر الى النتائج الأكثر طموحا وتلعب دورا رئيسيا لتفادي تضارب المصالح خاصة بين الدول الصناعية الكبرى ومقررات المؤتمر التي تعمل على تعزيز العمل الجدي للحد من الانبعاثات الغازية التي تسببها الفعاليات الصناعية لتلك الدول ، وفق المعطيات التي تتوفر لدى اللجان المشكلة منذ مؤتمر باريس عام 2015 ، الرامي الى تغير المناخ وآثاره السلبية للحد من إنبعاث غازات الإحتباس الحراري لحماية كوكب الأرض و اتخاذ القرارات لتعزيز القدرة على الصمود ، والتمويل وبناء القدرات ، والعمل على الإستخدامات التكنلوجية التي تقلل الإنبعاثات الغازية الى الحد الذي يؤمن الحفاظ على الجنس البشري والاحيائي سواء كان للمستقبل القريب او البعيد .
ومن الجدير بالذكر ان التحولات المناخية في درجات الحرارة ، والتأثر على أنماط المناخ يمكن أن تكون تحولات طبيعية بسبب التغيرات في نشاط الشمسي أو الإنفجارات البركانية ، أو متأتية من الأنشطة البشرية نتيجة حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز والنفط المنتجة للإنبعاثات الغازية المسببة للإحتباس الحراري التي تعمل على غطاء عازل حول الأرض ليؤدي الى حبس حرارة الشمس لترتفع درجة حرارة الأرض ، وقد يسبب حدوث تغيرات خطرة جيولوجية وبايلوجية والتأثير على النظم البيئية وربما تكون دائمة في كوكب الأرض . ومنذ القرن التاسع عشر بدأ الانسان بالوقود الاحفوري المنتج لثاني أوكسيد الكاربون والميثان ، لذا دعى علماء المناخ الى زراعة الأشجار كأحدى المعالجات التي تعتبر احدى الطرق الفعالة لسحب ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي ، لمواجهة التحديات المناخية ، بالإضافة الى التخلي عن الأستخدامات للبلاستك والبحث عن بدائل ، والحفاظ على المياه وإعادة الاستخدام او التدوير وتوفير الطاقة والموارد والبحث عن البدائل الاليكترونية .
أكدت تقارير الأمم المتحدة إن العراق أحد البلدان التي تواجه المشكلة المناخية من تصحر ونقص المياه ، مما يترتب على ذلك إفقار الاقتصاد العراقي ، ومشاكل أخرى تتعلق بالبيئة والأمن الغذائي ، ولأننا جزء من المجتمع الدولي فهذا يتطلب من العراق العمل على وضع التنمية المستدامة المرتبطة بحماية البيئة والإرتقاء بالحرص على حماية الموارد الطبيعية ،والمشاركة الواسعة في شتى المجالات المرتبطة بالمناخ كالتوعية والتعليم والتخفيف من الكوارث . وفي هذه القمة نظم الوفد العراقي اكثر من 30 جلسة لمناقشة رفيعة المستوى بعنوان الأمن المناخي من أجل التنمية المستدامة في العراق ، للتأكيد على تكامل أمن المياه والغذاء والطاقة التي نظمتها عدد من الوزارات العراقية ووكالات الأمم المتحدة ، أن النقاشات المحورية التي قادها السيد غلام إسحاق زي نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم للشوؤن الإنسانية في العراق والذي أكد أن العراق يقف في طليعة الجهود العالمية لمعالجة آثار الغير المناخي على أهوار بلاد ما بين النهرين مهددا للتنوع البايلوجي والنظم البيئية . فهذا التوجه الدولي نحو أهوار العراق يضعنا أمام مسؤولية تاريخية لتدويل قضية الأهوار وجعلها على الطاولة المحورية للنقاشات العالمية المختصة بالنظم البيئية و المناخ .
ففي العراق اكبر المسطحات المائية الطبيعية الأهوار التي توفر بيئة فريدة من نوعها ترفد الأجواء بالأوكسجين وإمتصاص ثاني أوكسيد الكاربون ، وإستدامة التنوع البايلوجي لمختلف الأعداد والاصناف للكائنات الحية سواء كانت النادرة منها او النظام الإحيائي المجهري ، يمكن التعرف عادة بالجينات والأجناس والنظم البيئية بأعتبار ان الأهوار هي الموئل الرئيسي للعديد من النباتات التي تشتهر بالقدرة العالية على عمليات النتح من بقية النباتات في البيئات النباتية الأخرى الأقل رطوبة. والتذكير بأن هذه البيئات خاضعة لأتفاقية التنوع البايلوجي وهي الصك القانوني الدولي الذي يهدف الى صون التنوع البايلوجي وضمان الإستخدام المستدام لمكوناته والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية فيه وصادقت 196 دولة الاتفاقية عام 1992.
معادل حيوي
وبذلك يمكن ان تقدم الأهوار الى تلك المؤتمرات المناخية كمعادل حيوي للمساهمة بالحياد الكاربوني امام إلتزامات العراق في مؤتمر دبي cop28 التي ستضر العراق في الخطط الاستراتيجية بإنتاج النفط والغاز بفرض ضرائب الكاربون تبعا لسياسة الحد من النمو العالمي في استثمار الوقود الاحفوري . ولأن الأهوار عامل مؤثر ومتأثر بالتغيرات المناخية ولأن المساحات الشاسعة للأهوار التي تربو على مساحة 20000 كم2 فأن تأثيرها بتحسين الأجواء عابر للحدود الأقليمية ، لذا على العراق أن يقدم الأهوار نموذجا عالميا لأستدامة البيئات وتحسينها وتقديم الطلبات المدعومة بالدراسات البحثية وربط المعلومات الفنية الى تلك المؤتمرات لمساعدة العراق على إستدمتها وحمايتها من الجفاف وتأمين حصة دولية للأطلاقات المائية من دول التشارك المائي الجارتين تركيا وإيران ، وبمساندة منظمات الأمم المتحدة لا سيما وأن منظمة اليونسكو وافقت على إنضمام أربعة مواقع من الأهوار العراقية الى لائحة التراث العالمي عام 2016 بتعهد عراقي لتأمين 50 م3/ثا ، أن الأهوار العراقية لو تم إنعاشها بمساحاتها الطبيعية التي كانت عليها قبل عقود ، فإنعاشها يساهم بالتخفيف عن المكان الذي يشغله البشر منذ آلاف السنين بنمط معيشي مكيف لطبيعة الأهوار ولهم حضارة ومعتقدات وطقوس ضاربة عمق التأريخ وهم الآن تجمعات سكانية متناقصة الاعداد تحت تأثير الهجرة البيئية الى أماكن المدن التي ضجت بهم بعد ان فقدوا أسباب معيشتهم نتيجة الجفاف وانحسار المناخ ونفوق الأسماك وهجرة الطيور وهلاك الحيوانات خاصة الجاموس . أن مواكبة هذه المؤتمرات بالمفاوض العراقي المدرب وفق مناهج الدبلوماسية العالية لفن التفاوض مع إشراك الاختصاصات العلمية ومنظمات المجتمع المدني المختصة بهذا المجال والصحافة وأهل الدراية لشخصيات من فئات الشباب والنساء من المجتعات المتضررة لتقديم الصورة الواقعية للمجتمع الدولي .إزاء هذا أمام العراق الفرص الكفيلة للتقدم بالخطوات المرجوة لإعادة تقييم ومراجعة كافة مقررات المؤتمرات المناخية ، وإعادة السعي لتشخيص نقاط القوة والضعف واستشراف الفرص والتحديات التي يمكن للعراق الاستفادة منها لتوطيد العلاقة مع تلك المؤتمرات وكسب جانب من مخرجاتها وجعلها فرص فعالة للتخفيف من آثار التغير المناخي نحو القدرة على الصمود وتحقيق النمو الاقتصادي في مواجهة التحديات المتزايدة . لدعم التجمعات السكانية في مناطق الأهوار لتصبح قادرة على الصمود امام المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية.