لا تقية مع ترامب
فاتح عبد السلام
التقية السياسية ، لها توقيتات واستخدامات ومجالات وظروف خاصة بها ، ويمكن ممارستها مع الشعوب والحكومات التي لا حول لها ولا قوة، لكن لا تستطيع ايران ممارستها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأي حال من الأحوال، ولعل محاولات التملص من الزاوية الحرجة في المفاوضات المباشرة طوال الأيام الماضية كانت تصب في ذلك المجرى الساخن، غير انها مجرد محاولات ستنتهي حتما الى الجلوس مع الامريكان على طاولة شروط تاريخية ستحسم ملامح حقبة كاملة اكبر من موجودات الملف النووي الإيراني وصولاً الى رسم الخارطة الجديدة للشرق الأوسط، بخيار وحيد بين خيارين، إمّا أن تسهم ايران في بناء الخارطة كعنصر استقرار حتى لو كانت خارج دائرة التطبيع مع اسرائيل، أو الحرب عليها عسكرياً واقتصادياً، لا شيء ثالثاً مطلقاً.
تلويح مسؤولين أمريكان بمصير النظام الإيراني، ومن ثمّ إشارة المرشد الإيراني الأعلى نفسه الى انَّ خيار “الأعداء” الوحيد هو تحريك الشارع الإيراني، أمران يؤكدان وجود عنصر جديد في المعادلة، وانّ الحسابات الإيرانية المبنية على أي عامل عسكري أو جغرافي، ستكون مثل الحسابات الخاطئة لصدام حسين قبل اثنين وعشرين عاماً. فشعارات إيران مشابهة مع صياغات مختلفة لمضامين شعارات عراقية قبل حرب الاحتلال الأمريكي في العام 2003.
وقت ترامب ضيّق جداً، وليس لديه شهران اضافيان لمهلة ثانية، ولديه معارك تجارية واقتصادية عالمية قد تصاحبها أعراض عسكرية وحروب ثانوية، وهو في طريقه لحسم ملفات خارجية، وأبرزها ملف ايران، مرتبطة بحلفائه ومستقبل قوة أمريكا في الحقبة الجديدة ذات القطب الواحد التي ستترسخ بقوة في فترة ترامب الرئاسية.
ترامب سيُقدم على الحرب ولن تتغلب عليه نزعة التاجر الرابح والحريص على رأس المال، فالحرب لديه نوع من الاستثمار الثمين ، ولن يبالي لأي اعتبار كما هو حاله اليوم إذ لم يضع في اعتباره أي تلويث لسمعة أمريكا بوصفها راعية السلم العالمي بحسب ما تقوله الادبيات الرائجة لمعسكره، في الانحياز الاعمى لخيار إسرائيل العسكري في الاعتداء على المدنيين في قطاع غزة، وهو ساكت أيضاً بشكل معيب إزاء التجاوزات الإسرائيلية على سوريا اليوم.
أعود لإيران، وأقول انّ المفاوضات المباشرة كانت أقصى أحلام صدّام حسين مع الامريكان قبل اكثر من عقدين، ولم يحققوها له، وهي فرصة تأتي الى ايران على طبق ترامب المليء بالمشهيات، واذا ضاعت سيضيع النظام الإيراني كله.
fatihabdulsalam@hotmail.com