الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بلد الرؤساء في مكتب فخم

← بواسطة azzaman

بلد الرؤساء في مكتب فخم

سامر مؤيد

 

في العراق الجميع يريد أن يصدر الأوامر ويجلس على مكتبه الفخم ويدخن السيجار الفاخر من خلفه، وربما يدخن الفيب الالكتروني على أساس مواكبة التقدم الرقمي في الدولة... حيث لا وجود لموظف يدرك أهمية موقعه والخدمة المناطه به وإدراك التسلسل الوظيفي واحترام الأوامر والقرارات الصادرة من جهات أعلى.

ومن خلال المقدمة التي قد تبدو نمطية يا عزيزي القارئ، فعلى الأغلب أنك فهمت ما أنا بصدد الحديث عنه، ولعلك قد سمعت أو شاهدت موقف رئيس مجلس محافظة ميسان ورفضه لتطبيق قرار رئيس الوزراء، وما رافق  تصريحاته من التطاول بشكل مباشر وعلني والتهديد بالعصيان كل ذلك وأكثر وقد برئه القضاء العراقي العادل وأعتقد انه اعتبرها حرية رأي في حين هي مخالفة صريحة توجب المعاقبة وفق المادة 224 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.

قد يعلل البعض من العراقيين بأن هذه الظواهر تحدث نتيجة غياب الروح الوطنية وتغليب مصلحة الدول الأخرى على حساب الوطن وربما يذهب البعض بالتعليل بأن بعض المسؤولين هم مجاميع من العملاء تعمل بالضد من مصلحة العراق وأن أساس وجودهم يقترن بدفاعهم عن الأجندة الخارجية المعروفة للصغير والكبير من أبناء الشعب، وأرى أن هذين الرأيين منطقية إلى حد بعيد.

ولكني أضيف عليها رأي ثالث مغاير، فمن يحلل شخصية المسؤول العراقي أو حتى الموظف العادي في أي مؤسسة حكومية نجد أن الغالبية العظمى لا تتعامل مع الوظيفة كخدمة عامة وواجب مدفوع الثمن، وأن هناك موظف يتبع موظفا اعلى وهرم وظيفي يقود قرارات الدولة.

تنفيذ التعليمات

الجميع يشعر بأنه مجبر على تنفيذ قرارات وأداء واجبات غير صحيحة، وأن له دائماً رأيا أفضل في تنفيذ التعليمات وأن المدير لا يفهم شيئا ولابد من تعديله لقرارته أو تغييرها وربما إقالته وإراحة الموظفين المساكين من شره.

ونجد ايضا ان فكرة اخذ الأوامر وتقبلها ثقيلة جدا ولا يطيقها او يستسيغها الموظف، بينما لو كان هذا الموظف هو المدير فإنه يفرض ذات الأوامر مقتنعا بها ويراها صحيحة لا يشوبها الخطأ، وبالتالي ينتفض موظف آخر ويعترض عليه سرا في دوامة مستمرة بين الرئيس والمرؤوس.

وهكذا عزيزي القارئ كل موظف في الدولة يريد أن يكون رئيسا يصدر أوامر ويكون فوق الجميع ولا شيء فوقه سوى رب البلاد والعباد. حتى في الأعمال البسيطة تجد العامل يتململ ويكاد ينتفض أمام زميله لأنه لا يحب تلقي الأمر من أحد حتى لو كان والده ربما.

ومن المفارقات أن حصل لي موقف وأنا جالس في سيارة للنقل العام مع سائق كبير في العمر وعندما وصلت لوجهتي طلبت منه الوقوف لكنه توقف بعد مسافة أبعد نسبيا وربما يتعمد ذلك لأنه لا يريد أن يتوقف عند كل مسافة قريبة ويفضل أن ينزل الركاب في موقع واحد بدلا من الوقوف عند كل مسافة أقرب، بدأت على وجهه ملامح التذمر والعصبية، فطلبت منه أن يطيل باله وان هذه هي وظيفته كسائق تتطلب منه ذلك وماله إلا ان التفت لي وأخبرني بنبرة حازمة (وهل أنا سائق عند والدك).

الشخصية العراقية في طبيعتها تشعر بأنها مجبرة على تنفيذ الأوامر وهي تتذمر وتسعى دائما أن تكون في موضع إصدار القرارات وليس تنفيذها وأنا لا أرى أن هناك فرقا بين الاثنين، وربما العكس تماما كلما كبر المنصب زادت المسؤولية على اكتاف صاحبها.

فالجماعة لا يرون سوى الامتيازات والغرف المريحة والمكيفة والمكاتب الفخمة ويا حبذا لو كانت هناك سكرتارية تعمل في خدمة المسؤول وتمنع إزعاجه وتتركه ينغمس في ارتشاف فنجان القهوة التركية والسيجار المستورد خصيصا للشخصيات المهمة من المسؤولين والرؤساء العظام حفظهم الله ورعاهم.

 


مشاهدات 95
الكاتب سامر مؤيد
أضيف 2026/11/03 - 3:13 PM
آخر تحديث 2026/11/04 - 2:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 268 الشهر 6829 الكلي 16657363
الوقت الآن
الأربعاء 2026/11/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير