فاتح عبد السلام
هناك عين على الانتخابات الإسرائيلية وعين أخرى على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والعينان تدوران في فلك الصراع مع إيران. لا شيء سيحدث قبل الانتخابات النصفية، لكن أيضاً لن تنهار الأوضاع الساكنة نسبيا بعد ذلك مباشرة، ذلك انّ الذهاب الى قرار الحرب هذه المرة، وليس العمليات العسكرية الانتقائية، يعني انّ هناك دولاً ستضطر من دون ان تكون قد خططت لذلك دخول الحرب دفاعاً عن نفسها في الأقل برغم من قلة حيلتها.
هذا سيناريو مرعب، لا أحد يميل اليه، ولكنه ليس مستحيلا، فحين قامت الحرب في العام 2003 كانت تستند الى كذبة اخترقت أجهزة الاستخبارات في العالم بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق. اليوم توجد معطيات كثيرة ذات أدلة ملموسة وليس مجرد كذبة أو كذبتين، بشأن مختلف الأطراف وليس إيران وحدها، وهذا يجعل الحرب الشاملة أقرب الى الواقع. في اية نظرة عميقة تبدو ايران كأنها كانت تعمل سبعاً وأربعين سنة من اجل هذا اليوم الموعود، وهو خوض حرب مصيرية تكون مصادر قوتها من ضعف حلفاء واشنطن في المنطقة من حيث استعدادهم العسكري وامكاناتهم الذاتية والجغرافية على الاحتماء من النيران. في حين انّ ايران تراهن على الجغرافيا المعقدة التي تشكل احد الاستار العسكرية لها، لاسيما اذا حصلت عمليات برية داخل أراضيها، اذ انّ المجال الكتلوي البشري هو ابرز مرتكزات نظرية القتال الإيرانية، فليس هناك قيمة للبشر عند اتخاذ القرار في التقدم لمنع هجوم أو السيطرة على هدف، وهذه الخاصية لا تتوافر عند اية عقيدة عسكرية أخرى، وقد كانت تفاصيل المعارك الضارية في خلال ثماني سنوات مع العراق -1980و-1988 دليلا ايضاحيا على رسوخ هذه النظرية القتالية ، فكيف الحال اليوم وقد ازدادت الامكانات ووسائل التعبئة العقائدية الأسطورية غالبا التي تقوم عليها العقيدة الحربية الإيرانية.
حتى الجغرافيا البحرية حيث تحاصر السفن الامريكية الموانئ الإيرانية في التصدير النفطي وسواه، انّما هي جغرافيا لها طرف آخر تمسك به ايران من خلال استمرار قدرتها على اغراق سفن تروم عبور مضيق هرمز، ومن هنا لا تمنح الجغرافيا كل الميزات لأحد، كما انها لا تستطيع منع كل الخواص الإيجابية عن طرف دون آخر.
دول الخليج ذات المساحات الصغيرة، لم تكن مصممة في يوم من الأيام للدفاع عن نفسها ضد حروب تقليدية، يمكن أن تشنها إيران، الدولة التي تستطيع تعبئة عشرة ملايين مقاتل عند اعلان النفير العام، ولا يهممها كم تكون الخسائر. لا توجد قوة بشرية مطوعة لمسك الأرض في المنطقة، باستثناء الجيش المصري إذا نال التفويض للانتشار في السعودية وهذا خيار مكلف للغاية.