مسؤول دولي رفيع يستعرض 50 عاماً من دبلوماسية الحوار والوساطة
أنخيل: زيارة السيستاني تركت في نفسي إنطباعاً لن ينسى
بغداد - الزمان
وصف وكيل الامين العام للامم المتحدة وممثله لتحالف الحضارات ميغيل انخيل، زيارة قام بها الى النجف للقاء المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني، بانها تركت في نفسه انطباعاً لن ينسى، واكد انخيل الذي كان يتحدث في ندوة (دور الحوار والوساطة في تحقيق التعايش والسلام) التي اقيمت ببغداد اول أمس، ان الزيارة التي تمت عام 2022 جاءت لاطلاع المرجع الاعلى على خطة الامم المتحدة بشأن الحفاظ على الاثار والتراث الانساني. وقال ان (الزيارة كانت ذات طابع مهم جداً وقد تحدثنا عن كيفية تعزيز الوحدة الوطنية في العراق وتحقيق أفق أمني أرحب قوامه الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية). وتركت الزيارة في نفسي انطباعاً عميقاً عن (الحكمة والاعتدال والدعوة الى التسامح والسلام واحترام التنوع).
مسيرة دبلوماسية
وعرض انخيل في الندوة التي اقامها مركز بحر العلوم للحوار بحضور اكاديمي وسياسي واسع، تجارب عمله في الامم المتحدة ومسيرته الدبلوماسية التي توزعت على نصف قرن 35 عاماً منها لحل مشكلة الشرق الاوسط، وشملت لقاءات برجال دين من جميع الطوائف والاديان، ما ساعد في تقديم صورة واضحة ورسالة صادقة الى الامين العام للامم المتحدة.
ودعا انخيل الى البحث عن سبل الاستقرار في الشرق الاوسط عبر انبثاق الحل من الداخل والاعتراف بان السلام هو الارضية القوية التي ينبع في ظلها الامن وبقية متطلبات الحياة، واكد ان (التغير المطلوب يجب ان يبدأ من دول الشرق الاوسط ذاتها).
وأبدئ انخيل سروره بالتطورات الايجابية التي شهدها العراق منذ زيارته الاولى، مشيراً الى ان ( العراق اصبح بامكانه ان يستقبل اخرين دون قلق او تحفظ).
وكشف المسؤول الدولي الذي بدأ حديثه عاماً ولا يمس القضايا الجوهرية، عن قيامه بزيارة كل من مصر وباكستان لعرض خطة الامين العام بشأن المواقع الدينية والحفاظ على التراث الانساني في العالم الاسلامي، مشيراً الى ان بعض المواقع تعذرت زيارتها بسبب الاوضاع الامنية وتراجع الاهتمام نتيجة الحروب، ودعا الى تطوير محاولات تنمية العقول ورعاية البنى التحتية للمناطق الحضارية.
تعزيز الامن
وحث انخيل على الاستفادة من تجاربه في الاقليم وفي دول أخرى لتعزيز الامن الداخلي الذي يسبقه ارساء اسس السلام المستدام، اذ بدون هذا السلام يتعذر تحقيق الامن.
وتحدث انخيل عن دروس استخلصها من عمله الدبلوماسي بينها ان (اصحاب الشأن هم المعنيون بوضع الحلول وان الاعتماد على الاخرين قد يعقد الامور ويسقط فرص الوصول الى حل).
كما تحدث باسهاب عن توظيف القدرات المادية والمعنوية في حل المشاكل، ضارباً امثلة تتعلق بأزمات شهدها العالم ومازالت اثارها ماثلة. وتساءل (هل ان وجود القواعد العسكرية في الدول عامل لحماية ام فرصة للاستهداف).
واعترف انخيل بتراجع مصداقية الامم المتحدة نتيجة تغييب حضورها في ساحات النزاعات كأوكرانيا وغزة ولبنان والحرب الأخيرة في الخليج، وتجاهل الاجابة عن سؤال يخص زيارة البابا فرنسيس الى الناصرية، والضرورة المنتظرة من الامم المتحدة في تطوير المبادرة، لكنه شدد على القول ان (الوساطة تعد جوهر الدبلوماسية وهي مهمة يجب ان يضطلع بها المختصون).
لكـــــــنه استدرك بالقول ان (الزيارات الكبرى يجب الا تبــــــقى أحداثاً رمزية بل يجب ان تكون منطلقاً لبرامج وشراكات تترك اثراً طويل الأمد).