الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
البنك المركزي: لماذا تختلف الوصاية؟

← بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

البنك المركزي: لماذا تختلف الوصاية؟

زيد الحلي

 

الجميع يتساءل: ما مبررات اختلاف تعامل البنك المركزي العراقي مع المصارف الأهلية التي تتعرض لإشكالات مالية وإدارية وتوضع تحت الوصاية؟ ولماذا نرى تحركا سريعا وإجراءات مطمئنة تجاه مصرف، بينما تطول معاناة مودعي ومساهمي مصارف أخرى خضعت للإجراء نفسه؟

هذا السؤال لم يعد يتردد في أروقة المصارف وحدها، بل أصبح حديث المودعين والمساهمين، وعوائلهم ، وانتقل إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام ، لأن القضية لا تتعلق بمصرف بعينه، وإنما بأموال مواطنين وضعوا مدخراتهم وثقتهم في مصارف مجازة رسمياً، ويفترض أن تحكم العلاقة بينها وبين الجهة الرقابية معايير واضحة ومعلنة ومتساوية. وأدخل في صلب الموضوع : لم تمر سوى أيام قليلة على إعلان فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي، حتى أصدر البنك المركزي العراقي بيانا أكد فيه أن حقوق المودعين والمساهمين محفوظة، وأن الوصاية إجراء رقابي وقائي لحماية أموالهم، معلناً العمل، بالتنسيق مع الوصي المنتدب، على تعزيز سيولة المصرف وتنظيم عمليات السحب والوفاء بالالتزامات المالية بصورة تدريجية ومنظمة. وهذا إجراء نرحب به بالتأكيد، ولا نعترض عليه، بل نتمنى نجاحه واستعادة المودعين والمساهمين كامل حقوقهم، لأن حماية أموال الناس واجب لا يجوز أن يكون موضع خلاف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لا يرى مودعو ومساهمو المصارف الأخرى الموضوعة تحت الوصاية إجراءات مماثلة بالوضوح والسرعة نفسيهما؟

فهناك مصارف أهلية مضت على وضعها تحت الوصاية سنوات، حتى كادت أسماؤها تختفي من ذاكرة الناس، فيما ظل مودعوها ومساهموها ينتظرون حلاً يعيد إليهم حقوقهم، أو في الأقل يوضح لهم مصير أموالهم ومستقبل تلك المصارف.

ويمكن الإشارة هنا إلى مصرفي (دجلة والفرات) و(الشمال) .

والمفارقة أن قانون المصارف العراقي رقم (94) لسنة 2004 لم يجعل الوصاية عقوبة غامضة النهاية، وإنما حدد لها وظيفة واضحة، فالدراسات القانونية المنشورة على موقع البنك المركزي نفسه توضح أن من غايات الوصاية المحافظة على استقرار النظام المصرفي وسلامته، والمحافظة على المصرف وأمواله وحماية حقوق المتعاملين معه، كما ينص القانون على أن يدير الوصي عمليات الوصاية بما يقلل الخسائر إلى الحد الأدنى، وأن يعمل على معاملة الدائنين بصورة متساوية وعادلة. ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً أكثر: هل هناك معايير مختلفة بين مصرف وآخر عند تطبيق الوصاية؟ وإذا كانت هناك أسباب قانونية أو مالية أو فنية تبرر اختلاف الإجراءات، فلماذا لا تُعلن للرأي العام، وبالأخص للمودعين والمساهمين الذين ترتبط حياتهم ومدخراتهم بهذه المصارف؟

إن غياب التفسير الواضح هو الذي يفتح الباب أمام التأويلات، ويجعل المواطن يشعر بوجود ازدواجية في التعامل، حتى وإن كانت لدى البنك المركزي أسباب فنية لا يعرفها الجمهور ،والشفافية هنا ليست ترفا إعلامياً ، بل ضرورة مصرفية، لأن رأس مال المصارف الحقيقي لا يتمثل بالأموال وحدها، وإنما بالثقة، فإذا اهتزت الثقة، اهتز معها النظام المصرفي كله. ولذلك فإن المطلوب ليس سحب الدعم من مصرف الطيف، ولا الاعتراض على الإجراءات الإيجابية المتخذة بشأنه، بل العكس تماماً: المطلوب أن تكون سرعة التحرك والحرص على حقوق المودعين نموذجا يحتذى به مع بقية المصارف التي تواجه ظروفا مماثلة، كل  بحسب وضعه القانوني والمالي. فالمودع في مصرف الطيف لا يختلف في حقه عن المودع في مصرف الشمال أو دجلة والفرات وغيرهما ، والمساهم هنا ليس أكثر استحقاقاً للحماية من المساهم هناك ، والعدالة لا تعني بالضرورة اتخاذ الإجراء نفسه إذا اختلفت الظروف، لكنها تعني تطبيق المعيار نفسه، وشرح أسباب اختلاف الإجراءات حين تختلف الحالات. إن استمرار الغموض في ملفات المصارف الموضوعة تحت الوصاية لا يضر بتلك المصارف ومودعيها ومساهميها وحدهم، بل ينعكس على سمعة القطاع المصرفي كله، ويزعزع ثقة المستثمر والمواطن، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى ترسيخ الثقة بالمؤسسات المالية وتشجيع المواطنين على التعامل المصرفي بدلاً من إبقاء أموالهم خارج الجهاز المصرفي.

لذلك نضع السؤال أمام البنك المركزي العراقي، لا بقصد الاتهام، وإنما طلباً للتوضيح: ما المعايير التي تحدد طريقة التعامل مع كل مصرف يوضع تحت الوصاية؟ ولماذا ظهرت إجراءات سريعة وواضحة تجاه مصرف الطيف، بينما ما زال مودعو ومساهمو مصارف أخرى ينتظرون منذ سنوات؟ ومتى يسمعون بياناً يطمئنهم على حقوقهم كما سمع مودعو الطيف؟

إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة قد تغلق أبواباً كثيرة للشائعات والشكوك، وتعيد شيئاً من الطمأنينة إلى آلاف العوائل التي لا تطلب امتيازاً ولا منة من أحد، وإنما تطلب حقاً وضعته يوماً بأمانة في خزائن مصرف مجاز من الدولة. ويبقى السؤال معلقاً أمام البنك المركزي العراقي: إذا كانت الوصاية لحماية المصرف والمودع والمساهم، فلماذا يشعر بعض المودعين أنها بداية للحل، بينما يشعر آخرون أنها بداية للنسيان؟

 أفتونا مأجورين..!

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 30
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/10/03 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/10/04 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 5225 الكلي 16590394
الوقت الآن
الأحد 2026/10/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير