إستذكراً للشاعر شيركو بيكس.. السليمانية تدرس تجربة صاحب مضيق الفراشات
السليمانية - باسل الخطيب
أعلن معهد كردي متخصص بالفن والثقافة عن عزمه تنظيم مؤتمر علمي عالمي يستذكر من خلاله الشاعر المعروف شيركو بيكس ربيع عام 2027 المقبل.
وقال مدير معهد داكو للفن والثقافة، هلو شيركو بيكس إن الشاعر الراحل يشكل «علامة فارقة في التاريخ الثقافي الكردستاني ومن رواد تجديد الشعر الكردي والحداثة الشعرية»، مشيراً إلى أن المعهد «يعتزم تنظيم مؤتمر علمي عالمي بالتعاون مع جامعة السليمانية نهاية آذار/ مارس 2027 المقبل تخليداً لذكراه».
وأضاف أن اللجنة الخاصة بالمؤتمر «بدأت باستقبال البحوث والدراسات المتعلقة بتجربة الراحل الكبير من شتى أنحاء العالم»، مبيناً أن تلك البحوث «تقدم باللغات العربية والكردية والإنكليزية والفارسية وسيتم جمع المقبولة منها تمهيداً لإصدارها في أحد أعداد مجلة جامعة السليمانية في مؤلف واحد لاحقاً».
وأوضح بيكس أن «آخر موعد لتسلم ملخصات البحوث هو 10 تشرين أول/ أكتوبر المقبل ولتسلمها كاملة 20 كانون الثاني / يناير 2027»، مستطرداً أن المؤتمر «يتضمن عدة محاور أبرزها الأجناس الأدبية والسيرة الذاتية والأساطير الكردية والإبداع في اللغة الشعرية ودور شيركو بيكس في تأسيس حركة روانكه الأدبية ودار سردم وترجماته ورسائله ومحاوراته والبعد الفكري والهوية».
*وشيركو بيكس (1940– 2013) هو ابن الشاعر المعروف فائق بيكس (1905- 1948)، الذي حظي بشهرة واسعة، فضلاً عن كونه مناضلاً وطنياً. ويعتبر شيركو بيكس من أبرز الشعراء الكرد في العصر الحديث، وارتبط اسمه بحركة «روانكه» التي دعت إلى تجاوز الأشكال التقليدية والانفتاح على أساليب شعرية جديدة. وتميزت تجربته بالحضور المكثف للطبيعة والحب والحرية والوطن والإنسان. ومن أبرز سماته أنه لا يكتفي بوصف الشيء، بل يجعله يتكلم. فقد تصبح الوردة عاشقة، والنافذة شاهدة، والمطر رسولاً، والجبل ذاكرة، وجعل الطبيعة والأشياء اليومية والحب والوطن والمنفى تتداخل داخل صورة شعرية واحدة. لذلك تبدو قصيدته أحياناً مثل لوحة أو مشهد سينمائي أكثر من كونها قصيدة تقليدية.
جسور تعاون
وترك بيكس إرثاً إبداعياً يضم أكثر من 35 مجموعة أو مسرحية شعرية ونصوصاً مفتوحة، وترجمت مختارات من قصائده إلى أكثر من عشر لغات في العالم، منها العربية، السويدية، الدانماركية، الهولندية، الإيطالية، الفرنسية والإنكليزية. وحصل عام 1987 على جائزة (توخولسكي) لنادي القلم في ستوكهولم وفي العام نفسه حصل على جائزة الحرية من مدينة فلورنسا. وفي عام 2001 منح جائزه «بيره ميرد» للشعر في السليمانية. ومن بين أعماله شعاع القصائد، هودج البكاء، مرايا صغيرة، مضيق الفراشات، مذكرات وردة السرية، الصليب والثعبان ويوميات شاعر وكاوة الحداد.
إلى ذلك قال هلو بيكس، إن المعهد «يخطط لمد جسور التعاون مع مجموعة من المثقفين والفنانين البارزين من داخل العراق وخارجه»، لافتاً إلى أن ذلك يشمل «تنظيم فعاليات مشتركة وإقامة مهرجانات فنية وثقافية وإصدار مؤلفات وغيرها».
وبشأن نشاطات المعهد الأخرى، ذكر أنها «متنوعة وتركز على اكتشاف المواهب الأدبية والفنية الواعدة في الأقضية والنواحي لمساعدتها على تجاوز التهميش والإهمال»، منوهاً إلى أن المعهد «نظم خلال المدة الماضية العديد من الفعاليات الأدبية والمسرحية والسينمائية والغنائية والتشكيلية في تلك المناطق فضلاً عن المدن الرئيسة في إقليم كردستان».
وتابع أن المعهد «يصدر مجلة داكو للمسرح وقد أصدر منها عددان حتى الآن في حين يستعد لإصدار العدد الثالث منها خلال المدة القريبة المقبلة»، منوهاً إلى أنه «يولي اهتماماً خاصاً بالأعمال السينمائية والمسرحية كونها أحد عوامل التنوير المجتمعي والقوة الناعمة وأداة لتعريف العالم بواقع حال الشعب الكردي وهمومه وتطلعاته».
كما يستعد المعهد، بحسب هالو بيكس، «لإقامة مهرجان فني في السليمانية بالتعاون مع معهد الفنون الجميلة في المدينة خلال كانون أول/ ديسمبر المقبل»، وتابع أنه «أسهم في إنتاج مجموعة من الأفلام والمسرحيات والأغاني الكردية خلال المدة الماضية».
وقدر تعلق الأمر بالإصدارات الأدبية، قال العضو الاستشاري بالمعهد نوزاد أحمد أسود، أن الجانب الثقافي «يقع في بؤرة اهتمام المعهد»، مبيناً أن لجنة متخصصة «عملت على مراجعة أكثر من مؤلف كردي صدر عام 2025 لاختيار أفضل 40 مؤلفاً منها».
وأورد أسود أن المعهد «كلف مجموعة من المتخصصين لتقديم عرض تعريفي ونقدي لكل واحد من تلك المؤلفات المختارة بحدود ألف كلمة تمهيداً لجمعها في كتاب مستقل للتعريف بها»، واستطرد أن هنالك لجنة أخرى «تراجع عشرة نصوص مسرحية كردية لاختيار أفضل ثلاثة منها تمهيداً لإنتاجها من قبل المعهد».
وبالعودة إلى مدير المعهد هلو شيركو بيكس، وهو شاعر أيضاً، فانه يؤكد على وجود «الكثير من المبدعين الكرد الذيم لم يأخذوا فرصتهم بعد وسعي المعهد للتعريف بهم محلياً وعالمياً»، منوهاً إلى أن إنعاش الواقع الثقافي والفني في إقليم كردستان «يشكل أحد أهم الأهداف التي يسعى إليها المعهد».
يذكر أن معهد داكو للفن والثقافة تأسس في مدينة السليمانية عام 2024، و يستقطب مجموعة من المتخصصين في شتى المجالات الثقافية والأدبية والفنيــة.