الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السلاح المنفلت في العراق.. حصر أم نزع أم حظر؟

بواسطة azzaman

السلاح المنفلت في العراق.. حصر أم نزع أم حظر؟

أكرم عبد الرزاق المشهداني

 

يُعدّ «السلاح المنفلت» في العراق التعبير الأنسب عن حيازة واستخدام الأسلحة خارج نطاق المؤسسات الرسمية للدولة. ويمثل هذا الملف إشكاليات عميقة تتعلق بسيادة الدولة وقدرتها وحدها على احتكار أدوات القوة العسكرية وإنفاذ القانون.

الأبعاد الرئيسية للظاهرة:

البعد الأمني والداخلي: تسبب انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية في تصاعد معدلات العنف المجتمعي، وظهور النزاعات العشائرية المسلحة، وتفاقم الجريمة المنظمة.

البعد السياسي والسيادي: ترتبط الظاهرة بوجود تشكيلات وفصائل مسلحة تمتلك نفوذاً ميدانياً وسياسياً يتراجع معه احتكار الدولة المطلق للقرار الأمني والعسكري. البعد التاريخي والاجتماعي: نشأت جذور هذه الظاهرة وتوسعت نتيجة تراكم حروب ونزاعات وظروف أمنية استثنائية مرت بها البلاد منذ عام 2003 وخصوصاً فترة المواجهة مع تنظيم داعش بعد عام 2014.

مشروع قانوني

ترى ما هو الوصف الادق للحالة؟ وما هي دلالات التعابير التالية؛ نزع السلاح؟ ام حظر السلاح؟ ام حصر السلاح وما هي اجراءات كل منها وايها يصلح لوصف الوضع العراقي؟

التعبير الأدق لوصف الهدف الواقعي في العراق هو «حصر السلاح بيد الدولة»، لكونه يمثل المشروع القانوني والسياسي الفعلي الذي تبنته الحكومات العراقية المتعاقبة، ولأنه يعترف بخصوصية الوضع العراقي الذي يضم تشكيلات مسلحة رسمية وشبه رسمية. دلالات التعابير الثلاثة، إجراءاتها، ومدى ملاءمتها للواقع العراقي:  حصر السلاح بيد الدولة (الأكثر دقة وملاءمة) يعني إخضاع جميع الأسلحة (خفيفة، متوسطة، ثقيلة) لسلطة وإشراف المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية حصراً، ومنع أي جهة غير حكومية من امتلاكها أو استخدامها. وهو الخيار الأنسب والوحيد القابل للتطبيق؛ لأنه لا يسعى لجر البلاد إلى مواجهات مسلحة شاملة لنزع السلاح بالقوة، بل يعتمد على التقنين، التنظيم، والاحتواء التدريجي تحت مظلة القانون العراقي.

الإجراءات المطلوبة:

إطلاق مشاريع وطنية لشراء الأسلحة المتوسطة والثقيلة من المواطنين والعشائر بتمويل حكومي.

إنشاء مراكز تسجيل إلكترونية لترخيص الأسلحة الخفيفة الشخصية لضمان معرفة مالكها.

دمج الفصائل والتشكيلات المسلحة بالكامل داخل هيكلية الأجهزة الأمنية الرسمية وإخضاعها للامتثال العسكري.

2- نزع السلاح المنفلت:

التجريد القسري أو الطوعي للأفراد، العشائر، والجماعات المسلحة من الأسلحة التي تمت حيازتها بطرق غير قانونية ومصادرتها نهائياً.

الإجراءات:

تنفيذ حملات مداهمة وتفتيش واسعة من قبل قوات النخبة والأجهزة الاستخباراتية لمصادرة مخازن السلاح غير القانونية. فرض عقوبات جنائية صارمة وأحكام بالسجن على كل من يثبت حيازته لسلاح غير مرخص.

ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة عبر الحدود وتجفيف منابع تمويلها.

صلاحيته للعراق:

يصعب تطبيقه كخطوة أولى وشاملة؛ نظراً لعمق النفوذ السياسي لبعض الجهات المسلحة، والطبيعة العشائرية للمجتمع العراقي التي ترى في السلاح وسيلة للدفاع الذاتي، مما قد يؤدي إلى صدامات مسلحة واسعة وتحديات أمنية خطيرة.

3. حظر السلاح

  يقصد به منع استيراد، تصنيع، بيع، أو تداول الأسلحة والذخائر بشكل مطلق داخل البلاد، أو فرض قيود دولية تمنع تدفق السلاح إلى مناطق معينة. إغلاق كافة محال بيع الأسلحة والذخائر غير المجازة وتشديد الرقابة على المجازة منها.

فرض حظر تجوال مسلح أو منع كامل لحمل السلاح في الأماكن العامة حتى للمرخصين (في حالات الطوارئ).

تفعيل الرقابة الدولية على الموانئ والحدود لمنع دخول الشحنات العسكرية غير المصرح بها للدولة.

 صلاحيته يصلح كإجراء تكميلي وقائي (مثل منع البيع العشوائي وتشديد الرقابة الحدودية)، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في ملايين قطع السلاح الموجودة بالفعل داخل البلاد منذ عقود.

مسارات المعالجة الحكومية

تفكيك البنية التحتية: تسعى الإجراءات الحكومية الرسمية للحد من مراكز القوة المستقلة، وضبط مستودعات الأسلحة ومقرات التشكيلات غير المعتمدة.

حصر السلاح بيد الدولة: تنتهج الحكونة العراقية مسارات تدريجية لتسجيل الأسلحة، والسيطرة على الطائرات المسيرة، وإخضاع كافة التشكيلات للقانون العسكري والأمني الرسمي. استناداً إلى تقارير منشورة عن سياسة تنظيم السلاح في العراق خلال 2026، فإن أبرز الإجراءات المعلنة تشمل:

تمديد مهلة تسجيل أسلحة المواطنين حتى 31 ديسمبر 2026 لإتاحة الفرصة أمام المزيد من المواطنين لإكمال إجراءات التسجيل القانونية.

توسيع مراكز التسجيل والفحص، مع الإشارة إلى وجود مئات المراكز الثابتة والفرق الجوالة لتسهيل عملية التسجيل في مختلف المحافظات.

إصدار هوية حيازة سلاح بعد استكمال الفحص والتدقيق، وتكون صالحة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.

إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأسلحة بهدف توثيق وربط معلومات الأسلحة المسجلة ومتابعة ملكيتها.

تتبع معاملات التسجيل إلكترونياً عبر خدمات أُعلن عنها لمتابعة مراحل تدقيق وفحص السلاح وحالة الطلب.

التأكيد على أن أي سلاح غير مسجل بعد انتهاء المهلة سيُعامل كسلاح خارج الإطار القانوني وفق التصريحات الرسمية المنشورة.

هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الرقابة على حيازة الأسلحة.

 استشاري قانوني وأمني


مشاهدات 73
الكاتب أكرم عبد الرزاق المشهداني
أضيف 2026/08/15 - 3:42 PM
آخر تحديث 2026/08/16 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 148 الشهر 16699 الكلي 16106403
الوقت الآن
الأحد 2026/8/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير