الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المكان محور أساسي بأعمال تارا خليل الفنية: أميل إلى الألوان المائية لأنها تمنحني حرية في التعبير

بواسطة azzaman

المكان محور أساسي بأعمال تارا خليل الفنيةأميل إلى الألوان المائية لأنها تمنحني حرية في التعبير

الحلة -  كاظـم بهَـيّــة

يحظى فن الرسم بالألوان المائية بمكانة رفيعة في المشهد التشكيلي العراقي، حيث برع فيه جيل من الرواد وتتوارثه الأجيال فيما بعد من خلال مشاركاتهم  المعارض الجماعية في المستمرة التي تقيمها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، اضافة لاقامة معارضهم الفردية، وتارا خليل واحدة من الفنانات المبدعات اللواتي اكدن حضورهن في مسيرة عالم الالوان المائية، فلها حضور راسخ في المشهد الثقافي في مدن كردستان خاصة والمدن الاخرى، وخليل تدريسية في معهد الفنون الجميلة كركوك عضو نقابة الفنانين- كركوك سبق وان اقامت 3 معارض فردية، ولها مشاركات في العديد من المعارض التشكيلية التي اقيمت في بغداد وكركوك واربيل والموصل وكربلاء ودهوك والسليمانية ومصر  في مهرجان ملتقى الابداع الدولي في قاعة الاهرام 2017، وكذلك بمهرجان الدولي (الفن يوحد الشعوب) في تركيا 2019. التقيتها مؤخرا وكان معها هذا الحوار

كيف كان بداية مع الرسم؟

-لا استطيع احدد الزمن  او متى كانت البداية الذي اتذكره اني احب الورق والقلم والشخبطة على الأوراق والسجلات والكتب والحيطان، واي شي أجده تحت يدي كنت احب ان ارسم ما يدور في  مخيلتي. احيانا كنت ارسم منزلنا والغرف زقاقي وارسم أفراد عائلتي وصديقاتي واتذكر التفاصيل الدقيقة كنت ارسمها. وبعد دخولي الي المدرسة، كان الأقرب لي دفتر  الرسم  كنت احب الاوراق  البيضاء ذات حجم اكبر من مألوف كما في بقية الدفاتر و من غير خطوط  كانت رائعة  واستعملت مع الدفتر الرسم قلم الألوان خشبية، اتذكر اول درس فنية كان يدرسنا معلم القراءة نفسه طبعا ما كان اختصاص الرسم، رسم لنا مزهرية والورود على الصبورة. وقال هيا قلدوني في الرسم، رسمته كما طلب. ثم جاء كي يرى  ما رسمناه وعندما وصل إلي ورأى رسمي ضحك وقال: والله ياتارا رسمتي احسن مني. كلامه كان رائعا جدا وشعرت بفخر وإنجاز وقتها. وعند عودتي الي البيت واصلت الرسم وخلال كم يوم كنت اخلص دفتر رسم واطلب غيره من والدي.

اما الذي كان له دور الأكبر في تشجيعي  وتاثرت  به هو صديق والدي. هو أيضا كان فنان تشكيلي ورسام بالفطرة. ذات مرة زارنا في البيت ورآني وانا  ارسم فانتبه الي وقال اووووو انت فنانة تارا ما أجمل رسمك فاخذ قلمي ودفتري للرسم ورسم لي بورتريت لفتاة بهرني في سرعة  الحركة القلم على الورق   والخطوط المتشابكة والمتناسقة  شعرت بأن القلم يرقص بين اصابعه وهو يرسم. اكمل البورتريت وكان رائعا فقلت له مستحيل ان ارسم مثلك انت مبدع ضحك وقال» انت لديك موهبة واذا استمريت في الرسم فسوف تصبحين احسن مني يجب أن تمارسي الرسم وباستمرار وانا آتياك بين فترة وفترة واعطيك ملاحظات«،  كما ولحسن حظي والدي كان إنسانا مثقفا ويحب الفن والادب وايضا هو آخر شعر بموهبتي واستمر بتشجيعه لي، وكان يوفر لي المستلزمات الرسم من الورق والاقلام والالوان، وهكذا استمريت الي ان اكملت مرحلتي الجامعية المختصة بالتربية الفنية والرسم، وكان اول تعيني في معهد الفنون الجميلة في اربيل عملت كتدرسية  لمدة ثلاث سنوات  ومن بعد ذلك عدت الى محافظتي كركوك في 2005 واسسنا مع مجموعة من فناني كركوك معهد للفنون الجميلة كركوك ومنذ ذلك الوقت وانا مستمرة كتدرسية في المعهد.

ما الذي يثير اهتمامك بالرسم؟

-كل ما له علاقة بالرسم  يثير اهتمامي ليس الرسم فقط بل  الفن التشكيلي بشكل عام من الرسم والنحت والخزف، حتى الخامة التي اعمل بها، كل ما يتعلق بالفن التشكيلي يدغدغ احساسي ويثير اهتمامي.

فم معاصر

هل تعتبرين التزامك بالواقعية امتداد للجيل الذي سبقكم اولجيل الرواد؟

-انظر إلى الواقعية  بأنه  هوية الفنان التشكيلي ، ومنها يمتد الى المدارس الأخرى او الحداثة او الفن المعاصر او  غيره.. واكيد انا شخصيا التزامي بالواقعية يرتبط بجذوره بتجربة الفنانين الرواد الذين أسسوا للفن التشكيلي العراقي وعلى راسهم الفنان فائق حسن الذي اعتبره الاب الروحي الاتجاه الواقعي في الفن التشكيلي العراقي، والذي كرس  أهمية دراسة الواقع والإنسان والبيئة المحلية. وفي الوقت نفسه، لا يمكــــــــن إغفال تأثير الأجيال اللاحقة التي طورت هذا النهج وأضافت إليه رؤى وتقنيات جديدة. لكنني لا أتعامل مع الواقعية بوصفها تقليدًا أو امتدادًا حرفيًا لمن سبقني، بل بوصفها لغة فنية أعبّر من خلالها عن رؤيتي الخاصة للإنسان والمجتمع. لذلك فإن أعمالي تحمل أثر التراث الفني  من جهة، وتسعى إلى تقديم تجربة معاصرة تنتمــي إلى زمنها من جهة أخرى.

* لماذا  تميلين الى الألوان المائية في أغلب اعمالك؟

-أميل إلى الألوان المائية لأنها تمنحني حرية أكثر في التعبير عن الضوء والشفافية والأجواء العامة للمشهد. كما أن طبيعتها العفوية تسمح بظهور تأثيرات لونية يصعب تحقيقها بوسائط أخرى، مما يضفي على العمل حيوية وإحساسًا صادقًا باللحظة.

كذلك أجد في الألوان المائية تحديًا فنيًا ممتعًا، فهي تتطلب سرعة في الأداء ودقة في اتخاذ القرار  «  الفنان يتعامل مع الماء هنا يظهر قدارته ومهاراته الفنية وكيفية السيطرة على الماء والوان عندما يتداخلان مع البعض  والعمل بالمائي لا يتيح  للفنان الكثير من التعديلات بعد التنفيذ لان وقت العمل فيها يكون محدود.و الفنان الذي له تجربة في العمل بالمائي يصبح جزء مهم من هويته الفنية ولا يستطيع الاستغناء عنه مهما عمل بخامات أخرى لابد أن يعود اليه بين فترة والثانية ويسبح في الماء والالوان .. العمل بالمائي ممتع جدا فقط يحتاج إلى خبرة والتجربة وممارسة مستمرة.

*ماذا يعني لك المكان الذي تركزين عليه في أعمالك؟

_ يعد  المكان محورًا أساسيًا في أعمالي الفنية، لأنني أراه أكثر من مجرد فضاء أو خلفية للأحداث؛ فهو يحمل ذاكرة المجتمع وهويته الثقافية وتاريخه الإنساني. أركز على استحضار الأماكن التراثية والشعبية بما تحتويه من تفاصيل معمارية  ورموز بصرية تعكس أصالة البيئة التي أنتمي إليها.كنت اخرج كمسح ميداني مع طلبتي إلى مناطق شعبية والأسواق تراثية في مدينة كركوك..  مدينتي غنية بهذه الإمكان  العتيقة. فيها أحياء بيوتها جدا قديمة وازقتها ضيقية بحيث يصلح لمرور مارة فقط.. اعشق هذه الازقة  ودورها القديمة  الرائعة جدا  استنشق فيها ذكريات الماضي ربما لم امر بيها ولكن اراها من خلال شقوق جدرانها و أبوابها المزنجرة او خشبية وطراز معمارها يعود احيانا إلى أكثر من 100 عام..  هذه المفردات  التراثية الرائعة  تلهمني في مواضيع وافكار اختارها لبناء عمل جديد غالبا. و من خلالها  أسعى إلى توثيق العلاقة بين الإنسان والمكان، وإبراز الدور الذي يلعبه المكان في تشكيل العادات والتقاليد والطقوس الاجتماعية. لذلك أهتم بإظهار تفاصيل البيوت القديمة، والألوان المحلية،  التي تمنح العمل صدقه وخصوصيته.  ارى المكان كوسيلة للتعبير عن الانتماء والحنين والذاكرة الجماعية، فهو  عنصرً حيً يروي قصص الأفراد والمجتمعات ويعكس قيمهم الثقافية.

* هل للفنان التشكيلي مشروع وماهو ؟

_ اعتبر كل  اللوحة  انجزها مشروع لي،  ربما اتكاسل في اقامة معارض عديدة . والسبب ليس الكسل  او اهمال بالضبط لا بالعكس انا اتنفس الرسم وامارسه باستمرار  وفي جميع اوقات ، ولكن السبب الرئيسي على الأغلب  انه انا كـــامراءة وام وموظفة  لدي  كثير من الالتزامات عائلية والذي على الأغلب يعوق إقامة المعارض خاصة، ولكن على دوام  اشترك  في كثير من إقامة المعارض الفنية مع بقية الفنانين في  داخل وخارج البلاد.

* كيف تنظرين للوحة بعد انجازها؟

بعد إنجاز اللوحة أراها ككائن بصري مستقل يمتلك هويته الخاصة، فهي لم تعد مجرد فكرة أو إحساس داخلي، بل أصبحت تجربة مرئية قابلة للتأويل والتفاعل. أشعر أن اللوحة تبدأ حياة جديدة مع المتلقي، حيث يقرأها كل شخص من زاويته الخاصة ويمنحها معاني قد تتجاوز ما قصدته أثناء تنفيذها.وعلى الرغم من شعوري لم يكن راضيا جدا لان نادرا العمل الفني يكون مكتمل بشكل كامل ولكن  عند اكتمال العمل، فإنني أنظر إلى كل لوحة باعتبارها محطة في رحلتي  فنية مستمرة، تحمل خلاصة تجربة معينة وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا وأسئلة جديدة لأعمال قادمة. لذلك لا أتعامل مع اللوحة كعمل منتهٍ تماما واحيانا اتركه  في نصف الطريق و بعد فترة ربما نكون طويلة احيانا اعود  من جديد اليها لاكملها   او احيانا يكون  لدي  عمل قديم يعود لكم سنة ماضية  أعود واعمل فيه إضافات أخرى.. فكر فنان واسع جدا ودائما يخلق عنده  شئ جديد و احيانا من لا شيء ،  ولهذا ارى كل عمل  كحوار مفتوح بين الفنان والعمل الفني والجمهور.

 *كيف تنظرين الى الواقع التشكيلي في كركوك؟

- أن الواقع التشكيلي في كركوك يشهد جهودًا ومحاولات جادة من الفنانين والمهتمين بالفن، لكنه لا يزال دون المستوى الذي نطمح إليه. فما زالت هناك حاجة إلى مزيد من المعارض المتخصصة، والملتقيات الفنية، والقاعات خاصة بالفن التشكيلي والدعم المؤسسي الذي يسهم في تنشيط الحركة التشكيلية وتوفير فرص أكبر للفنانين لعرض أعمالهم وتطوير تجاربهم. وايضا لتسويقها  وهذا نقطة مهمة لتحفيز الفنان لكي يستمر في إبداعاته..  مجتمعنا ما زال في مرحلة  يرى بأن اقتناء اللوحة او عمل فني مطلب ثانوي او نوع من كماليات  في حياته. و لا يرى بأن وجود اللوحة في منزله لا يقل من اسياسيات وضروريات المنزل.فمن اهم العوامل التي تعزز نشاط الفنان أكثر هي  تعزيز الثقافة البصرية لدى المجتمع، وتوسيع مساحة النقد الفني والحوار التشكيلي، من العوامل التي يمكن أن تسهم في الارتقاء بالمشهد الفني.

 *  ماذا تريدين ان تقولي من خلال أعمالك؟

-أريد أن أقول  إن الفن لغة تتجاوز الكلمات، وأن لكل لون وخط وتفصيل قصة ومشاعر تستحق أن تُرى وتُشعر. هدفي أن أثير التأمل وأترك أثرًا وجدانيًا لدى المتلقي ،الواقع مليء بالجمال والمعاني التي تستحق أن تُروى. اريد ان أرسم ما أراه بعيني، و أضيف إليه ما أشعر به بقلبي، ليصبح العمل الفني جسرًا بين الحقيقة والإحساس ، لا أتعامل مع الرسم بوصفه محاكاةً للواقع فحسب، بل بوصفه محاولةً للكشف عن روحه الخفية. في كل زاوية  أشعر بها ،و أسعى إلى التقاط اللحظة الهاربة، والانفعال العابر، والأثر الذي تتركه الحياة على الوجوه والأمكنة. رسالتي أن الفن يستطيع أن يحفظ ما يبدده الزمن، وأن يحوّل المشهد العادي إلى ذاكرة نابضة بالحياة والإحساس.


مشاهدات 61
أضيف 2026/08/15 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/08/16 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 148 الشهر 16699 الكلي 16106403
الوقت الآن
الأحد 2026/8/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير