قرار مجلس نقابة المحامين مخالف للقانون
احمد طلال البدري
اصدر مجلس نقابة المحامين اليوم قراراً في جلسته الاعتيادية المؤرخة في 29/7/2026 بعدم قبول انتماء المتقاعدين من الوظائف ذات الصله بممارسة مهنة المحاماة الا بعد انقضاء ثلاث سنوات من انتهاء خدماتهم الوظيفية استناداً الى قانون المحاماة ولائحة السلوك الوظيفي رقم (1) لسنة 2016 المعدلة ، ولنا على القرار المذكور الملاحظات الاتية :
1. ان قرار مجلس نقابة المحامين تضمن تقييد حق الانتماء لنقابة المحامين لمدة (3) سنوات لفئات معينة لم يحددها ، يعد مخالفة صريحة لاحكام المادة (2) من قانون المحاماة ذاته الذي استند اليه القرار ، اذ ان الانتماء الى النقابة مطلق عند توفر شروط الانتماء المنصوص عليها في المادة (2) منه ، ولا توجد قيود للانتماء عدا القيد الوارد في المادة (47) منه .
شؤون محاماة
2. ان مجلس النقابة تجاوز حدود اختصاصه المرسوم بموجب قانون المحاماة ، حيث سبق لمحكمة التمييز الاتحادية الموقرة وان نبهت النقابة ومجلسها لحدود اختصاصه الذي ينحصر بالنظر في شؤون المحاماة وتأمين حقوق المحامين وصون كرامتهم ، ولايتعدى هذا الاختصاص بوضع قيود او شروط لم ترد في قانون المحاماة من شأنها تقييد الانتماء للنقابة ، حيث قررت مبدأ قضائي واجب الاتباع بموجب قراراها ذي العدد ( 54/هيئة شؤون المحامين /2019) في 12/5/2019 مفاده (... حددت المادة الثانية من قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 شروط التسجيل في جدول المحامين وان اي تعديل على مواد القانون يحصل عن طريق اصدار تشريع من السلطة التشريعية المختصة وبالالية المحددة دستورياً وقانونياً ولايجوز للهيئة العامة لنقابة المحامين ومجلس النقابة وضع شروط جديدة للتسجيل في جدول المحامين او تعديل نصوص القانون المذكور... ) ، وبتحليل القرار المذكور نجد ان محكمة التمييز الاتحادية لامت مجلس النقابة لانه وضع نفسه موضع المشرع من خلال استحداث شروط للانتماء لم تنص عليها المادة (2) من قانون المحاماة .
3. استند القرار المذكور الى لائحة سلوك الموظفين رقم (1) لسنة 2016 المعدلة ، وهذه التعليمات ذات طبيعة ارشادية وتوجيهية لها قيمة اخلاقية لانها غير مقرونه بجزاء مادي في حالة مخالتفتها ، لان المحضورات الوظيفية محددة في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل وان العقوبات محددة على سبيل الحصر في القانون المذكور ، فضلاً عن ذلك ان هذه اللائحة موجهة للموظف اثناء حياته الوظيفة ، وباحالته للتقاعد تنقطع علاقته بالوظيفة العامة وقوانينها ، الا فيما يتعلق ببعض الاستثناءات المتعلقه بافشاء اسرار الوظيفة العامة وغير ذلك من الاستثناءات المحددة بموجب القوانين النافذه .
4. ان قرار مجلس النقابة على ما يبدو قد تعكز على المادة (21) من اللائحة والتي تنص على ان ( الامتناع عن العمل مع اي جهة في القطاع الخاص لها علاقة مباشرة بالوظيفة في مجال عمله السابق او قبول اي مكافأة منها بعد تاريخ انتهاء خدمته الوظيفية ولمدة سنتين ) ، وهذه المادة لاتمنع الانتماء لنقابة المحامين لان نقابة المحامين نقابة مهنية وان ممارسة مهنة المحاماة لايعد عملاً مع جهة في القطاع الخاص ، وان الحضر الوارد فيها يخص العمل مع الشركات والمقاولين والمجهزين وغيرهم من القطاع الخاص ممن كان له تعامل مع دائرة الموظف او ذات علاقه بعمله الوظيفي .
5. ان لائحة السلوك الوظيفي هي لائحة ادنى مرتبة من قانون المحاماة ، ولايجوز لمجلس النقابة الاستناد لنص تشريعي ادنى مرتبة لتقييد نص تشريعي اعلى مرتبة في هرم تسلسل القاعدة القانونية وهذه من بديهيات المعرفة القانونية ، اذ ان ذلك يعد مخالفة صريحة لمبدأ تدرج القواعد القانونية ، خلاصة ما تقدم ان مجلس النقابة خالف قانون المحاماة عندما وضع نفسه موضع المشرع ، كما خالف قاعدة تدرج القواعد القانونية عندما قيد قاعدة اعلى وردت في القانون بقاعدة ادنى وردت في لائحة ، ان هذا القرار يعد مرجوحاً في ميزان القانون وحري باللالغاء...والله المستعان.