الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين القصيدة والمسؤولية الثقافية... محمد جلال الصائغ رئيس اتحاد أدباء نينوى في حوار مع (الزمان)

بواسطة azzaman

بين القصيدة والمسؤولية الثقافية... محمد جلال الصائغ رئيس اتحاد أدباء نينوى في حوار مع (الزمان)

 هدير الجبوري

 

ليس من السهل أن يجمع الإنسان بين حساسية الشاعر ومتطلبات العمل الثقافي المؤسسي، لكن ضيفنا استطاع أن يوازن بين القصيدة بوصفها مساحة للبوح، والإدارة بوصفها مسؤولية تجاه المشهد الثقافي. فمنذ بداياته الشعرية في تسعينيات القرن الماضي، ظل اسمه حاضراً في المشهد الأدبي العراقي عبر مجموعاته الشعرية ومشاركاته في المهرجانات، حتى تولى رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى العام ٢٠٢٥، ليكون أحد الأصوات التي أسهمت في إعادة تنشيط الحياة الثقافية في المحافظة بعد سنوات عصيبة.

في هذا الحوار مع الزمان، نتجاوز محطات السيرة الأولى لنقترب من رؤيته للشعر اليوم، ولمستقبل الثقافة العراقية، ولدور الاتحاد في صناعة المشهد الأدبي، كما نتوقف عند هواجسه الإبداعية، وعلاقته بالمدينة التي ظلّت حاضرة في قصائده، وبالجيل الجديد الذي يعوّل عليه في صناعة الغد الثقافي...

 

أسئلة الحوار:

١.بعد سنوات طويلة من الكتابة، كيف تعرّف الشاعر في داخلك اليوم؟ وهل تغيّر مفهومك للشعر عمّا كان عليه في البدايات؟

- الشاعر في داخلي اليوم هو كائنٌ لا يكبر بل يزداد دهشةً بمرور العمر في البدايات كان الشعر عندي صرخةً و استعراضاً للذات ورغبةً في التمرد على ما يحيط بي لكنه اليوم أصبح  محاولةً للإمساك بجوهر الأشياء قبل أن تتسرب من بين أصابعنا.

٢.هل ما زلت تؤمن بأن القصيدة قادرة على تغيير الإنسان، أم أن دورها أصبح يقتصر على حفظ الذاكرة ومقاومة النسيان؟

- لا أؤمن أبداً بأن القصيدة فقدت قدرتها على التغيير لكن أدوات التغيير تبدلت القصيدة اليوم لا تغيّر الأنظمة لكنها تفتح كوة في جدار الروح  لتحمي الإنسان من التصحر العاطفي. نعم هي تحفظ الذاكرة لكنها تحفظها لتكون وقوداً للغد لا مجرد شاهد قبرٍ على الأمس.

٣.كتبت عن الحب والوطن، أيهما كان أكثر قدرة على استنزافك شعرياً؟

- الوطن هو الذي استنزفني  أكثر لأن الحب شخصيٌ يمكنني الهروب منه إلى زاويةٍ هادئة أما الوطن فهو جرحٌ جماعيٌ لا يندمل  في الحب أكتب لأغني، وفي الوطن أكتب لأبقى .

٤.هناك من يرى أن الشعر يعيش أزمة قارئ، بينما يرى آخرون أن الأزمة في الشعر نفسه. إلى أي الرأيين تميل؟

- الأزمة ليست في القارئ ولا في الشعر بل في وسيط النقل نحن نعيش في عصر السرعة والشعر يحتاج إلى بطءٍ تأملي. القارئ موجود لكنه يبحث عن نصٍ يشبه حيرته، فإذا لم يجد ذلك، انصرف إلى البدائل التي تمنحه إجابات جاهزة.

٥.كيف تنظر إلى التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي على التجربة الشعرية؟

- وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاحٌ ذو حدين فهي قد  جعلت الشعر مشاعاً، وهذا كسر القدسية  التي كانت تحيط بالشاعر و جعلت الشاعر في مواجهةٍ مباشرةٍ مع القارئ  .

٦.هل أصبح النشر الإلكتروني فرصة حقيقية للشاعر، أم أنه فتح الباب أمام نصوص تفتقر إلى الجودة؟

- النشر الإلكتروني فرصة ذهبية للانتشار لكنه فتح الباب لـلغثاء الجودة لا تزال هي الميزان والزمن وحده كفيلٌ بكنس النصوص الهامشية التي لا تملك نبضاً حقيقياً.

٧.بصفتك رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب في نينوى، ما أبرز ما تحقق خلال فترة إدارتكم للاتحاد؟

- خلال عملي كعضو هيئة إدارية في الدورات السابقة وكرئيس للاتحاد منذ نهاية 2025 فخرنا الأكبر هو نجاحنا في استعادة الوجه الثقافي لنينوى وهذا حدث في الفعاليات الثقافية التي أقامها الاتحاد بمشاركات عربية وأهمها مهرجان أبي تمام للشعر العربي الذي أصبحت فرصة المشاركة به حلم الشعراء.

 

٨.ما التحديات التي ما تزال تواجه الحركة الثقافية في نينوى؟

- افتقار المؤسسات الثقافية الى تمويل ذاتي خاصٍ بها وغياب الدعم الحكومي

بالنسبة لنا كاتحاد الأدباء والكتاب في نينوى ما نزال نتنقل بين المقرات المؤجرة  وكانت كل مناشداتنا على مر السنين بتوفير مقر دائمي للاتحاد تواجه بالتجاهل من قبل الحكومات المتعاقبة

٩.كيف يمكن للاتحاد أن يحتضن المواهب الشابة ويمنحها فرصاً حقيقية بعيداً عن المجاملات؟

- الاتحاد يفتح أبوابه لكل موهبة حقيقية من خلال الورش والملتقيات و بعيداً عن صخب المجاملات الذي يقتل الإبداع.

 

١٠.الموصل استعادت جزءاً كبيراً من حضورها الثقافي... كيف تصف هذا التحول؟ وما الذي ينقصه ليكتمل؟

- الموصل نهضت من الركام  واستعادت وجهها المشرق في الثقافة لكنها ما تزال في حاجة إلى  الاستقرار المادي للمؤسسات، فالثقافة لا تعيش على الحماس وحده، بل تحتاج إلى بنية تحتية مسارح، مكتبات، مطابع تليق بتاريخ هذه المدينة العريقة.

 

١١.هل يشعر الأديب العراقي اليوم بأنه مُقدَّر مادياً ومعنوياً؟

- مع الأسف، الأديب العراقي ما يزال يطارد حقوقه الأساسية ربما يكون التقدير المعنوي موجود لكنه لا يكفي لترميم حياة الشاعر المثقل بالالتزامات

١٢.من خلال تجربتك، هل الإدارة الثقافية تؤثر في الشاعر، أم تمنحه رؤية أوسع للحياة والناس؟

- الإدارة الثقافية تجربة قاسية، فهي تأخذ من وقتك ومن فرصة  اشتغالك على نفسك لكنها علمتني أن أكون واقعياً دون أن أفقد شاعريتي .

١٣.ما المشروع الذي تحلم بتحقيقه لاتحاد أدباء نينوى ولم يتحقق بعد؟

- هناك أحلام كبرى أهمها أن يكون للاتحاد مقر ثابت يليق به وبما قدمه منذ تأسيسه في العام 1979 وما سيقدمه في قادم الأيام .

١٤.هل ما زالت لديك قصائد مؤجلة، أم أن كل تجربة حياتية تجد طريقها إلى الورق؟

- الشاعر يعيش دائماً في حالة تأجيل ، القصائد المؤجلة هي تلك التي لم تنضج بعد والتي تنتظر لحظة انكسار أو فرحٍ تستحق أن تُكتب فيها.

١٥.عندما تكتب الآن، هل تفكر في القارئ، أم تكتب لنفسك أولاً؟

- أكتب لنفسي أولاً فإذا لم تدهشني كلماتي لن تدهش القارئ

- الكتابة هي حواري الخاص مع وجودي والقصيدة هي مرآتي التي لا تكذب.

١٦.لو خُيّرت بين أن تُعرف شاعراً فقط أو رئيساً ناجحاً لاتحاد الأدباء، أي الصفتين تود أن تبقى في ذاكرة الناس؟

- سأختار أن أكون شاعراً دائماً ، منصب رئيس الاتحاد زائل لكن القصيدة هي الوثيقة الوحيدة التي سأقدمها للزمن كإثباتٍ على مروري في هذه الحياة.

١٧.ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الجيل الجديد من الشعراء والكتّاب العراقيين؟

- رسالتي لهم ..اقرأوا جيداً وتمردوا على القوالب ولا تكتبوا لتُرضوا أحداً ..اكتبوا لتكونوا أنتم فقط.

١٨.. كيف تتمنى أن يُقرأ اسمك بعد سنوات طويلة: كرئيس اتحاد، أم كشاعر ترك أثراً في القصيدة العراقية؟

- أتمنى أن يُقرأ اسمي كشاعرٍ لم يخن وجعه وكمثقفٍ حاول في أصعب الظروف أن يضع حجراً في جدار البناء الثقافي لمدينته.

١٩.اخيرا سؤال  خاص لجريدة الزمان : لو طلبنا منك أن تصف المشهد الثقافي العراقي اليوم في ثلاث كلمات فقط، فماذا ستختار؟

- المشهد الثقافي العراقي اليوم في ثلاث كلمات (مُنهك، مُحارَب، مُستمر).

 

 


مشاهدات 86
الكاتب  هدير الجبوري
أضيف 2026/07/20 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/07/21 - 1:02 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 648 الشهر 22649 الكلي 15927776
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير