بين النقيضين المخرج الثالث
جاسم مراد
مهما بالغ السياسيون ، بانتمائهم للإنسان والوطن والمحتاجين ، فأن ذلك يسقط في لحظة من زمن الحكم ، فلا أحد يتصور في هذا الكون ، وفي وطننا العراق تحديداً ، بأن تكثيف الدعوات والحجج والشعارات في استغلال الفرقة بغية النجاح في منصب ، لابد لها ان تسقط وتُسقط معها هؤلاء ، وبالتأكيد هذا السقوط لا يشبه سقوط الدكتاتوريين ولا الحكام القساة ، فهؤلاء مكشوف موقفهم ويتحسب الشعب منهم بالمقاومة أو بالابتعاد عن سطوتهم ، ولكن هذا الامر ، فأنه يعني استغلال الناس بالتفرقة فيما بينهم بهدف الوصول للسلطة ، وما اخس هذا السلوك تاريخيا وحاضرا ومستقبلاً .
لم يقتصر سلوك هؤلاء على هذا المنهج ، وإنما تعداه ، الى دروب التجهيل والاستغفال وعدم المبالاة ، وإلا الم يرى هذا السارق ، بأن في مدينته في كل صف مدرسي ( 60) طالبا من الأبناء الصغار بعظهم يفترش الأرض واخرون بدون رحلات مدرسية ، ثم الم يعرف بان هذه المدينة التي نشأ فيها ، وتلك التي يعتاش الصبيان على بقايا ما ترك ، وهو يختزن المليارات من أموال الشعب والدولة ، ولم يفكر ايضاً بأن عليه حقاً أن يبني معملاً ومصنعاً يشتغل فيه الجياع من أبناء وطنه ، ثم الا يفكر بأن هناك مخرج ثالث بين النقيضين ، الفساد وتهشيم الدولة من جهة وبين الايمان وعدالة الله في الأرض ورحمته لمن يرحم ، الم تكن الصلاة والصوم وزيارة رسل الله في الأرض ، طريقاً للخروج من الانانية القاتلة بغية التقرب لرحمته جلة قدرته .ثم لم يتصور هؤلاء بان الحسين ( ع) قطع الاف الاميال بغية فرض عدالة الله بين الناس ، واستشهد وهو مقبل راض بها ، وظل مدرسة الشعوب في كل الأرض في الدفاع عن الحقوق البشرية بغض النظر عن المكان والزمن واللون والجنس ، اليس هذا كاف لكي لا يدفن هذه المليارات تحت الأرض ، بل لكي تأخذ طريقها الى انشاء المدار س والمستشفيات والجياع ـ لكي يقال عنهم هؤلاء الذين نريدهم .
إن الذين يعملون في السياسة بغية تغييب الانسان عن الحقائق ، لابد لهم من ان يقعوا في بئر النسيان ، بل اكثر من ذلك ان لعنة التاريخ تلاحقهم ، ليسوا كهؤلاء المتجبرين ، بل هم اكثر غلاظة ، كونهم دفنوا في الأرض مالا يحق لهم دفنه من الاموال ونحن ننظر بحسرة على بلد نريده ان يكون مثل البلدان الأخرى زاهي متطور عظيما وهو يستحق ذلك .
إن نظرية المؤامرة هي واحدة بل الأخطر لاستغفال الناس وتجهيلهم بغية الوصول للسلطة ومواردها ، وهذه النظرية هي من أولويات المواجهة لدى الجماهير بغية اسقاطها وانتهاج الدرب الثالث بين النقيضين وهو الاختيار للاصلح وتفعيل المعرفة بين الجميع لكي لا يعود النهابون تحت مسميات أخرى ، وهذه مسؤولية أصحاب الراي والمعرفة ورجال الدين المتنورين..