الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 الحرب بين واشنطن وطهران بين التصعيد وطاولة المفاوضات؟

بواسطة azzaman

 الحرب بين واشنطن وطهران بين التصعيد وطاولة المفاوضات؟

ادهم ابراهيم 

 

بعد شهر واحد من توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 حزيران/ يونيو، انهارت محادثات السلام، لتعود المواجهة بينهما من خلال تبادل الضربات العنيفة التي قد تؤدي الى  حرب مفتوحة .

ومن خلال هذه المواجهة، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. فالمضيق الذي كانت تمر عبره، قبل الحرب الأخيرة، نحو خُمس تجارة الطاقة العالمية، أُغلق مجدداً من جانب إيران بعد استئناف الأعمال العدائية في المنطقة .

وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية، استهدفت الضربات مواقع في بندر عباس، وجزيرة طنب الكبرى، وقشم وبوشهر، إلى جانب أهداف أخرى على طول الساحل الإيراني، باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وسفن حربية .

ومع تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية، هدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، بأن طهران ستدخل «مرحلة هجوم شامل» إذا استمرت الضربات الأمريكية.

وقد واصلت ايران هجماتها على عدد من دول الخليج والأردن، حتى بلغ الصدام الأمريكي الإيراني مستوى غير مسبوق من الخطورة الأمر الذي زاد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

واعتبرت إيران مضيق هرمز خطاً أحمر، محذرة في الوقت ذاته من أن أي هجمات جديدة على البنية التحتية الإيرانية ستقابل بضربات تستهدف البنية التحتية في المنطقة.

لكن السؤال الأهم اليوم يتعلق بأهداف واشنطن الحقيقية. فمع تزايد الهجمات التي تطال منشآت وبنى تحتية يستخدمها المدنيون، هل تسعى الولايات المتحدة إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية لاجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات ام أن هناك تحرك بري محدود يستهدف جزرًا إيرانية استراتيجية في مضيق هرمز، بهدف تأمين الممر المائي والساحل الجنوبي الإيراني، وهو ما يتطلب، في حال حدوثه، وجود قوات على الأرض.

وفي حال اتجهت المواجهة إلى هذا السيناريو، قد يحاول الحرس الثوري الإيراني توسيع نطاق المعركة عبر تدخل بري من الأراضي العراقية ، بهدف إعادة موازين القوى وفتح جبهات جديدة أمام الولايات المتحدة .

لكن داخل إيران نفسها، يبدو أن هناك انقساماً واضحاً بين جناحين. الأول يمثله الحرس الثوري، الذي يدفع باتجاه التصعيد ورفع كلفة المواجهة ، والجناح الآخر يمثله رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، ويدعو إلى العودة إلى مسار المفاوضات .

يحاول القادة الجدد في إيران، على غرار القادة السابقين، الحفاظ على النظام بأي ثمن، مع السعي إلى حماية الحد الأدنى من الامتيازات والمكاسب التي حققتها طهران على مدى عقود . غير أن استخدام ورقة الطاقة من خلال وضع اليد على مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تشكيل تحالف دولي أوسع ضد إيران، وربما إلى إشراك دول من حلف الناتو في المواجهة.

كما أن استمرار تهديد إمدادات الطاقة قد يدفع المجتمع الدولي إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية ، مثل تطوير خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز إلى البحر الأحمر أو البحر المتوسط، الأمر الذي قد يجعل مضيق هرمز، على المدى البعيد، أقل أهمية في منظومة نقل الطاقة العالمية مما يحرم ايران من ورقة رابحة في مواجهة الضغوط الأمنية والاقتصادية عليها .

ومع ذلك، تبقى إيران دولة براغماتية في حساباتها السياسية. ولذلك، فإن عودتها إلى محادثات السلام تبدو احتمالاً قائماً بقوة، خصوصاً لتجنب المزيد من الخسائر التي يدفع ثمنها الشعب الإيراني. فالأزمة الاقتصادية والعقوبات التي طالت الطبقات الفقيرة تمثل عاملاً إضافياً قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تفضيل التفاوض، في انتصار محتمل للجناح الأكثر اعتدالاً على حساب الحرس الثوري.

وفي هذا السياق، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن ترضخ لما وصفه بالإملاءات المسبقة.

غير أن ذهاب إيران إلى طاولة المفاوضات لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي. فالتفاوض، في كثير من الأحيان، قد يكون وسيلة لتأجيل المواجهة، وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات عليها . وفي المقابل، يحتاج الرئيس الأمريكي هو الآخر إلى التفاوض لتعزيز روايته السياسية القائمة على إجبار إيران على العودة إلى الحوار.

لكن هل تنتهي المواجهة فعلاً؟

الراجح أن الإجابة ليست بهذه البساطة. فالأزمات والخلافات بين واشنطن وطهران ما تزال أعمق بكثير من أن تُحل باتفاق سريع أو تفاهم مؤقت. وقد تعود إيران إلى المفاوضات، وقد تهدأ الجبهات لفترة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية الصراع.

وهكذا يضمن النظام بقاءه بينما يدفع الشعب الإيراني الثمن الباهظ من مقدراته ومعيشته 

 


مشاهدات 145
الكاتب ادهم ابراهيم 
أضيف 2026/07/19 - 2:16 PM
آخر تحديث 2026/07/20 - 7:17 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 887 الشهر 21744 الكلي 15926871
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير