الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(الزمان) .. الرقم الصعب في تقديم المعرفة

بواسطة azzaman

صحيفة جادّة وخطاب عقلاني

(الزمان) .. الرقم الصعب في تقديم المعرفة

حسن الحيدري

 

في زمن التحولات الرقمية المتسارعة ورغم ضعف الاقبال العالمي على الصحافة الورقية الا ان الصحف التي باستطاعتها ان تحاكي المجتمعات ضلت شامخة في كل العالم حيث لم تعد الصحيفة مجرد وسيلة لنقل الاخبار بل اصبحت مؤسسة فكرية وثقافية واعلامية تؤدي دورا مؤثرا في تشكيل الرأي العام وصناعة الصورة الذهنية للدول والمجتمعات ..ان لتراجع الصحافة الورقية عالميا واتجاه ملايين القراء نحو المنصات الرقمية والتي جعلت من  المؤسسات الصحفية تواجه تحديا حقيقيا يتمثل في الحفاظ على جمهورها ومكانتها المهنية وفي خضم هذه التحولات برزت تجارب عالمية ناجحة استطاعت ان تتكيف مع المتغيرات الجديدة دون ان تتخلى عن رسالتها الأساسية وهو ما ينطبق بدرجات متفاوتة على عدد من الصحف العراقية وفي مقدمتها صحيفة (الزمان).

 منصات تواصل

لقد ادركت الصحف العالمية الكبرى مبكرا ان البقاء لا يتحقق عبر السبق الخبري وحده لان الخبر اصبح متاحا للجميع خلال ثوان عبر الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لذلك انتقلت صحف عريقة مثل الغارديان البريطانية ونيويورك تايمز الامريكية  الى مرحلة جديدة تقوم على تقديم التحليل والتفسير والاستقصاء وصناعة المحتوى العميق واصبح القارئ يبحث عن فهم الحدث اكثر من مجرد معرفة وقوعه وعن تفسير خلفياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما منح هذه الصحف قدرة على الاستمرار والتأثير رغم الثورة الرقمية.

وفي العراق تمثل صحيفة (الزمان) واحدة من ابرز التجارب الصحفية التي سعت الى مواكبة هذا الفهم الحديث لدور الصحافة فمنذ تأسيسها استطاعت ان تبني لنفسها مكانة متميزة داخل المشهد الاعلامي العراقي والعربي مستفيدة من صدورها في بغداد ولندن الامر الذي منحها قدرة على الوصول الى جمهور متنوع داخل العراق وخارجه كما ان امتدادها الزمني لما يقرب من ثلاثة عقود جعلها شاهدة على تحولات سياسية واجتماعية وثقافية كبرى مرت بها البلاد والمنطقة وما ان تسال احد العاملين في المجال الصحفي عن رأيه في مكانة الصحف المحترمة في العراق حتى تجد ان اجابته سيبدأها بالزمان رقما صحفيا صعبا لم تتحرك اوتاد زواياه لعدة اعوام ثم يتبعها بااسماء صحف عراقية مهنية لها كل الاحترام

حيث لم تقتصر اهمية (الزمان) على نقل الاخبار اليومية بل عملت على تقديم رؤية تفسيرية للأحداث وهو النهج الذي تتبعه المؤسسات الاعلامية العالمية الرصينة فالصحافة الحديثة لا تكتفي بعرض الوقائع وانما تسعى الى تفكيكها وتحليلها وربطها بالسياقات المختلفة بما يساعد القارئ على تكوين فهم اعمق للواقع ومن هنا استطاعت الزمان ان تجعل من الخبر العراقي مادة قابلة للقراءة والتفاعل خارج الحدود الوطنية وان تقدم للقارئ العربي والدولي صورة اكثر شمولا عن المشهد العراقي.

وتكشف التجارب العالمية الناجحة ان الصحافة يمكن ان تكون احدى ادوات القوة الناعمة للدولة والمجتمع فالصحف الكبرى في العالم لا تنقل اخبار بلدانها فقط بل تقدم ايضا قيمها الثقافية والفكرية والديمقراطية الى العالم وعندما يقرا المتابع الدولي صحيفة امريكية او بريطانية او فرنسية فانه لا يطالع الاخبار فحسب بل يتعرف بصورة غير مباشرة على طبيعة المجتمع وثقافته ومؤسساته وتنوعه الفكري.

نافذة مهمة

ومن هذا المنطلق يمكن النظر الى الصحف العراقية المؤثرة وفي مقدمتها الزمان باعتبارها نافذة مهمة للتعريف بالعراق الحقيقي فبدلا من اختزال صورة البلاد في الازمات والتحديات الامنية والسياسية عملت الصحيفة على ابراز الجوانب الثقافية والفكرية والادبية والعلمية وسلطت الضوء على انجازات المبدعين والاكاديميين والباحثين العراقيين وهذا الدور لا يقل اهمية عن نقل الخبر السياسي لانه يساهم في بناء صورة متوازنة عن المجتمع العراقي لدى القارئ العربي والدولي ومن العوامل المشتركة بين الزمان والصحف العالمية الناجحة هو الاهتمام بالتعددية الفكرية وتنوع الآراء فالصحافة المهنية الحديثة تقوم على مبدا اتاحة المجال امام وجهات النظر المختلفة ضمن اطار من المسؤولية والاحترام المتبادل وقد اسهمت مشاركة كتاب ومفكرين واكاديميين من اتجاهات متعددة في اثراء صفحات الزمان وتعزيز مصداقيتها ما جعلها اقرب الى منصة للحوار الفكري والثقافي منها الى منبر احادي الصوت.

كما ان اللغة الصحفية تمثل عنصرا حاسما في نجاح اي مؤسسة اعلامية فالصحف العالمية المرموقة تعتمد لغة واضحة ومتزنة بعيدة عن الانفعال والمبالغة وهو ما يساعد على وصول الرسالة الى اكبر شريحة ممكنة من القراء وقد تميزت الزمان باستخدام لغة عربية رصينة تجمع بين السلاسة والعمق الامر الذي منح موادها قابلية اكبر للانتشار والاقتباس والتداول في الاوساط الاعلامية والثقافية وتوكد التجارب الدولية ان مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على الدمج بين المهنية والتكنولوجيا فالتحول الرقمي لم يعد خيارا بل ضرورة والصحيفة الناجحة هي التي توظف التقنيات الحديثة دون ان تتخلى عن معايير الدقة والمصداقية والتحقق وفي هذا الاطار استطاعت الزمان ان تحافظ على حضورها من خلال منصاتها الالكترونية وان تواكب التحولات التي شهدها قطاع الاعلام في العالم غي صورة قد تكون اوضحها من حيث التصميم  ان نجاح اي صحيفة لا يقاس بعدد النسخ المطبوعة فقط بل بقدرتها على التأثير في النقاش العام وصناعة الوعي وتقديم المعرفة والصحف التي تستمر لعقود طويلة هي تلك التي تتحول الى جزء من الذاكرة الثقافية للمجتمع والى مصدر موثوق للمعلومات والتحليل ومن هذه الزاوية يمكن النظر الى تجربة الزمان بوصفها واحدة من التجارب الصحفية العراقية المهمة التي اسهمت في نقل صوت العراق الى محيطه العربي والدولي وفي ظل الحاجة المتزايدة الى خطاب اعلامي عقلاني ومتوازن تبدو الصحافة الجادة اكثر اهمية من اي وقت مضى فالعراق يمتلك رصيدا حضاريا وثقافيا وانسانيا كبيرا يحتاج الى من يقدمه للعالم بلغة مهنية رصينة ومن هنا تبرز اهمية المؤسسات الصحفية التي تجمع بين الخبر والتحليل والثقافة وتعمل على تــــــــقديم صورة متكاملة عن المجتمع  لتبقى تجربة الزمان مثالا على الدور الذي يمكن ان تؤديه الصحافة الوطنية عندما تتبنى مــــــــــــعايير المهنية والانـــــــــفتاح والتنوع لتكون ليس فقط صحيفة تنقل الاحداث بل منصة فــــــــــكرية وثــــــــــــقافية تسهم في بناء الوعي وتعزيز حضور العراق في الفضاء الاعلامي العربي والدولي .

 

 

 

 


مشاهدات 67
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/07/09 - 2:12 AM
آخر تحديث 2026/07/09 - 6:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 324 الشهر 8958 الكلي 15914085
الوقت الآن
الخميس 2026/7/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير