الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الهلال الشیعي و إسرائیل الکبری

بواسطة azzaman

الهلال الشیعي و إسرائیل الکبری

نبز شهرزوري

 

يخطئ من یختزل الصراعات في الشرق الأوسط والعالم في بعدها الديني أو الطائفي، غير أن الحقيقة التي تؤكدها التجربة السياسية الحديثة هي أن الحروب الكبرى لا تُخاض دفاعًا عن الأديان، بل دفاعًا عن المصالح، والنفوذ، والمجال الحیوي، وعن حق القوى الكبرى في رسم الخرائط الجديدة بما يخدم بقاءها وهيمنتها.

إن فکرة إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر تفكيك الدول المركزية وتحويلها إلى كيانات صغيرة متنازعة، قائمة على أسس عرقية وطائفية، حسب ما يُعرف بوثيقة (خطة ينون) التي دعت بصورة غير مباشرة إلى إعادة تشكيل المنطقة. تتماشى هذه الفكرة مع التصورات التي تسعى إلى إبقاء التفوق الإسرائيلي المطلق، باعتباره القوة المهيمنة الوحيدة في الإقليم و یتوافق بشکل کبیر مع فكرة أو حلم "إسرائيل الكبرى"، الممتد وفق التصورات التوراتية من النيل إلى الفرات.

وتستند هذه الرؤية، من الناحية الجغرافية والدينية، إلى مفهوم "أرض الميعاد" الوارد في العهد القديم، حيث تمتد الحدود المتخيلة لهذا المشروع من صحراء سيناء في مصر، مرورًا بالأردن وأجزاء من سوريا والسعودية، وصولًا إلى نهر الفرات في العراق.

لكن العقبة الجوهرية أمام تحقيق هذا المشروع لم تعد تتمثل في الانظمة العربية التقليدية، الذي أنهكته الانقسامات الداخلية والصراعات المزمنة وفقد القدرة على إنتاج مشروع ردع حقيقي، بل تتمثل في الصعود الإيراني المتسارع بوصفه مشروعًا إقليميًا موازيا يمتلك بدوره أدوات النفوذ والتمدد استراتيجيًا عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن، و ما يُعرف بـ "الهلال الشيعي"، فالانتشار الايراني خلق ما يشبه الطوق الجيوسياسي حول إسرائيل ، وجعلها اللاعب الوحيد القادر على تعطيل المشاريع الإسرائيلية.

من هنا، فإن الصراع بين إسرائيل وإيران لا يمكن اختزاله باعتباره صراعًا دينيًا بين اليهودية والإسلام، والدليل أن إسرائيل محاطة أصلًا بدول إسلامية عديدة دون أن تكون جميعها في حالة حرب مباشرة معها. جوهر الصراع يكمن في أن إيران، بدورها، تمتلك مشروعًا توسعيًا ونفوذًا إقليميًا يجعلها القوة الأكثر قدرة على عرقلة الطموحات الإسرائيلية وإفشال مشروع إعادة هندسة الشرق الأوسط.

دخول الولايات المتحدة في الصراع

أما الولايات المتحدة، فتنظر إلى إيران باعتبارها قوة مهددة لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، لكونها لاعبًا رئيسيًا في معادلة الطاقة، ومصدرًا مهمًا للنفط منخفض التكلفة الذي تستفيد منه الصين، المنافس الاقتصادي الأكبر لواشنطن.

إضافة إلى ذلك، فإن إيران تمتلك موقعًا جغرافيًا حساسًا يمنحها القدرة على التأثير في الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية، وهو ما يجعلها عنصرًا معطلًا لأي مشروع أمريكي للهيمنة الكاملة على المنطقة.

وعليه، فإن الصراع الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ الإيراني لا يمكن فهمه فقط في إطار الخلافات السياسية التقليدية، بل هو في جوهره صراع على الهيمنة، والاقتصاد، والسيطرة على الأرض والنفوذ.

فوجود دولة إقليمية قوية تمتلك قدرات عسكرية متطورة، كالتكنلوجيا النووية والصواريخ فرط الصوتية، وهي عناصر تعني ظهور قوة إقليمية قادرة على كسر احتكار القوة العسكرية الغربية في المنطقة، و يشكل تحديًا مباشرًا للطموحات الإسرائيلية، ويعرقل المخططات الأمريكية الساعية لإعادة رسم موازين القوة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى. وبالتالي إفشال مشروع الشرق الاوسط الجدید، لهذا تعتبر ان إیران هي العدو الوجودي الاول .

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن أي مواجهة كبرى بين الدول الثلاثة، لا يجب قراءتها باعتبارها حربًا تقليدية أو رد فعل سياسي عابر، بل باعتبارها معركة تأسيسية لإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي في القرن الحادي والعشرين.


مشاهدات 55
الكاتب نبز شهرزوري
أضيف 2026/07/01 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/07/02 - 6:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 513 الشهر 1576 الكلي 15906703
الوقت الآن
الخميس 2026/7/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير