الحسين فكرة لا مجرّد شعائر
علي قاسم الكعبي
لا يختلفُ اثنانِ في أنَّ قضيّةَ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) ومظلوميتَه تتجاوزُ كونَها حدثاً تاريخيّاً فهي ثورةٌ على الانحرافِ الذي أصابَ المبادئَ التي أرساها النبيُّ محمدٌ (صلى الله عليه وآله)، واستعادةٌ لمسارِ الحقِّ في وجهِ واقعٍ جاهليّ. ومع حلولِ ذكرى نهضتِهِ الإصلاحيّةِ التي قدَّمَ في سبيلِها مع آلِ بيتِهِ الأطهارِ دماءَهُم الزكيّة، نُدركُ أنَّ الحسينَ «ع» هَو فكرٌ يجبُ أن يُغرسَ في النفوس؛ فالمبادئُ والقيمُ لا تتجزَّأ، والالتزامُ بها يستوجبُ الثباتَ مهما بلغت التضحيات.!!؟
وممَّا يُؤسفُ له أنَّ البعضَ يحصرُ القضيّةَ الحسينيّةَ في شعاراتٍ عاطفيّةٍ تُطرحُ عبرَ الخطباءِ والرواديد، في حين أنَّ رمزيّةَ الحسينِ خالدةٌ خلودَ الحقِّ في صراعِه مع الباطل. إنَّ كونَكَ حسينيّاً لا يقتضي بالضرورةِ أن تنتمي إلى دينٍ أو مذهبٍ بعينِه، بل يكفي أن تنتصرَ للحقِّ وتثبتَ على المبادئِ النبيلةِ مهما كانت هويّتُك.
لقد غدت كربلاءُ خالدةً عبرَ أربعة عشرَ قرناً، لا لكونِها معركةً تاريخيّةً فحسب، ولا بسببِ وحشيّةِ جيشِ يزيدَ وتعدّيهِ على آلِ البيتِ (عليهم السلام)، بل لأنَّها باتت مشعلاً للكرامةِ والثباتِ وكلمةِ الحقّ. لم يتركِ الحسينُ (عليه السلام) وراءَهُ جيوشاً جرّارةً أو إمبراطوريّةً، بل تركَ سؤالاً جوهريّاً عن العدالةِ وثمنِ المبادئ. الحسينُ ليس طقساً موسميّاً، بل حضورٌ حيٌّ في الذاكرة؛ فأن تكونَ حسينيّاً يعني أن تتساءلَ: مَن هو الحسينُ اليوم؟
وكيف تظلُّ حيّاً بمواقفِك؟
إنَّ ثمنَ الحريةِ هو التضحيةُ بأغلى ما تملك، والتعبيرُ الحقيقيُّ عنها ليس في الحزنِ أو الطقوسِ العابرة، بل في الوفاءِ والإخلاصِ لنهجِ صاحبِ الذكرى.