الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زلزال المونديال.. العراق يكتب أسوأ صفحة في تاريخه الكروي

بواسطة azzaman

زلزال المونديال.. العراق يكتب أسوأ صفحة في تاريخه الكروي

 

النجف- نجم عبد كريدي

لم تكن عودة العراق إلى كأس العالم بعد أربعين عاماً من الغياب حلماً جميلاً كما تمنّت الجماهير، بل تحولت إلى كابوس ثقيل وصدمة مدوية ستبقى عالقة في ذاكرة الكرة العراقية لسنوات طويلة.

ثلاث مباريات فقط كانت كافية ليهتز كل ما بُني من آمال وطموحات، وليغادر أسود الرافدين مونديال 2026 من أوسع أبواب الإخفاق، بعد أن تذيّلوا المجموعة بلا نقطة واحدة، وبحصيلة كارثية بلغت 12 هدفاً في شباكهم مقابل هدف يتيم، ليحتل العراق المركز الـ48 والأخير بين جميع منتخبات البطولة ال48!! .

إنها ليست مجرد خسائر، بل سلسلة من الأرقام السوداء التي دخلت سجلات كأس العالم من الباب الخلفي.

فالعراق أصبح رسمياً أحد أسوأ المنتخبات في تاريخ المشاركات الآسيوية بالمونديال، وثاني منتخب آسيوي يخسر أول ست مباريات له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بعد مونديال 1986 و2026، كما أصبح ثالث منتخب في تاريخ البطولة يتلقى ثلاث هزائم في دور المجموعات بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة.

اربعة عقود

الأكثر إيلاماً أن المنتخب الذي انتظر أربعة عقود ليعود إلى المسرح العالمي خرج من البطولة وكأنه لم يكن موجوداً أصلاً، فلا نتائج، ولا أداء، ولا شخصية، ولا حتى روح قتال تعكس قيمة اسم العراق وتاريخه الكروي.

الخسارة المذلة أمام السنغال بخمسة أهداف دون رد لم تكن مجرد هزيمة ثقيلة، بل كانت إعلاناً رسمياً لانهيار منظومة كاملة داخل الملعب. فالفريق ظهر مفككاً، تائهاً، عاجزاً عن مجاراة المنافسين، بينما تحولت خطوطه الدفاعية إلى ممرات مفتوحة أمام الهجمات المتتالية.

البطولة كشفت حقائق مؤلمة لا يمكن تجاهلها أو تجميلها. فقد أثبت عدد من اللاعبين أنهم غير قادرين على تحمل مسؤولية تمثيل العراق في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.     كما كشفت أن بعض الأسماء التي اعتادت الظهور في القائمة لم تقدم ما يبرر استمرارها، وأن المجاملة كانت أحياناً أقوى من معيار الكفاءة والاستحقاق.

أما شارة القيادة، التي يفترض أن تكون رمزاً للتضحية والمسؤولية والقدرة على جمع الفريق في أصعب الظروف، فقد بدت في هذه المشاركة أقرب إلى وسام للتفاخر منها إلى مسؤولية ثقيلة. الجماهير العراقية كانت تنتظر من قائد المنتخب أن يكون أول المقاتلين وآخر المستسلمين ان كان جلال حسن او ابراهیم بايش، لكنها لم تشعر بوجود قيادي حقيقي داخل الملعب عندما احتاج الفريق إلى من ينتشله من الانهيار.

بعد الخسارة

والأكثر إثارة للدهشة أن بعض التصريحات التي أعقبت الخسارة التاريخية من قبل ابراهيم بايش حاولت التقليل من حجم الكارثة، وكأن تلقي 12 هدفاً خلال تسعة أيام فقط، والخروج بالمركز الأخير بين 48 منتخباً، أمر يمكن تجاوزه بكلمات مطمئنة عن معالجة الأخطاء مستقبلاً.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بصراحة هي أن ما حدث ليس خطأ مباراة ولا سوء حظ بطولة، بل نتيجة تراكمات طويلة من التخبط الإداري وسوء التخطيط وضعف الإعداد الفني وعدم بناء منتخب قادر على منافسة كبار العالم.

وعندما نقارن هذه المشاركة بمونديال 1986، ندرك حجم التراجع. ففي المكسيك 1986 خسر العراق مبارياته الثلاث أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك بفارق هدف واحد تقريباً في كل مواجهة، وتلقى أربعة أهداف فقط، بينما ظهر منافساً ومقاتلاً رغم الإمكانات المحدودة آنذاك.

أما في مونديال 2026، فقد عاد العراق بذكريات أكثر قسوة؛ 12 هدفاً في شباكه، ثلاث هزائم ثقيلة، المركز الأخير في البطولة، وأسوأ فارق أهداف بين جميع المنتخبات المشاركة.

لقد كان مونديال 2026 زلزالاً حقيقياً ضرب الكرة العراقية وكشف حجم الخلل الموجود فيها.                وإذا لم تكن هذه المشاركة نقطة انطلاق لمراجعة شاملة وجريئة لكل ما يتعلق بالمنتخب الوطني من إدارة واختيار لاعبين وجهاز فني وآليات إعداد، فإن القادم قد يكون أكثر قسوة.

ما حدث في الولايات المتحدة وكندا لم يكن مجرد خروج من كأس العالم، بل جرس إنذار مدوٍّ يقول إن الكرة العراقية بحاجة إلى ثورة تصحيح حقيقية، لأن تاريخ العراق أكبر بكثير من أن يُختزل في مشاركة حملت كل عناوين الخيبة والانكسار.

مونديال 2026 انتهى بالنسبة للعراق، لكن الأسئلة الصعبة بدأت الآن...   ومن يملك الشجاعة للإجابة عنها؟

 


مشاهدات 85
أضيف 2026/06/28 - 2:09 PM
آخر تحديث 2026/06/29 - 8:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 326 الشهر 27721 الكلي 15903202
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير