الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين نطق الدم وصمتت السيوف

بواسطة azzaman

حين نطق الدم وصمتت السيوف

عباس الصائغ

 

في صباح العاشر من محرم سنة 61 هـ وقف الحسين بن علي عليه السلام في أرض كربلاء وحوله اثنان وسبعون رجلاً وفي المقابل عشرات الآلاف من جيش يزيد وكانت المعادلة العسكرية محسومة سيف واحد مقابل ألف سيف لكن كربلاء لم تكن معركة أرقام بل كانت معركة منطق منطق القوة في مواجهة منطق الحق وفي ذلك اليوم نطق الدم وصمتت السيوف إلى الأبد . خرج الحسين عليه السلام لا طالباً ملكاً ولا دنيا بل خرج بكلمة إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي فأراد أن يقول ليزيد إن الحكم أمانة وإن الأمة ليست ملكاً لأحد لكن بني أمية لم يفهموا إلا لغة السيوف فكان منطقهم اقتلوه واسكتوه فرفعت السيوف وشهرت الرماح وحوصر الماء وكان الهدف أن يقتلوا الجسد فتموت الفكرة معه وأن يقتلوا الحسين عليه السلام  فتنتهي قصة الحق .

وسقط الحسين عليه السلام وسقط علي الأكبر وسقط القاسم وسقط العباس وسقط الرضيع على صدر أبيه وسالت الدماء على رمال كربلاء الحارة ولكن المعركة لم تنته بسقوط الأجساد بل بدأت من هناك لأن هذا الدم لم يكن دماً عادياً بل كان شهادة وكان صرخة وكان كتاباً مفتوحاً فنطق دم الحسين عليه السلام  وقال أنا ثمن كرامة الأمة ومن يرضى بالذل بعدي فقد خسر نفسه ونطق دم علي الأصغر وقال إن الطاغية لا يفرق بين كبير وصغير فعدوه هو الحق نفسه ونطق دم أصحاب الحسين وقالوا إن الحرية لا تشترى بالمال بل تشترى بالدم ومنذ تلك اللحظة صار الدم حجة وصار منطقاً وصار مدرسة . نعم انتصر جيش يزيد عسكرياً ورفعوا الرؤوس على الرماح وسبوا النساء ودخلوا الكوفة والشام فرحين ولكن فجأة صمتت السيوف لأنها لم تجد ما تقتله بعد الآن فقد قتلوا الأجساد لكن الفكرة وقفت ووقف دم الحسين عليه السلام  في وجه يزيد في قصره ووقفت كلمات زينب عليها السلام وهي تقول فوالله لا تمحو ذكرنا وهنا انكسر السيف لأن السيف يقطع اللحم لكنه لا يقطع الذاكرة ومنذ ذلك اليوم كل سيف يرفع على مظلوم يتذكر الناس سيف كربلاء فيهزم معنوياً قبل أن يضرب . وعلمتنا مدرسة الدم الناطق أن الجوع والعطش أهون من قبول الذل وأن من يعيش بكرامة يوماً خير ممن يعيش عبداً ألف سنة وأن الثبات على الحق لا يحتاج كثرة بل يحتاج يقيناً وأن الدم يحتاج لساناً صادقاً ينطق به وإلا جف على الرمل وأن الطغاة يموتون مرتين مرة بأجسادهم ومرة بذكرهم أما الشهداء فيموتون مرة واحدة بأجسادهم ويحيون ألف مرة بذكرهم وبعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً لا أحد يذكر اسم قائد جيش يزيد لكن كل العالم يعرف الحسين عليه السلام  لأن السيوف صدأت والجيوش اندثرت والقصر تهدم وبقي الدم دم واحد نطق فأسكت طغيان أمة وتقول لنا كربلاء إن في كل زمان هناك يزيد وفي كل زمان هناك حسين والاختيار أن تكون مع السيف الذي يصمت أم مع الدم الذي ينطق .  السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى الدم الذي لا يزال ينطق إلى اليوم ..

 

 

 

 


مشاهدات 48
الكاتب عباس الصائغ
أضيف 2026/06/27 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 6:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 255 الشهر 26709 الكلي 15902190
الوقت الآن
الأحد 2026/6/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير