الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحسين بين حداد السماء وسواد الأرض

بواسطة azzaman

الحسين بين حداد السماء وسواد الأرض

صادق سعدون البهادلي

 

ما الخبر اقامت السماء حدادها والبست الارض سوادها حزنا على سيدها الامام الحسين عليه السلام واسيادها. أن عاشوراء ليست  حادثة في زمن مضى بل هي جرح مفتوح في ضمير الانسان وصرخة حق لا تنطفئ في وجه الباطل يوم خرج الحسين عليه السلام لم يخرج طلبا لملك ولا سعيا لسلطان بل خرج ليقيم ميزان الله في ارضه ويعيد للامة وعيها الذي سرقته اهواء الدنيا (وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) الاسراء 81 حين اشتدت الظلمة وعم الفساد وقف الحسين وحده يحمل نور الرسالة ويقول كلمته التي هزت عروش الظالمين (اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله )فكانت كربلاء مدرسة الدم التي انتصرت على السيف فصار الدم الطاهر اقوى من كل سلاح واصبح طريق الاحرار مرسوما بقطرات الشهادة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الاحزاب 23 لقد علمنا الحسين ان الكرامة لا تشترى وان الحق لا يقاس بعدد الانصار بل بثبات الموقف وان قلة الناصر لا تعني هزيمة القضية بل قد تكون بداية خلودها ولذلك قال جده المصطفى صلى الله عليه واله (حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا)  فكان الحسين امتدادا للنبوة وصوتا للسماء في ارض كادت تغرق في صمت الذل وفي يوم الطف حين احاطت الجيوش بسبط النبي لم ينكسر ولم يساوم بل وقف شامخا كالجبل يعلنها كلمة خالدة (هيهات منا الذلة) فصار شعار كل حر في كل زمان ومكان وصارت كربلاء قبلة الثائرين ومحراب التضحية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) ال عمران  169 يا امة الحسين ان الثورة التي سطرها بدمه لم تكن لاجل زمان محدد بل هي رسالة مفتوحة لكل الاجيال ان قفوا مع الحق مهما كان الثمن وان لا تركعوا للطغاة مهما اشتد بطشهم وان تجعلوا من دم الحسين طريقا للوعي ومن صبر زينب منبرا للحق (وتلك الايام نداولها بين الناس ) العمران 130 ان عاشوراء ليست بكاء فقط بل وعي ومسؤولية ليست لطم صدور فقط بل لطم ضمائر غافلة كي تستيقظ فالحسين يريد منا موقفا لا دمعة فقط يريد منا ان نحفظ الدين كما حفظه بدمه وان نصون القيم كما صانها بتضحيته

لبيك يا حسين ليست شعارا يقال بل عهد يكتب بالدم ان نسير على دربك وان نقف حيث وقفت وان نرفض الظلم كما رفضته وان نكون مع الحق ولو كنا قلة (يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) المائدة 8

عظم الله اجورنا واجوركم بذكرى ثورة ام الثورات التي هزت عرش الباطل الى يوم القيامة وجعلنا الله من السائرين على نهج الحسين والثابتين على ولايته ايها العالم ان دم الحسين لم يجف بل ما زال ينزف في ضمائر الصادقين وما زال يطارد كل ظالم وكل ساكت عن الحق فويل لمن باع دينه بدنيا غيره وويل لمن خذل الحق وهو يعرفه وويل لمن وقف في صف يزيد ولو بصمته فان التاريخ لا يرحم والسماء لا تنسى والارض تشهد وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون (الشعراء 227).


مشاهدات 41
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/06/21 - 4:20 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 2:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 20802 الكلي 15896283
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير