توارث الفساد نهج لديمومة السلطة
صلاح الربيعي
من أخطر ماجرى على البلد والشعب العراقي خلال فترة مابعد أحداث الإحتلال هو قيام الجهات والأطراف السياسية النافذة التي تولت حكم العراق على مدى السنوات الماضية باعتماد منهج جديد في الحكم وهو توريث الفساد وتعميقه وتدويره بين تلك الجهات والقوى النافذة المتسلطة بكل مسمياتها وان تلك الجهات الفاسدة لم تتوقف عن هذا النهج بل عملت على نقله من جيل سياسي إلى آخر ومن مسؤول إلى خلفه وأفراد اسرته ومحيط حاشيته بحيث أصبح إرثاً لهم ويجب الحفاظ عليه والدفاع عنه بشراسة لضمان بقاء النفوذ واستمرار السيطرة على مقدرات الدولة
وإن أخطر ما في هذا الفساد المتوارث أنه خلق طبقة فاسدة خاصة من المستفيدين والمنتفعين في المجتمع الذين يرون في الإصلاح وبناء الدولة تهديداً مباشراً لهم ولمصالحهم الشخصية فلذلك تمنع تلك الأطراف أي محاولة للتغيير لأجل ان تبقي مؤسسات ومقدرات الدولة أسيرة لهم وتحت سيطرتهم مهما كانت الظروف مما تسبب هذا بتراجع الكفاءة والتطور وتعطيل التنمية في البلاد واتساع الفجوة بين المواطن والسلطة وبهذا النهج الخطير لم يعد الفساد مجرد مشكلة إدارية أو مالية عابرة بل تحول إلى ثقافة عامة مُتَعَمَدة تُدار بها شؤون الحكم بحيث يُكافأ الفاسد على فساده بل وتتم ترقيته الى مناصب أعلى في الحكومة بينما يُهَمَش المواطن أو الموظف الوطني الكفوء الحريص والنزيه ويتم استبعاده من مركز القرار وهنا تصبح الدولة كلها رهينة دائرة مغلقة من الإخفاقات والأزمات المتكررة وهنا يتوجب على الشعب العراقي العمل وبكل قوة نحو كسر حلقة هذا الفساد المتوارث والقضاء عليه من خلال تشكيل قيادة مخلصة ذات إرادة وطنية حقيقية شجاعة فاعلة تُعيد الإعتبار للبلد وتطبق القانون على الجميع ودون استثناء وتجعل من النزاهة والكفاءة هما المعيار الأساس في العمل الوظيفي بمؤسسات الحكومة وان لايُستَثنى المقصر بواجباته الوظيفية من المحاسبة والعقاب مهما كانت صفته وأن يتحرك الجميع نحو إيقاف كارثة توارث الفساد ومنع استمرار هذا النهج الخطير الذي أوشك على ان يطيح بحاضر ومستقبل العراق وهيبته بين دول العالم .