الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فنانة تونسية لـ(الزمان): الطفولة والتراث الشعبي يشكّلان لوحاتي

بواسطة azzaman

فنانة تونسية لـ(الزمان): الطفولة والتراث الشعبي يشكّلان لوحاتي

 

بابل - كاظم بهية

يشهد المشهد التشكيلي التونسي خلال السنوات الأخيرة حضوراً متنامياً لأصوات فنية شابة تسعى إلى تقديم تجارب بصرية مختلفة، تجمع بين استلهام الموروث الثقافي والانفتاح على آفاق التعبير المعاصر.  وفي هذا السياق، برزت أسماء نسائية استطاعت أن تفرض حضورها عبر تجارب تتجاوز حدود الدراسة الأكاديمية التقليدية، معتمدة على الموهبة والمثابرة والانخراط المستمر في المعارض المحلية والدولية.

ويُعد الفن التشكيلي في تونس أحد أهم الحقول الإبداعية التي حافظت على خصوصيتها منذ عقود، مستفيداً من التنوع الحضاري والثراء المعماري والبيئي الذي تزخر به البلاد. كما أسهمت المرأة التونسية بدور فاعل في هذا المشهد، من خلال تجارب متعددة حملت رؤى ذاتية وإنسانية عميقة. ومن بين هذه المواهب الفنية التشكيلية التونسية سارة بن علي، التي اختارت أن تنسج عالماً خاصاً بها، مستلهمة أعمالها من الخيال وذكريات الطفولة والأماكن التراثية، في محاولة لبناء أسلوب فني يعبّر عن رؤيتها الخاصة للحياة والإنسان. كشفت بن علي أنها عشقت الرسم منذ نشأتها في كنف عائلة ذات اهتمام فني وثقافي، الأمر الذي أسهم في صقل موهبتها ودفعها إلى خوض تجربتها التشكيلية، رغم عملها متصرّفة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، فضلاً عن دراستها في كلية الحقوق بباريس في فرنسا. وقالت بن علي لـالزمان”: “نشأت في عائلة مثقفة فنياً؛ فقد كان والدي، رحمه الله، يمارس هواية الرسم، ولا سيما على دفاتر المحفوظات، فيما كانت والدتي تهتم بفن التصميم إلى جانب عملهما كمهندسين. وكان والدي يشجعني دائماً على القراءة وممارسة الرياضة والفن التشكيلي، لذلك نشأت في بيئة تحتفي بالثقافة والفن، كما مارست الفروسية وركوب الخيل”.

وأضافت أنها لم تدرس الفن التشكيلي أكاديمياً، لكنها مارسته كهواية منذ الصغر، على يد أستاذها الفنان سمير بن علية، الذي أشرف على تدريبها وواكب معظم أعمالها في بداياتها الفنية.

وعن الفنانين الذين تأثرت بتجاربهم، أوضحت: “في بداياتي التقيت بالفنان التشكيلي الراحل الهادي التركي، أحد أبرز الفنانين التشكيليين في تونس، عندما زرت معرضه في قاعة العرض بسيدي بوسعيد، وقد أبهرتني لمساته السحرية وتأثرت كثيراً بأعماله الفنية”.

وفي ما يتعلق بالمدرسة الفنية التي تميل إليها، قالت: “لدي طابع وأسلوب خاص، بعيد عن المألوف وعن كل ما هو أكاديمي في طرق الرسم. أستوحي رسومي من الخيال وذكريات الطفولة، ومن الأماكن التراثية التونسية والعربية بصفة عامة. لطالما رافقتني أفكار وأحلام أعيشها في مخيلتي، وأسعى من خلالها إلى بناء ذاتي وكياني الفني، وصولاً إلى تأسيس مدرسة خاصة بي”.

وعن واقع الفن التشكيلي التونسي اليوم، ورؤيتها لمكانة المرأة فيه، أكدت بن علي أنالفن التشكيلي التونسي مرّ بحالة من الهشاشة، لكنه بدأ يشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بفضل الأفكار الجديدة التي يقدمها الفنانون الشباب”.

وأضافت: “أما المرأة التونسية، فمنذ الاستقلال فرضت وجودها في الحياة العملية والفنية بالمثابرة والاجتهاد، وهي دائماً متألقة بفنها وحضورها العميق”.

 وشاركت سارة بن علي في العديد من المعارض التشكيلية داخل تونس وخارجها، من أبرزها معرض رواق “Chopin Fryderyk” في وارسو ببولندا، والمعرض الإلكتروني لتجمعأتيليه فناني العالمفي مصر، والمعرض الإلكتروني لدار الثقافة محمد بلخير بولاية البيض في الجزائر، والمعرض الإلكتروني لرابطة الإبداع الدولية للفنون، إضافة إلى المعرض الإلكتروني لاتحاد الفنانين التشكيليين المغاربةفرع طنجة الكبرى، فضلاً عن مشاركتها في المعرض الدولي الافتراضي بعنوانفنون بلا قيود, وتختتم سارة بن علي حديثها بالتأكيد على أن أحلامها المستقبلية لا تعرف الحدود، قائلة: “أمتلك خيالاً يسعى إلى كسر القيود والأغلال. لوحاتي هي حلم داخل حلم، وهي تحاول أن تبعث الأمل في الحياة رغم كل المعاناة”.


مشاهدات 12
أضيف 2026/06/16 - 2:18 PM
آخر تحديث 2026/06/17 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 15967 الكلي 15891448
الوقت الآن
الأربعاء 2026/6/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير