الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب والتراث العالمي في إيران

بواسطة azzaman

الحرب والتراث العالمي في إيران

قيس حسين رشيد

 

بين الوجوم والترقب والدهشة لما تشهده منطقتنا من احداث دراماتيكية ساخنة يعاود التساؤل القديم الجديد للظهور على السطح  ، تُرى ما جدوى انضمام الدول الى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتراث والثقافة اذا كانت تلك الاتفاقيات تقف عاجزة عن حماية المواقع التاريخية والمتاحف في أتون الحروب والنزاعات والاعمال الأرهابية ؟؟؟؟

فمثلما فعلت داعش بالموروث الحضاري للعراق من نسف وتدمير ( 2014 - 2017 ) تفعل آلة الحرب المستعرة الان بين التحالف الصهيو أمريكي وايران على استهداف التراث العمراني والفني للحضارات الايرانية المتعاقبة في عملية ممنهجة ومدروسة لضرب رموز الهوية الثقافية ومثابات الذاكرة التاريخية في محاولة لكسر الارادة والتأثير على الاستعداد القتالي المقاوم للشعب الايراني الصابر .

لقد وثقت الاحصاءات الحديثة ان في ايران اكثر من ثلاثة واربعين الف موقع أثري منها تسعة وعشرون موقع مسجل على لائحة التراث العالمي في اليونسكو وهي موزعة على خارطة ايران الواسعة وقد طالت رحى الحرب حتى الان مواقع عديدة لعل أهمها أثار مدينة اصفهان مثل قصر جهل ستون والمسجد الجامع ومسجد الامام وكذلك قصر غلستان في العاصمة طهران  وقلعة فلك الافلاك في مدينة خرم اباد وقصر صفي أباد في مدينة بهشهر فضلاً عن متحف خسرو أباد في محافظة كردستان وغيرها .

أن مواقع التراث العالمي كما هو معروف هي إرث انساني عام ولم تعد إرثاً خاصاً للدولة المعنية حال تسجيلها في اللائحة العالمية لدى اليونسكو لأنها وفق معايير خاصة ومعقدة أعدتها اليونسكو تحتوي تلك المواقع على قيمة عالمية استثنائية ، ولهذا تصبح حمايتها والدفاع عنها من مسؤولية المجتمع الدولي .

ان الشارع الثقافي في العراق وغيره يستذكر وهو يرى أثار الدمار الذي لحق بالمواقع التاريخية في ايران تلك المأساة الثقافية المرّة التي عشناها ايام احتلال داعش لمدينة الموصل وكذلك ايام حرب غزّة وما ألحقته بالتراث الفلسطيني من دمار ، وقبل هذا وذاك ما لحق بالاثار العراقية مواقعاً ومتاحف أثناء الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وقد جرت كل تلك المذابح الثقافية وسط صمت مطبق وشلل تام لآليات اتفاقية لاهاي لسنة 1954 وأتفاقية اليونسكو لسنة 1972  .

أن ما تتعرض له المواقع التاريخية في ايران من عدوان غاشم لا يقف عند حدود الخرق للقانون الدولي وأنما يتعداه ليمثل أعدام للمعايير الاخلاقية والانسانية التي ينبغي ان تبقى حاضرة حتى في وقت النزاعات ،  وهذا هو جوهر أنبثاق المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالثقافة واتفاقياتها المرتبطة بذلك .

 


مشاهدات 62
الكاتب قيس حسين رشيد
أضيف 2026/03/31 - 11:31 PM
آخر تحديث 2026/04/01 - 1:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 77 الشهر 77 الكلي 15218150
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير