أساس البلاء
علي ضياء الدين
منذ بدايات القرن العشرين بدأت بريطانيا تمهد لتأسيس كيان غريب في المنطقة العربية لمنع شعوبها من شق طريقهم الى العالم الجديد. لقد زرعت ومن خلفها أنظمة الغرب الرأسمالي الغدة السرطانية في فلسطين وسموها «إسرائيل». ومنذ ذلك الحين وحتى الآن والمنطقة مشغولة بالمشاكل والاضطرابات والصراعات الأهلية والانقلابات وضياع فرص التنمية وتسخير جزء كبير من أموالها لشراء أسلحة الأجيال القديمة مقرونة بشرط عدم توجيهها نحو العدو الحقيقي. لا بأس لو وجهت نحو صدور أبناء الوطن المقاومين الهيمنة الخارجية. الا مانع لو استخدمت في الانقلابات المحلية التي تحظى بمباركة أجهزة المخابرات الأجنبية. كانت مهمة هذا الكيان المصطنع منذ لحظة تأسيسه على اكذوبة تاريخية تسمى ارض الميعاد وحتى الآن هي الحؤول دون انخراط شعوب المنطقة في تحديث بلدانها وشق طريقها الى المكانة التي تليق بها بينما انشغلت هي وبمساعدة دؤوبة من أنظمة الغرب الرأسمالية في تأسيس قاعدة علمية وعسكرية متقدمة كانت كفيلة بمرور الوقت على أن تتفوق على الأنظمة المحيطة بل وعلى أن تلحق بها هزيمة عسكرية وهزائم سياسية تتواصل حتى الآن. أخطر ما تمكن هذا الكيان السرطاني من إنجازه هو بث روح الهزيمة أو الاستسلام أو على الأقل قبول فكرة التعايش معه. واهم من ينجر الى هذا الفخ الدعائي ويعتقد أن هذا احتمال ممكن أن يتحول الى واقع. ان التعايش مع كيان قائم على عقيدة احتقار الآخرين اكذوبة لا يصدقها الا الساذج الجاهل. التعايش مع هذا الكيان ممكن في حالة واحدة فقط هي القبول بالتبعية له وبدور مواطن من الدرجة الثالثة لأن الدرجة الثانية محجوزة للحيوانات.
لا سب للخروج من هذا الواقع المر والقاسي سوى المواجهة. يقول الصهاينة أنهم يخوضون معركة مصير وهم محقون في هذا. معركة المصير التي يعنونها تتلخص بعبارة اما أنا أو أنت. لا مكان للإثنين معاً. ما يجري اليوم مصداق لا يقبل الدحض لهذه العبارة لموجزة. بدورنا يجب أن نقاتل في معركة وجودنا ومصيرنا وان لا ندع روح الهزيمة تتسلل الى عقولنا وقلوبنا. هذه المعركة تحتاج الى صبر وتضحيات تؤلمنا لكن لا بديل عنها. نحتاج الى أن نتسلح بالأمل ولسوف يكون النصر حليفنا.