نجاح العراق وإخفاق الإقليم
عبد الستار رمضان
نجح مجلس النواب العراقي في عقد جلسته يوم الخميس وبحضور 270 نائباً، ومنح الثقة لحكومة السيد علي الزيدي ومنهاجها الوزاري وتم التصويت على 14 وزيراً، وأدى رئيس الحكومة العراقية والوزراء اليمين الدستورية، وهو انجاز ونجاح عراقي يحسب لكل القوى والشخصيات والاحزاب والكتل العراقية على مختلف عناوينها ومستوياتها، على الرغم من كل ما هو معروف عن الاختلافات والخلافات الموجودة بينها، لكنها استطاعت ان تجري انتخابات وتنفذ نتائج هذه الانتخابات على ارض الواقع من خلال ولادة وتشكيل السلطات الثلاث، التشريعية(مجلس النواب وهيئة رئاسته) والتنفيذية ب(انتخاب رئيس الجمهورية)و(تكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء) وتشكيل الحكومة العراقية.
امام هذا الانجاز والنجاح العراقي لابد من بيان الاخفاق والفشل الذي يعيشه اقليم كوردستان، والذي أجريت انتخابات برلمان الإقليم للدورة السادسة في 20/10/2024، وقد مرت حتى الآن سنة وحوالي سبعة اشهر، ولم يتم تشكيل حكومة الاقليم (العاشرة)، رغم أن الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان لأداء اليمين الدستورية لأعضاء الدورة السادسة قد عُقدت في 2/12/2024، وهي جلسة ما تزال مفتوحة حتى الآن لكن بدون عمل للبرلمان.
ومهما تكن الاسباب والمبررات التي يمكن كتابة صفحات او مجلدات من هذا الطرف اوذاك، فان المسؤولية تقع على الجميع في هذا التأخير في تنفيذ ارادة الشعب الذي ذهب الى الانتخابات وادى ماهو واجب عليه في الانتخاب، لكن الواجب والمسؤولية من تاريخ اعلان نتائج الانتخابات تقع على القوى والشخصيات والاحزاب الذين يجتمعون ويجتمعون ويصرحون ويشاركون في الندوات والمؤتمرات داخل وخارج الاقليم والعراق، وتجمعهم علاقات وقبلات عند لقاءاتهم، لكن لا توجد نتائج او اتفاقات او ارادة واضحة ومسؤولة في تفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة.
ان من المؤسف والمحزن والمخيب للآمال ان يصل الاقليم الى الحال الذي هو فيه، وان لا يتم تشكيل الحكومة السادسة بعد مرور 572 يوماً وهو أمر غير مرغوب وغير مقبول لا من القوى السياسية نفسها التي تتحكم بالأمور في الاقليم ولا من اصدقاء وحلفاء الاقليم في العراق والخارج.
لانه كان من المفروض كما نجح الاقليم في عملية البناء والاعمار والامن التي جعلت من اقليم كوردستان المكان الآمن والمستقر في العراق والمنطقة، فكان من المطلوب على القوى السياسية ان تحقق ارادة شعبها ويقوم البرلمان بواجباته في تشكيل الحكومة ومراقبته لها وتشريع القوانين ومهامه الاخرى المنصوص عليها في القانون.
كما ان هذا الامر لا يقتصر على البرلمان وتشكيل الحكومة فقط، بل ان الامر يتعدى الى اغلب السلطات والهيئات والاتحادات والنقابات التي مضت سنوات وسنوات ولم يتم تجديد او انتخاب اعضائها، فمجلس القضاء وجهاز الادعاء العام والهيئات المستقلة ل (حقوق الانسان، والنزاهة، والرقابة المالية) واغلب الاتحادات والنقابات المهنية (كاتحاد الحقوقيين ونقابات المحامين والاطباء والمعلمين وغيرهم) يتم ادارة اعمالها من خلال مجالس وشخصيات انتهت مدة خدماتهم، وهم يمارسون اعمالهم بالوكالة او التكليف او بسلطة الامر الواقع.
ان المقارنة بين ما يجري في العراق وهو على ما فيه من اختلافات دينية، مذهبية طائفية، قومية، حزبية، مناطقية، عشائرية الخ...)، ، وبين الاقليم الذي يفترض ان تكون الانجازات والاستحقاقات الديمقراطية تجري وتتم فيه بسهولة وسلاسة وانسيابية نظرا لعمق وتاريخ الممارسة الديمقراطية التي بدأت من عام1992 والذي يسبق فيه الاقليم العراق بحوالي 11 سنة، لكن الواقع والحال والحاضر يقول عكس ذلك تماماً.