الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يتنجّس الحاكم من الموسيقى


حين يتنجّس الحاكم من الموسيقى

عادل سعيد

 

العالم ( عَدَدٌ .. ونَغْم) .. كما قال فلاسفة إغريقٌ..

و غيرُ الراقصين على الطبول، حول النار، مُذ فجر التاريخ، حتى اليوم ، فطائرُ البجَع .. طائر المانِكان .. طائر القبثارة، تجمعُ بين الغناء العذب و الرقْص الإيقاعي ..

في استعراض باذخ قبل .. التزاوج ..

و الزهور تزداد عِطْراً، حين تتسلّلُ الموسيقى في نُسْغِها. و البقُرُة في ضَرْعِها حليباً، و النّحلُ في ـ معدة ثانية ـ عَسَلاً مُضافاَ .. و ..يُعشِبُ الصَّخْر! … و..مِن قلبُ العاشِقِ تنبثقُ نافورةٌ، حتّى آخرِ قلْبٍ مَحزون، كـ ( فَرْطِ الرُّمان) ..

اعظم الحضارات

.. مرةً: إستَمَعْتُ إلى المُلحّن (الشيخ) سيّد مكّاوي ـ و قبلَه الشيخ سلامة و الشيخ زكريا ..ـ يقول: إنّ من لا يستمع إلى الغناء و الموسيقى ..حمار! .

حاشا الحمار! فقد أنشِئت على ظهره أعظم الحضارات، مُذ ماقبل التاريخ، و هو يُنصتُ إلى قيثارة عشتار .. ترانيم إيناناو أهازيج ( العَمّارة .. العَمّارة) حتّى اللحظة .... و في مسرحية ـ يوليوس قيصر لشكسبير، يَرِدُ: إحترسوا من هذا الرجل! .. إنه لا يحبُّ الموسيقى!. و في ( تاجر البندقيّة) لشكسبير أيضا: الذين يكرهون الموسيقى، أقرب إلى اللصوصية و الخيانة!. و سِقراط قال: ظهور أشكال سيئّة من الموسيقى، يُهدّد بوصول السفَلة إلى السُلطة! .. ـ

و (نوتِيّة) البحْر يهدِّئون ثيرانهَ و خَبالَ أمواجه، بـ : ـ هُوْ يا هُوْ.. و هيلا هيلا ..... يا بَحْر ..

مُذْ سومر التي اخترعت القيثارة، ، مروراً بأكد .. بابل .. آشور .. أكاسِرة .. روم .. عربٍ ... فُرس .. أتراك، و ...... البدويُّ ـ قبل و بعْدَ صلاتِه ـ يرعى أباعرَه، بِحُداءٍ مُصاحَبٍ بآلة الربابة أو المَجْرونة (المِزمار المزدوج)...و في العصر الراشدي، ظهر مغنّون : سائب خاثر .. عزّة الميلاء ( في المدينة المنوّرة!) و أمُويّاً: أبنُ سُرْيج .. مَعبد ..جميلة ( في المدينة المنوّرة!) .. أيضاً،و عَبّاسيّاً : عاشقة جعفر البرمكي ( العَبّاسةُ) أُختُ الخليفة الرشيد، و ابراهيم بن المهدي عمّه،كانا ممّن احترفَ الغناء..

.. تلاوات القُرآن و الأناجيل، مقامات موسيقية. و ( المسَحّرُ) على إيقاع ( النَقّارة) يوقِظُ ( الصائمين) . بَل حتّى (الّلطامة) في ديانات كثيرة، بالطبول و النَقّارات و الأبواق .. يُحْيون طقوسَهم. و لدينا إيقاعات ( الطور الحُسيْني)، كما في أغنية ( إبن آدم) التي أبدعها الفنان كوكب حمزة. تلاوة القرآن مقامات موسيقية، و في قناة ( الكوثر) الإيرنية الشيعية، شيخٌ ـ أفندي ـ يصحِّحُ لِهُواة تِلاوة القرآن، أخطاءَهم في المقامات!..

و معاصرةً، نعرف الشيخ الشامي أبا خليل القبّاني صاحب ـ ياطيرة طيري .. يا مال الشام .. صِيد العَصاري ..، و يحضرُ هنا ( المُلاّ) الصوفي العراقي عثمان الموصلي، التي أورد الكاتب العراقي: زيد خلدون جميل، من أعماله أو ما افتُبِسَ منه، في صحيفة لندنية :

«زوروني بالسنة مرة».

«طلعت يا محلى نورها» التي غنتها فيروز.

«أسمر أبوشامة» التي أخذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «أحمد اتانا بحسنه سبانا».

«فوق النخل فوق» التي أخذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «فوق العرش فوق». وأشهر من غناها المطرب العراقي الكبير ناظم الغزالي الذي كان قد أقر بأن الأغنية من تلحين عثمان.

«ربيتك زغيرون حسن» التي أخذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «يا صفوة الرحمن سكن».

مطرب عراقي

«لغة العرب أذكرينا» التي غناها المطرب العراقي الشهير المرحوم يوسف عمر مقرا بنسبها لعثمان واقتبسها فنانون لبنانيون وهنود تحت عناوين مختلفة.

«يا ناس دلوني» التي أخذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «صلوا على خير مضر».

«يا أم العيون السود» التي غناها ناظم الغزالي.

«يا من لعبِتْ» التي غناها ناظم الغزالي.

«قوموا صلوا» التي غناها ناظم الغزالي.

«البنت الشلبية» التي اقتبست من قبل احد المغنيين الهنود عام 1959 ثم غنتها فيروز.

«قدّك المياس» التي غناها المطرب السوري صباح فخري ثم غنتها فيروز تحت اسم «يا ليل الصب متى غده» ..

و أوافق هنا ـ مخالفاً الكاتب ( خلدون)، مَن اعتقد أن ( فوق النخل) هي في الأصل : فوق إلْنا خِلْ...

في عراق 14 تموز 1958، كان الزعيم عبد الكريم قاسم، يحضرُ الحفلات الغنائية، و أبدعَ ابن الموصل ـ لويس زِنبقةـ الذي كان يدرسُ في كونسرفتوار فيينّا، موسيقى السلام الجمهوري ـ الذي حذفهُ فاشست8 شباط 1963ـ و حتى لحظة أستولى ( عمائمُ و سادةُ و حُجّاج) مَهْدِيِّ أمريكا ..الحاج بْريمَر! ..

فلكَ أنْ تنهَب ..

و مُتاحٌ أنْ تخون العراقَ، و تقطّعَه ( نِعالاً) لكلّ حُفاةِ الأرض !

إلاّ .. عمّالَ المَساطر، و تلامذتنا يفترشون الأرض في مدارس الطين!

الموسيقى و الأغاني :

حرَامٌ .... حَرام .... حَرام ..!!

و للمناسبة، فمَراجعُ ( قُم) شجّعوا السينما. و الأفلام الإيرانية تُحرز أرفع الجوائز العالمية، و لم يحرّموا الموسيقى ـ على الأقل الصوفية ـ لكن ( فرعَهم!) العراقي؛ حرّمَ الغناءَ و الموسيقى و الرسْمَ و الزهورَ و العطور و …... دعْنا مما تعرفونه، بخصوص ـ الأنثى ـ قاصِراً!

و العراق الآن (لا دين ولا دولة!)، و حتى رموز السيادة: العلَم(زائف)، و شِعارُ الجمهورية من بقايا حكومة 8 شباط، و النشيد الوطني، كما نعرف جميعاً، هو نشيد فلسطين الآن، ألّفه منذ منتصف الثلاثيات، إبراهيم طوقان، و لحنه اللبناني ( محمد فليفل)!

و أختِمُ بفتوى ـ من الشيخ! ـ (حيدر العبادي) مُستَوْزراً ـ وقد درسَ في بريطانيا! ـ في مقابلة، مع مدير قناة العربية، قبل أكثر من ثماني سنوات، تركي الدخيل، حين سأله ـ بذكاء و دهاء!: هل في خاطرك أغنية تحبّها؟.. فقطّبَ،و اربَدَّ وجهه بسُحبٍ ثقيلة راعدة بارقة، مائلاً برأسه الى الخلف ـ وهو دون رقَبة! ـ فخِفْتُ أنْ يسقط رأسُه خلْفَ مِسْنَد كُرسيِّه،قائلاً بِقَرار حَنجَرة: أنا ..أنا لا أتعاطى مع الأغاني!!.. لكنّى …... أسمع ( النشيد الوطني!) .. فقط!


مشاهدات 54
الكاتب عادل سعيد
أضيف 2026/05/16 - 3:18 AM
آخر تحديث 2026/05/16 - 4:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 156 الشهر 14488 الكلي 15259682
الوقت الآن
السبت 2026/5/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير