منطر صبح
مارد عبد الحسن الحسون
في العديد من الحوارات التي أشارك فيها خلال حضوري الى دواوين ومضايف عشائرية تصادفني امثال يستعين بها البعض لتاكيد ما يطرحون ومن الامثلة التي مازالت عالقة في ذهني مثل (منطر صبح) .
يستعان بهذا المثل عندما يراد توصيف رجل بانه عديم الاهمية ولكن يزعم لنفسه ادواراً مهمة ويعد نفسه كشخة لامثيل له بينما كل ما يقوم به مجرد جعجعة لا قيمة لها عندما تقاس الرجال بالمواقف المؤثرة وقيمة ماينتجون .
والواقع هناك تطابق بين المثل وهذا التأكيد اذا اخذنا في التفسيرات التي تتناول موضوع النواطير والنطارة والتوقيتات المهمة فيها وهي ظاهرة مازالت سائدة في المناطق العشائرية لأحباط عمليات سطو وسرقة ونهب، او لرد دگة عشائرية او غدر ، وفي العادة يتقاسم أبناء العائلة او العشيرة اوقات الحراسة مع سدول الليل وحتى الفجر عند ساعة الصلاة وانطرار النهار بينما لا تبقى اية قيمة لناطور الصبح لان الجميع مستيقظين
ان في الواقع العراقي الحالي الكثير من نواطير الصبح يحاولون ان يصنعون لأنفسهم ادوار ومسؤوليات لا قيمة لها ومع ذلك بصرون على تنكب هذه المسؤولية بل ويحاولون الادعاء انه لولا ما يقومون به لكانت الامور قد ساءت ،وهم في كل الاحوال عناصر شغب ومروجين للمشاكل حين تتغلب المزامة على الحكمة ويحتل التهديد والوعيد بدل المراجعة والتبصر .
انني احتفظ بالعديد من الوقائع لنواطير صبح باعوا مواقفهم للشر لمجرد ان يعرضوا انفسهم انهم مهمين ولا يجوز تجاوزهم .
لقد تبين لي خلال مسؤولياتي الميدانية عندما كنت مديرا لشرون العشائر في وزارة الداخلية ان اغلب الصدامات المسلحة التي تحصل بين العشائر تعود الى تبني اشخاص في العشائر افكار متطرفة بينما يقتضي الواقع التصرف الحكيم المتوازن وفق منطق الاية الكريمة (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن ، فأذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) وضمن هذا المنهج العظيم ارسى الامام علي بن ابي عليه السلام قاعدة ذهبية ( رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه) .
ان هذا النوع من المعرفة تبعد الانسان عن التكبر والمبالغة والهمبلة وفق التوصيف الشعبي ، ومحاولة الترويج لنفسه بغير وجه .
إن العشائر تكون في مأمن عندما لاتعير اهمية لمزاعم نواطير الصبح الذين لا فائدة ترجى منهم
ان من يحترم نفسه ويعرف دوره في المجتمع ويصون منزلته من الادعاءات الفارغة ويمتنع ان يطرح نفسه ناطوراً يضمن احترامه لنفسه بل ويضمن احترام الناس الخيرين له .