الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رؤيتي لتموضع الحكومة الذكي

بواسطة azzaman

رؤيتي لتموضع الحكومة الذكي

حسين الاعرجي

 

اعتقد إن أول اختبار حقيقي لنجاح الحكومة الجديدة لا يكمن في حجم القرارات، بل في طبيعة التموضع السياسي الذي تختاره منذ اللحظة الأولى. ومن هذا المنطلق، فإن الدخول في مشروع تأسيس حزب سياسي أثناء تولي المنصب يُعد أحد أكثر الفخاخ شيوعًا، لما يسببه من استثارة مباشرة لحساسية القوى السياسية الأخرى، وتحفيزها على العمل المنظم لإضعاف الحكومة وإفشال برامجها.ارى إن الحكمة تقتضي إبقاء موقع رئاسة الوزراء فوق الاصطفافات الحزبية، بوصفه مركز توازن وطني لا طرفًا في المنافسة. فكلما اقتربت الحكومة من تمثيل الجميع، تراجعت دوافع الاستهداف السياسي، واتسعت مساحة الحركة أمامها.وفي هذا السياق، يُقترح اعتماد نهج “الدبلوماسية العملية” في إدارة العلاقة مع القوى السياسية، عبر لمّ شملها حول طاولة واحدة دون استثناء أو تمييز، والتعامل معها بروح الشراكة لا بروح المغالبة. إن بناء شبكة مصالح متبادلة، ولو تدريجيًا، أكثر فاعلية واستدامة من فرض الإرادات أو كسر الخصوم.كما أن تجنب المواجهات المباشرة، خاصة في المراحل الأولى، يمثل خيارًا استراتيجيًا لتثبيت الاستقرار، على أن يُقترن ذلك بإدارة ذكية للملفات الخلافية عبر تأجيل ما يمكن تأجيله، واحتواء ما يمكن احتواؤه، دون فتح جبهات متعددة تستنزف قدرة الحكومة.أما في القضايا الحساسة، وفي مقدمتها ملف السلاح وحصره بيد الدولة، فإن المعالجة الهادئة القائمة على القوة الناعمة، وبناء الثقة، وتعزيز شرعية الدولة تدريجيًا، تبقى الخيار الأكثر واقعية، بما يحقق الهدف النهائي دون كلفة صدامية عالية. فهذه القضية تحل من الداخل لا من الخارج بالقوة. يجب ان نعلم ان من الضروري جدا إشراك مختلف القوى في عملية صنع القرار، ولو ضمن أطر شكلية في بعض الأحيان، بما يعزز شعور الجميع بالحضور ويقلل من دوافع التعطيل، إلى جانب ترسيخ العمل المشترك مع باقي الرئاسات، لضمان وحدة الموقف السياسي والمؤسسي.إن الدور المطلوب منكم في هذه المرحلة ليس الانحياز، بل الاحتواء؛ وليس الدخول في صراعات، بل إدارتها؛ وليس تمثيل طرف، بل أن تكونوا مظلة سياسية جامعة للجميع، تقف على مسافة واحدة من الجميع دون أن تكون ضد أحد.بهذا النهج، يمكن للحكومة أن تؤسس لمرحلة من الاستقرار المتدرج، وتفتح المجال لإنجازات عملية تُبنى عليها خطوات أكبر في المستقبل. اعتقد ان الآليات الديمقراطية في العراق لم تنجح مثلما نجحت في كبح جماح الانفراد بالسلطة او القرار السياسي مهما كان نوعه ومضمونه، ففي كل مرة تضغط الآليات الديمقراطية على القوى السياسية ان تجلسوا وتتفقوا ولا خيار غير ذلك. ذلك درس لم يفهمه الكثير من الذين ترأسوا مجلس الوزراء فأصبح هدفا لكل القوى السياسية.

 


مشاهدات 69
الكاتب حسين الاعرجي
أضيف 2026/05/02 - 12:34 AM
آخر تحديث 2026/05/02 - 8:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 361 الشهر 1083 الكلي 15246277
الوقت الآن
السبت 2026/5/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير