من ينقذ الوطن وكلهم باعوا الوطنية؟
ابتهال العربي
في زمنٍ تتبدل فيه المواقف بسرعة، يصبح التأمل في تحولات بعض الشخصيات أمراً يدعو للاستغراب. أولئك الذين طالما تغنّوا بالمثاليات والوطنية والسلام، نراهم اليوم قد تحولوا إلى مجرد أدوات ضمن مشهدٍ تحكمه المصالح والمنافع الشخصية. لم تعد المبادئ عند البعض ثابتة، بل أصبحت قابلة للمساومة كلما حضرت سلطة المال والنفوذ.
هذه التحولات لا تعكس فقط أزمة فردية، بل تكشف عن خلل أعمق في منظومة القيم، حيث يُستبدل الإيمان الحقيقي بالمواقف بمكاسب آنية، ويُعاد تشكيل الخطاب وفق ما تقتضيه المنفعة. وكأن الوطنية لم تعد التزاماً أخلاقياً، بل خياراً مؤقتاً يُستدعى عند الحاجة ويُهمَل عند التعارض مع المصالح.
إن أخطر ما في هذا الواقع ليس التغيير بحد ذاته، بل اعتياده وتبريره. حين يصبح بيع المبادئ أمراً طبيعياً، يفقد المجتمع بوصلته، ويتحول الصدق إلى استثناء. وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا استمر هذا النزيف القيمي، فمن سيبقى ليحمل عبء إنقاذ الوطن؟ربما لا تكون الإجابة سهلة، لكن المؤكد أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات أو بالمواقف المتقلبة، بل بثبات القيم وصدق الانتماء.
ابتهال العربي