الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صَمْتُ كَاكَهْ ى فَلَاح


صَمْتُ كَاكَهْ ى فَلَاح

 الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُني صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ  .

*  الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

عِصمْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي 

 

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أيُّ كَانٍ، لِلصَّمْتِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ.. مِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفٌ، منهمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ قُوَّةً.. وَآخَرُونَ يُفَسِّرُونَهُ هُرُوبًا مِنَ الْوَاقِعِ وَالِانْطِوَاءِ دَاخِلَ النَّفْسِ وَالتَّأَمُّلِ وَالتَّبَحُّرِ فِي عَوَالِمِ الْخَيَالِ اللَّامُنْتَهِيَةِ.. وَآخَرُونَ يَفِرُون فِي أَدِيمِ الصَّمْتِ لِيَجِدُوا الطُّفُولَةَ وَالتَّرْبِيَّةَ وَالسُّلُوقُ وَالْأَخْلاقَ. وَعِنْدَمَا تَظْهَرُ الْجُذُورُ وَتَتَجَلَّى كَالشَّمْسِ، يَضَعُونَ مَعْنًى آخَرَ لِلصَّمْتِ..!

الشَّاعِرُ «كَاكَهْ ى فَلَاح» يَنْقُلُنَا فِي قَصِيدَتِهِ "سَتَظَلُّ كَمَا أَنْتَ" إِلَى عَوَالِمِ الصَّمْتِ.. بِصُوَرِهِ الشِّعْرِيَّةِ وَإِيحَاءَاتِهِ وَعُمْقِ إِحْسَاسِهِ الشِّعْرِيّ، يعُودُ إِلَى الْمَاضِي.. يُفَسِّرُ أَشْيَاءَ لَمْ تُفَسَّرْ.. أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الْمَاضِي أَنَّهُ مَضَى. وَالِاقْتِرَابُ مِنْ أَبْوَابِهِ يَعْنِي الِاقْتِرَابُ مِنْ الْآلَامِ، وَالْأَحْلَامُ قَدْ تَكُونُ مُفْرِحَةً أَوْ مُحْزِنَةً.. كُلُّ إِنْسَانٍ مُرْهَفُ الْإِحْسَاسِ، الْحُبُّ مَنَارَتُهُ الْوَحِيدَةُ فِي الْحَيَاةِ.... يُوهَبُ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ، لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الْمَطَافِ يَتْرُكُهُ رَمَادًا، وَرَغْمَ كُلِّ هَذَا يَتَشَبَّثُ بِالْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ. الْحُبِّ الَّذِي لَهُ مَعْنًى أَعْمَقُ من كَوْنِهِ هِباةً لِلطَّرَفِ الْآخَرِ. يَبْدَأُ الشَّاعِرُ بِعِتَابٍ لِيُعْلِنَ أَنَّهُ كَانَ جَمْرَةً، وَفِي الْآخِرِ أَصْبَحَ حَفْنَةَ رَمَادٍ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّضْحِيَةِ وَالْحُلْمِ وَالتَّأَمُّلِ وَالصَّبْرِ عَلَى كُلِّ. دَوَائِرِ الْحَيَاةِ، مَهْمَا كَانَتِ النِّهَايَةُ.

} حِينَمَا تَجِدْتِي صَامِتًا، لاَ يَذْهَبْ بِكَ الظَّنُّ بِأَنِّي فِي الْأَيَّامِ الْخَوَالِي كُنْتُ جَذْوَةً، بَلْ جَمْرَةً، بَدَأْتُ أَبْرُدُ رُويدًا، وَالْآن أَصْبَحْتُ حَفْنَةَ رَمَادٍ ٠٠{

من الصَّعْبِ جِدًّا أَنْ يَفْهَمَ الْإِنْسَانُ الطَّرَفَ الْآخَرَ، حَتَّى لَوْ تَوَغَّلَ فِي عَوَالِمِهِ النَّفْسِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ، سَيَبْقَى هُنَاكَ شَيْءٌ مَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ. إِنَّ الصَّمْتَ وَالْحَنِينَ إِلَى الْمَاضِي لَيْسَا وَهْنًا، بَلْ رُبَّمَا يَكُونَانِ عُبْوَةً نَاسِفَةً عَلَى نَارِ التَّأَمُّلِ وَالْحَلْمِ وَالانْتِصَارِ.

} حِينَمَا تَجِدُني صَامِتًا، لا تفْهَمْ بِأَنَّ حَنِينَ الْمَاضِي أَصْبَحَ كَفِرْخِ عُصْفُورٍ، جَمَّدَهُ الْبَرْدُ وَالْعَاصِفَةُ، أَخْرَسَا لِسَانَهُ، وَأَنْسَيَاهُ الزَّقْقَةَ {

الْعُمْقُ الْحِسِّيُّ وَالْمُرْهَفُ لَيْسَ تِيهًا، لَيْسَ قَلْبًا بَيْنَ مُتَاهَاتٍ وَأَعَاصِيرِ الْآلَامِ وَالْأَحْلَامِ، لَيْسَ سَرَابًا فِي سَبِيلِ الْحَيَاةِ دُونَ إِرَادَةٍ، صَبْرٌ حُلْمٌ، لَيْسَ حَشِيشًا خَرِيفِيًّا تَدُوسُهُ الْأَقْدَامُ، وَتَعْصِفُ بِهِ رِيحُ الْغَضَبِ حِينًا آخَرَ. لَوْلَا الْإِحْسَاسُ لَمَا تَجَلَّى الْحُبُّ وَالْأَمَلُ، الشَّكُّ وَالْأَلَمُ، الْغَضَبُ وَالْحُلْمُ..

 

}حِينَمَا تَجِدُنِي صَامِتًا.. لَا تُفَسِّرْ بِأَنَّ حِسِّيَ الْمُرْهَفَ.. أَصْبَحَ حَشِيشًا خَرِيفِيًّا.. فِي مَهَبِّ إِعْصَارِ الْأَلَمِ.. لَا صَبْرَ لَهُ.. وَلَا مُسْتَقَرَّ.. تَعْصِفُ بِهِ رِيحُ الْغَضَبِ كَيْفَمَا شَاءَتْ {

تظن أَنَّ الْحَيَاةَ كَمَا نُرِيدُ مِثْلَمَا تَحْلُمُ وَتَتَخَيَّلُ، وَفِي لَحْظَةِ صَمْتٍ تَرَى كُلَّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ.. فَهَلْ تَغَيَّرَ الشَّاعِرُ أَمِ الْحَبِيبَةُ؟ ٠٠ الصَّمْتُ هُنَا إِعَادَةٌ لِلْحَيَاةِ وَاحْتِضَانُ الْبَرَاعِمِ وَالِاخْضِرَارِ...

 } حِينَمَا تَجِدُنِي صَامِتًا لَا تَشُكَّ.. بِأَنَّ شَجَرَةَ الذِّكْرَيَاتِ وَأَشْوَاقِي إِلَيْكِ.. قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا أَوْرَاقُهَا.. وَأَنَّهَا لَنْ تَحْتَضِنَ الْبَرَاعِمَ وَتَخْضَرَّ ثَانِيَةً ٠{

يَقُولُ مَارْكْ تُوَيْن: {الْحُبُّ فِي صَمْتٍ أَجْمَلُ حُبٍّ.. لَكِنَّهُ انْتِحَارٌ بَطِيءٌ...... }،  يَا تُرَى هَلْ هَذَا الْحُبُّ الَّذِي يَتَجَلَّى بَيْنَ طَيَّاتِ هَذِهِ الْأَكَالِيلِ الرُّوحِيَّةِ.. انْتِحَارٌ بَطِيءٌ ٠٠ أَمْ صَرْخَةٌ وَصَوْتٌ بِوَجْهِ الْآلَامِ وَالْحِرْمَانِ بِوَجْهِ الْحَيَاةِ... هَلِ الصَّمْتُ سَيَبْقَى صَمْتًا؟ ٠٠ وَالْحَنِينُ وَالْحِسُّ الصَّادِقُ سَيَبْقَى جَمْرَةً؟ ٠٠ وَالْحُبُّ سَيَبْقَى حُرًّا أَمْ تُقَيِّدُهُ حُدُودٌ؟ ٠٠٠ وَالذِّكْرَى سَتَبْقَى شَجَرَةً مُزْدَهِرَةً أَمْ عَارِيَةً؟

}حِينَمَا تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ.. أَوْ تَعْلَمُ لِمَاذَا؟ ٠٠ لِأَنَّ حَنِينِي، لِأَنَّ حِسِّيَ الصَّادِقَ.. جَمْرَةٌ.. لَنْ تَصِيرَ جَذْوَةً أَبَدًا، وَأَنَّ حُبِّي طَائِرٌ. لَا تُوجَدُ قُوَّةٌ تَجْعَلُهُ مُنْكَمِشًا أَوْ مُسْتَكِينًا.. ذِكْرَايَ إِلَيْكِ شَجَرَةٌ سَتَظَلُّ أَبَدًا مُزْدَهِرَةً.. خَضْرَاءَ.. لَنْ تَكُونَ عَارِيَةً.. دُونَ شَتْلَةٍ، دُونَ أَكْمَامٍ ٠٠ {

كَيْفَ سَتَكُونُ مَكَانَةُ الْحَبِيبَةِ الَّتِي أَلْهَبَتْ كُلَّ الْأَحَاسِيسِ وَالْحَنِينِ.. وَالذِّكْرَيَاتِ... وَالْآلَامِ؟ ٠٠ لِنَظَلَّ مَعَ اعْتِرَافَاتِ الشَّاعِرِ.. } أَنْتِ سَتَظَلِّين كَمَا أَنْتِ.. أَنْتِ تِلْكَ الْجَوْهَرَةُ الَّتِي أَكَادُ أَقُولُ عَنْهَا.. لَيْسَتْ هُنَاكَ.. أويَّةُ جَوْهَرَةٍ تُضَاهِيكِ. أَبَدًا.. { نُلَاحِظُ تَكْرَارَ جُمْلَةِ.. "حِينَمَا تَجِدُنِي صَامِتًا".. لَمْ تَأْتِ عَشْوَائِيَّة متنوعة أَوْ حَشْوًا، كَوْنُهَا صُملْب الْمَوْضُوعِ.. وَمِفْتَاحًا لِاعْتِرَافَاتٍ مَصُونَةٌ، وَتَرْتَبِطُ أرْتِبَاطًا وَثِيقًا.. قَوِيَّة بِمَا بَعْدَهَا.. وَلَنْ تَكْتَمِلَ الصُّورَةُ الشِّعْرِيَّةُ.. الْوَاقِعِيَّةُ.. لَوْ حَذَفْنا الْجُمْلاَ.. وَفِي كُلِّ مَقْطَعٍ يتجلّى عِتَابٌ: "لاَ يَذْهَبْ بِكَ الظَّنُّ، لاَ تَفْهَمْ، لا تُفَسِّرْ، لا تَشُكَّ.." النَّائِيَةُ، الدَّانِيَةُ. تَعَالَوْا إِذًا لَا نُخْطِئْ فِي تَأْوِيلِ الصَّمْتِ... صَمْتِ غَيْرِنَا، حَتَّى لَوْ كَان بَعِيدًا، ونُشِعِ الْحُبَّ وَالسَّلَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.. رَغْمَ مَادِّيَّاتِ وَضَجِ هذِهِ الْحَيَاةِ... الْقَصِيدَةُ إِكْلِيلٌ مِنَ الِاعْتِرَافَاتِ الْحِسِّيَّةِ، جّلَهَا وَصَاغَهَا وَوَهَبَهَا لَيْسَ لِلْحَبِيبَةِ فَقَطْ، بَلْ لِلْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا...

                                                                                                                                                                                                                                                                               

 


مشاهدات 106
الكاتب عِصمْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي 
أضيف 2026/04/06 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 10:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 857 الشهر 5889 الكلي 15223962
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير