المبالغة في الزواج بين الماضي والحاضر
رويدة سعد عبدالـله
كانت الحياة في الماضي بسيطة جدًا، ومطالب الزواج على قدر الحال. عندما كان الشاب يقرر الارتباط، كان الخبر وحده مصدر فرح للعائلتين، حتى قبل زيارة بيت العروس التي اختارها. لم تكن التكاليف تشكل عبئًا، فمتطلبات الزواج كانت قليلة وغير معقدة. هدف الأهل كان إسعاد ابنتهم والدعاء لها بحياة طيبة ونصيب مبارك.
كانت مراسم الزواج تقتصر على أمور شرعية رسمية ترضي الجميع: قراءة عقد القِران بحضور الشيخ والأقارب وحتى الجيران. أما طقوس الزفاف فكانت بسيطة أيضًا؛ خاتم وفستان عادي تعتبره العروس كافيًا، وقناعة الأهل كانت أساسًا للسعادة. أما العرس فكان يقام دون قاعة، ويُعد يومًا مليئًا بالفرح. وإن لم تتسع دار الأهل للضيوف، تفتح بيوت العمّ والخال والجد أبوابها لاستقبال المهنئين. وكان الفرح يصنع بالصوت والضحكات والتصفيق والغناء من القلب، دون أجهزة صوت أو مظاهر مبالغ فيها.
أمّا اليوم، فقد تغيّر المشهد كليًا. أصبح الكثير من الشباب يترددون عند سماع كلمة “زواج”، بعدما تحوّل إلى مشروع مرهق ماديًا. كثرت المتطلبات، ولم يعد الشاب قادرًا على توفيرها بسهولة. فمنهم من يضطر للاقتراض لإرضاء أهل العروس ودفع المهر المطلوب، بالإضافة إلى الذهب، وغرفة النوم، والملابس، والصالون، والقاعة، وغيرها من التفاصيل التي لم تكن تخطر على البال سابقًا.
لم يعد بعض الشباب مستعدًا للزواج ما دامت المطالب مبالغًا فيها. فزرع ذلك الخوف لديهم من الارتباط، وغيّر نظرتهم للزواج من “استقرار وسكن” إلى “عبء وهمّ”. وهكذا تراجعت القناعة، وتغيّرت العادات المرضية للجميع، حتى أصبحت السعادة تُقاس بما يُقدّم من مال لا بما يبنى من مودة ومحبة.
إن السعادة لا تُشترى بتكاليف باهظة، بل تُبنى بالأخلاق والاحترام والتفاهم بين الزوجين.