أمسى..رماداً.. لا يموت.. ولايرى
موسى عبد شوجة
هو ذللك الشاعر الذي داعستهُ الخطوبُ وأسفين القدر القاطع ...وهو يتسامق بكل جرأة وثبات.. في صحاري الانكسار...
نعم ..هكذا ..كان قد أدمن مرارة الفصول...
وهو يجتر اول فجرٍ نديٍّ من عمره المرتجف... منذ ثلاثين سنة وتحديدا في السنين الاولى من العقد التسعيني المنصرم نعم..حينما تعطرّت مقل احداقه العطشى بزهرةٍ في بواكير رحيقها التضر ...
قد ظن ان عطرها الارجواني سوف يصبح مبضعاً يستأصل كل أورام معاناته المتأكسده ......
كان يعدّ الثواني ثانيةً..وبرهة.. كي .. تملأ مساحة مقلتيه بأريج الأمل الواعد ..ورونق حلمٍ جميل بكل مفاتنه..وسماته ..وزخارفه الياقوتيه...
نعم ... كان بركان عشق فائر.. ترتعش له مباني وورش ومجسمات ذلك المكان بكل ما يحمل.. الذي كنا وكانت فيه.. ..
نعم..بمعهدٍ حسود.. منافق ..آفاق..اربكت شقاوته المفرطه وانحرافه .. كل خطواتي السمراء ..ولم يمنحها فرصة استنشاق عبير ذلك الغصن الزاهر....الذي كان لي الهبة الفريدة.....
بل كان يسخم ويأكسد كل صور تطلعات حلمنا الزاهر ويغرس حرابه النتنه في نحرّ املنا وبرعمنا ذا الطلّع الابيض....
و يا حسرتاه.... ويا حرّ قلبي....ويا ..كل آسفي.. وبثي........
نعم ...على حين غره ..تطاولت اياديه الوقيذه المتسخه ببراثم البغض والضغينه ليقطع تلك الفسيلة الخضراء من جذورها بتربتها الخصبة..المعطاء... التي ما لبثت أن تنمو.. ولا سمح لها فرصة الارتواء.. من سلسبيل ينابيع لفؤادٍ رؤوم... شحذته صخور الصبر والتمنيّ....
كان الليل .. شاهد اثبات حينما قضمت اضراسه المتعرجه زهرتنا النديه....
فأي جلجل كان.... واي نائحةٍ تزأر ..
في منازل اشباح غادرها سكانها...وشواخص ابوابها الباكيه....
الآن... قد حملت حقائب حلمي المغدور جثةً تُدمى ..على متن السنين الذي قوست ودكت وهشمت اوتاده وقوائمه واضلاعه مطاحن وحشٍ كاسرٍ شقيّ لئيم..
وها .. انا اليوم في منفى تزاحمت وتشابكت وتداخلت فيه مشاعل الوجد اللاهب لتقدح تلك الروح المرهفه وتستعر المواجع ....وهي .تبحثُ عن لحدِّها المدّخر... بين تربةٍ وجلبابِ رثٍ ثقبت جيوبه ديدان عث الرحيل...وقوارض القدر..
هكذا ..أنا.. روحٌ ..... خاتلتها ضباع الفلوات المشاغبه.. مابين حدبٍ ..وصوب لقفار داعبها ورواغها غسقٌ مريب هائج...
فأي.. فؤادٍ. يفترش نبضاته الخرّس كي يقتات حنظل مسافاتٍ.. لأوجاعنا المتخمه حد الثماله بقيحِ الجرح المتلّيف... بين عمرٍ اوشك ان تُطوى مساراته...
هذا ..أنا شاعر...وقع في التاريخ البشري في قضاء الحمزه الشرقي ١٩٦٧ إذ صهر فؤاده مسلةً لعشقٍ سرمدي يختزل كل ( دساتير الماضين والآتين).. .بل اسطورة كطائر الفينيق في معتقد فلاسفة القرون الباليه...وما تلت..
وتلكم ... قصائدنا براكين شحنات لجرحٍ متفسخ بندوبٍ ادران علقم اجاج.. .. ما بين الأرق والترقب. ....مابين المكابره والانكسار.. مابين التأمل على اراجيح اهداب حيارى الاسحار.. بين املٍ شاحب وخذلان لاهب.. . .
مابين التلاقي الموعود المفترض أن يكون........
والذي اعددنا له من رزم امانينا المؤجله ..وكلمات جذلى تترنم بأغصان شجرة ضوئها البدري...
نعم كنت اعدَّ الثواني ..ثانيةً.. وبرهة
حتى ينبلج هلال اول عيد.....
كي اغسل وشاح سنيّ العمر من آفة الجفاء وترسباته..نعم اطهره بنور وسنا (حبيبتي الاغلى من الروح والنفس) التي هي معقل الفؤاد وشريانه الدافق ..فكم توسدنا احلامنا..كي يحلق بها هدهد سليمان إلى عرش طاووسنا المتبختر..
كل ثانية تتوق أيادينا التي صلّدها صوان حظنا المتراكم... لمصافحة راحتيها. ..العدّنية الجنان.....
وعلى غفلة وعجاله.. تأتي رسائلها الاربعه على التوالي عبر قناة التواصل الاجتماعي الأولى الساعة الثانية واثنتان وعشرين دقيقه مساءً..والرابعه الساعة الثانية وخمس وعشرين دقيقه مساءً..
لتزلزل اركان فؤادنا المضرم...وهي تحز نحر ّالأمل على مقصلة الجفاء ...بتأسفها المتكرر...المؤكد لفظاً..
ان ..لا لقاء.. لا سلام .. لا مصافحه...لا عتاب ..لا وصال...!!!.
فأي .طيفٍ يُسلخ.. على مقصلة الهحر والجفاء . ..
وانا مازلتُ أترقب...بعد حضور وغياب..وفجر ندي ونهار جاف ..وربيع يعاكسه خريف مشعوذ دجال...
بزئير مجلجل ترتعش له وتتكسر امام سطوته كل مقاليد الانفراج..والانشراح...
فكم ..طيفٍٍ سرى بغربة روح ٍ لشاعرٍ استأثر الفاقة والتأمل .. مُذ لوّحَ بمنديله الابيض..قبل اربع وعشرين سنه ..امامها وهو يلملم حالوب دموعٍ حرّى من سحب بمعارج الانصهار لامل محتواه.. وسع الكون...بل شاسع بكل بُعدٍ .ومقاس...
لولا .. فُتّاك الافاق. لما تدحرج حلمنا بمزالق القدر المرواغ ...
نعم..لعشنا معاً باعلى قمم المحبة والسرور..ولرفعنا اناملنا النديه ننسج وشاحاً لارقى عشقٍ وجودي في كل زمانٍ ومكان....
هذا أنا...قصيدة حب تتأرجخ على دولاب دهرنا المقامر... أينما اتجه...بدورانه الحاد......
هذا أنا ..أقرا..وأقرأ ..كم رسالةً .. بُعِثت.. وكم ..صرخةٍ لتأسفٍ او اعتذلر هش...
هذا أنا ..(ياحبيبتي) قلمٌ ..وحبر
للآن ما جرأ اللسان ولا المداد ان يناديكم بأسمكم المجرد..(فحبيبتي) أجمل نداء..
هذا ..أنا. مابين طيفٍ مختطفٍ..بمخلبٍ ارهاب القدر المروّع ..بين اضراس الاسنةِ والحراب....
هذا .. أنا حُلمٌ ولحن قصيدةٍ مابين أوتار ليل عنيد.....
هذا.. أنا قلب مضرّج بالهزيمة في كل ساحٍ ..او نزال....
هذا أنا... امسيت مابين الرمادٍ لا أموت...ولا أرى في كل لائحةٍ يطرزها التواصل واللقاء .....
هذا ..أنا ... اتوسل المشفى لجرعةٍ او مبضعٍ علُه يداوي جرحنا او كل داء...
يا..زئبق السقمٍ ...الذي قد داف كل قصائدي في كل بحرٍ او مقام ....
هذا... أنا .. قلبٌ يفتشُ ... في كل حرفٍ بالرسائل.. إذ يرآها ويبصرها كالسهام
نعم ..هذا أنا كطائر الفينيق.. اذ أغدو رماداً ...لا أموت..ولا أرى...
فأي.. طير كُنت.. ياموسى ..
لا ترضى أن تنسى...كطائر الفينيق يحيا
دون. موت...
هذا أنا قد عدت اشحذ برهةً من اطلالتك ..ومسراك بموجات التأسي..والرجاء
هذا..أنا.. للآن .. ألوّحُ بمنديلٍ كانت..قد شاهدته منذ أربعةوعشرين عاما.. بين راحتي أكفَّنا .. عندما كنت جالساً امام (عينّيها..المسافرتين) اناجيها بتسبيحة لأخرِ املٍ لغريقٍ محتضر... .
في ذلك المكان المؤطر ..باشباحٍ الرحيل..
ذلك المنديل قد نُسِج من دموع ذُرِفت تستدجي خطى الزمن ان يتراجع من أجل السكون والتريث والرجاء لاعادة اقرار الاختيار... قبل أربعة وعشرين عاما . ..
لو... لأمسينا..اسطورةً ..ومنهاجاً لصدق مسرى العاشقين...بل انشودةً جذلى للوفاءِ والوصل السرمدي..الذي لا تأكسدهُ..طوارق الزمان..ولا زلازل المكان....
لكنني ...امسيت حالاً كالرماد. .لا اموت ....ولا ارى
كطائر الفينيق....اشقاه الكرّى
**********************