الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في المشهد العسكري والسياسي للحرب بين إيران والتحالف الأمريكي-الصهيوني  في اسبوعها الأول

بواسطة azzaman

قراءة في المشهد العسكري والسياسي للحرب بين إيران والتحالف الأمريكي-الصهيوني  في اسبوعها الأول

محمد خضير الانباري

 

 مع دخول الحرب بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي-الصهيوني من جهة أخرى أسبوعها الأول، بدأت ملامح المشهد العسكري والسياسي تتضح تدريجياً من خلال التصريحات الرسمية والتقارير الصحفية والتحليلات السياسية الصادرة عن وسائل إعلام دولية ومراقبين للشأن الدولي. ويبدو أن الصراع، رغم كثافة الضربات في بدايته، يتجه إلى مسار معقد تتداخل فيه العوامل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.

أولاً: التطورات العسكرية والضغوط العملياتية

  تشير تقارير متعددة إلى أن العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب، كانت ذات كثافة نارية عالية، مع تبادل واسع للضربات الجوية والصاروخية بين الجانبين، ووفق تقديرات تداولتها وسائل إعلام أمريكية، فإن تكلفة العمليات العسكرية اليومية للولايات المتحدة قد تصل إلى نحو مليار دولار يومياً، وهو ما يعكس حجم الموارد العسكرية المستخدمة في هذه المواجهة. كما أشارت تقارير إلى استهلاك كبير لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، خاصة  في مجال صواريخ

( باتريوت PAC-3 ) المستخدمة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وقد نقل عن مسؤولين أوكرانيين، أن الأيام الأولى من الحرب في الشرق الأوسط، شهدت استخداماً كثيفاً لهذه الصواريخ، بحيث تم إطلاق مئات الصواريخ الاعتراضية خلال فترة قصيرة، وهو رقم يفوق ما استخدمته أوكرانيا في بعض مراحل حربها مع روسيا.

في هذا السياق، طلبت القيادة المركزية الأمريكية تعزيزات استخباراتية إضافية من وزارة الدفاع الأمريكية لدعم إدارة العمليات العسكرية، مع توقعات بأن تستمر المواجهة لفترة أطول مما كان متوقعاً في البداية.

ثانياً: التحركات الدولية والمواقف المتباينة

   على الصعيد الدولي، برزت مواقف متباينة تجاه الانخراط في الحرب. تشير تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة حاولت حشد دعم دولي أوسع للعملية العسكرية، إلا أن بعض الدول الأوروبية أبدت تردداً في الانخراط المباشر في المواجهة. كما لا تزال مواقف عدد من الدول الخليجية محل نقاش سياسي وإعلامي بشأن مدى مشاركتها أو دعمها اللوجستي لأي عمليات عسكرية. وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأوكراني ، تلقي بلاده طلباً أمريكياً للمساعدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة من طراز "شاهد" التي اكتسبت خبرة واسعة في ساحة الحرب الأوكرانية. ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام، عرضت أوكرانيا تقديم خبرات أو تجهيزات دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة، مقابل حصولها على صواريخ PAC-3 ) ) التي تحتاجها بشدة لتعزيز دفاعاتها الجوية في حربها مع روسيا. غير أن هذه المبادرة تواجه معضلة حقيقية، إذ تعاني الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم من نقص نسبي في مخزون صواريخ الدفاع الجوي نتيجة الاستخدام المكثف لها في عدة مناطق صراع حول العالم.

ثالثاً: الأبعاد الاقتصادية وتأثير الحرب على العالم

من أبرز تداعيات الحرب المحتملة تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي. يشير محللون إلى أن أي تصعيد طويل في منطقة الخليج قد يؤدي إلى:

اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية.

ارتفاع أسعار الطاقة.

تعطل طرق التجارة والنقل نحو أوروبا.

اضطراب سلاسل الإمداد الغذائية والدوائية.

  ويرى بعض الخبراء أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيجعل كلفتها الاقتصادية والسياسية مرتفعة للغاية ليس فقط على أطرافها المباشرين، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.

رابعاً: احتمالات تحول الحرب إلى صراع استنزاف

  يرى بعض المحللين أن استمرار قدرة إيران على الصمود في مواجهة الضربات الأولية قد يدفع الحرب تدريجياً نحو حرب استنزاف طويلة. ويشبه بعضهم هذا السيناريو بنموذج الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) التي استمرت لسنوات دون حسم عسكري واضح، حيث تتوازن الضربات وتزداد كلفة الحرب تدريجياً على الطرفين، لكن هذا السيناريو يبقى مشروطاً باستمرار عمل شرايين الاقتصاد الإقليمي، وخاصة حركة النفط والتجارة البحرية . ففي حال تعطلت هذه الأنشطة بشكل كبير، قد تتعرض الأطراف الدولية لضغوط تدفعها إلى فرض تسوية سياسية عاجلة.

خامساً: التحركات الدبلوماسية ومحاولات الوساطة

   في أول تحرك دبلوماسي بارز منذ تصاعد الأزمة، أعلن الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان ) أن بلاده منفتحة على جهود الوساطة الدولية لوقف التصعيد. مؤكداً ، أن إيران لا تعارض الحلول السلمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران، لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية. ويرى بعض المراقبين أن هذه التصريحات تعكس محاولة لفتح نافذة دبلوماسية لخفض التصعيد، بينما يفسرها آخرون على أنها مناورة سياسية تهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب الوضع الداخلي والعسكري.

سادساً: الرسائل السياسية بين واشنطن وطهران

      في سياق الجهود الدبلوماسية غير المباشرة، تحدث محللون إيرانيون عن رسالة من الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)  نُقلت عبر وسطاء أوروبيين إلى طهران. وبحسب هذه الروايات، تضمنت الرسالة مقترحات لتخفيف التصعيد أو فتح مسار تفاوضي، إلا أن إيران رفضت هذه العروض في الوقت الحالي، ويشير محللون إلى أن هذه الرسائل تعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف المتحاربة بأن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة أو إلى اتساع الصراع إقليمياً.

سابعاً: الجدل حول العلاقة بين واشنطن وتل أبيب

   في الولايات المتحدة نفسها، أثارت الضربات العسكرية نقاشاً سياسياً واسعاً حول دوافعها. ويتساءل بعض المحللين عمّا إذا كانت الولايات المتحدة هي التي تقود التصعيد أم أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة ( بنيامين نتنياهو) لعبت دوراً أساسياً في دفع واشنطن نحو المواجهة. ويشير منتقدو العملية إلى أن المصالح الأمريكية المباشرة لم تكن مهددة بشكل واضح قبل الضربات، خصوصاً أن الملاحة في مضيق هرمز كانت لا تزال مستمرة ولم تتعرض لانقطاع كبير.

ثامناً: السيناريو الأقرب لنهاية الحرب

رغم اختلاف التقديرات، يتفق كثير من المحللين على أن الحروب ذات الكثافة النارية العالية عادة ما تكون قصيرة نسبياً بسبب كلفتها العسكرية والاقتصادية. لذلك يرى بعض الخبراء أن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يكون:

صراع قصير لكنه شديد الكلفة.

يعقبه ضغط دولي واسع لوقف إطلاق النار.

ثم مفاوضات سياسية لإعادة ترتيب التوازنات في المنطقة.

بمعنى أن نهاية الحرب قد لا تكون بانتصار عسكري واضح لأي طرف، بل بتسوية سياسية تفرضها اعتبارات التوازن الدولي والاقتصاد العالمي.

    من خلال كل ماورد ، فإن كشف الأسبوع الأول من الحرب عن صراع معقد يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة. فالمعادلة الحالية تجمع بين الضغط العسكري المكثف، والتنافس السياسي الدولي، والمخاوف الاقتصادية العالمية، ما يجعل مسار الحرب مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين التصعيد المحدود، أو الانزلاق إلى حرب استنزاف، أو التوصل إلى تسوية سياسية تحت ضغط المجتمع الدولي.

 

 

 

 


مشاهدات 255
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/03/08 - 1:53 PM
آخر تحديث 2026/03/10 - 12:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5 الشهر 8111 الكلي 15000180
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير