رمضان البغدادي
عمار عبد الواحد
في ازقة بغداد العتيقة حيث تعانق الماذن اجراس الكنائس وتغفو طقوس الصــــــــــابئة على ضفاف دجلة تتجلى صورة باذخة من صور التلاحم الانساني الذي صاغه البغداديون بمداد القلوب الصافية ليرسموا ملامح مجتمع يرفض الانكسار امام ضيق الحال.
فكانت عادة صلة المتعففين في ليالي رمضان المباركة هي الدستور الاخلاقي الذي يجمع الشتات فتجد الغني يتلمس حاجة جاره قبل حاجته ليدخل السرور الى دار سكنها العوز ويحولها الى واحة من الفرح تسبق حلول العيد الكبير الذي يجمع الكل تحت راية المودة والالفة.
فهذا التواتر في فعل الخير انتقل من الاباء الى الابناء ليشكل جسرا من الثبات في وجه المتغيرات الزمانية فبقيت بغداد مدينة لا ينام فيها جائع ولا يشعر فيها الغريب بالوحدة بفضل روح التواد التي تجسدت في جسد واحد يجمع المسلم والمسيحي والصابئي في لوحة وطنية فريدة تعكس نبل المعدن واصالة الروح التي لا تزال تنبض في عروق هذه المدينة العظيمة التي جعلت من اغاثة المحتاجين ارثا مقدسا لا يغيب مهما تبدلت الايام.