معقولة 500 مليار دينار شهرياً
نوزاد حسن
في سورة الصف ينبهنا القران الكريم وبلمسة لغوية بسيطة ومعبرة الى ضرورة اقتران القول بالفعل.ويعاتب الله الذين يقولون ولا يفعلون. ويعد الله سبحانه وتعالى القول من دون عمل بانه مقت كبير عنده سبحانه. اية لغة الهية هذه واية ملاحظة عميقة يطرحها القران الكريم في زمن يعشق غموض الالفاظ وصعوبة الشعر الجاهلي.في مثل هذا الجو الغارق في المظاهر يفجر القران قضية ستظل تشغل الانسانية وهي قضية القول والعمل وارتباطهما معا او افتراقهما وهنا ستحصل كارثة اخلاقية.
لو قال احد لكارل ماركس ان القران الكريم شدد على قضية القول والعمل,وان الله سبحانه وتعالى ربط صدق الانسان بقضية تطابق قوله وعمله اقول لو وضع هذا المعنى امام عيني ماركس لربما اعجب بقوة هذه الالتفاتة القرانية.فالبشرية ستبقى تواجه هذه المشكلة: كلام لا يطبق.يفضل ماركس تسميتها بالنظرية والممارسة.اننا نجد دوما كلاما كثيرا يقال هنا وهناك دون ان يكون للقول اي اثر في ارض الواقع.
لكن ما حكاية هذا المبلغ الضخم البالغ 500مليار دينار شهريا.انه باختصار كلام لمسؤول في الدولة قاله في احد لقاءاته التلفزيونية وانتشر على وسائل التواصل وملخص كلام ذلك المسؤول يتعلق بتخفيض رواتب الدرجات التي تبدأ بالمدراء العامين وصولا الى مجلس الوزراء.وبحساب بسيط جمع لنا هذا المسؤول النتيجة النهائية لتصل الى 500 مليار دينار شهريا.بكل تاكيد هذا كلام واقعي جدا ذلك لان الرواتب العالية احد اكثر اغراءات السلطة عندنا.وتخفيضها سيحدث نقلة مهمة في تغيير خريطة انفاق المال.لكن ما الفائدة من هذه المعلومة الخاصة بتخفيض الرواتب.لا فائدة لانها كلام بلا تطبيق.وكل كلام لا ينزل الى ارض الواقع فهو لغو واصوات بلا قيمة.واذا ما تكرر حدوث هذا الامر وتكرر انفصال الاقوال عن الافعال فسنصل الى درجة خطيرة من النفاق السياسي ثم تنتشر ظاهرة الكلام الذي لا محتوى له.لنقل اننا نعيش لغة بلا مضمون.لذا ستكون ابسط لغة بين حيوانين افضل من قاموس كلمات فارغة بلا محتوى اجتماعي.
اذن هل نحن تائهون بكل تاكيد.ولن يفيدنا اي اصلاح اذا لم يكن على مستوى تطبيق المباديء والصدق في كل قول يقال؟.
اما ان يكتفي المسؤول بالحديث دون ان يفعل فهذه هي ماركة الحكومات المزيفة التي يكرهها الشعب ومن ثم تفقد مصداقيتها واحترامها.