الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مرعي يتحدث لـ (الزمان) عن الخشبة الموصلية : المسرح يصل إلى المحطات معتمداً على كفاءة الممثلين

بواسطة azzaman

مرعي يتحدث لـ (الزمان) عن الخشبة الموصليةالمسرح يصل إلى المحطات معتمداً على كفاءة الممثلين

 

الموصل –سامر الياس سعيد

 يلمس المتابع للسيرة الابداعية للكاتب والمسرحي بيات مرعي اشتغالاته في مناطق عديدة من محاور الفن حيث يحاول الفنان  الموصلي نثر بذوره الابداعية في اكثر من حقل ابرزها المسرح الذي ينتمي اليه محاولا تقديم نصوص تلمس بيئة المدينة وتسعى لتحقيق شعاره الذي يحمله دوما ويعول عليه في تحقيق  الابرز والاهم  لذلك ياتي الحوار مع تلك الشخصية المترعة بالخصب الفني متماهيا مع تسليط الضوء على سيرته الابداعية التي تطرق اكثر من باب وتحاول فتحها للمتابع  وفي يوم شباطي متقلب  الاجواء وفي مكتبه بمنطقة المجموعة الثقافية حيث يحرص على عمله في تصميم الاغلفة والطباعة  التقيته  لاحاول طرح اسئلة من تلك المحاور التي عمل عليها فكانت هذه الحصيلة :

لنبدا من المسرح في الموصل  ولتقودنا قراءة محطاته الى الشغف الذي دعاك لان تكون كاتبا ومؤسسا لفرقة مسرحية تعمل على تعبيد الطريق لمسرح اكثر ايجابية في مدينة مرت بالظروف الصعبة والمحن في اغلب فتراتها ؟

-تاريخ المسرح في الموصل عميق الجذور لكنني لااشير الى بداياته مثلما طلبت لكنني ساحاول استنباط علاماته  التي انطلقت من مطلع ستينيات القرن المنصرم  وخلال تلك الفترة كان الصراع بارزا بين  الموهبة في مواجهة الرؤية الاكاديمية فالموهبة والفطرة التي دعت  شخصية مثل عز الدين ذنون بمواجهة  الرؤية المستنبطة من الدراسات والمعارف المسيحية  التي كان يحمل لوائها الفنان  الراحل علي احسان الجراح ووسط تلك البيئة  كان الجمهور هو الاكثر استفادة  من تلك المواجهة اضافة  لانتاج الكثير من الخامات الفنية  التي عملت على تطوير ذاتها فكلا الكفاءتين عملا على ابراز مسرح موصلي  لكن برؤى مختلفة  ولاشك ان التنافس بين تلك الفرقتين استطاع تحقيق ذات وهوية لمسرح المدينة  عرفت بحقبة ازدهار للمسرح وانعكست بشكل ايجابي للغاية على مختلف المحطات التي سنحاول تفصيلها حتى وصلنا الى حقبة لاحقة عرفت بمرحلة الارتجال  وكان روادها كلا من  ميسر عبد فليح وداود سليمان ويونس السبعاوي وطه العشبة وهولاء عملوا على فكرة  عدم امتلاكهم لاي محددات المسرح من نص  او حتى فكرة لكنهم عمدوا للدخول في المسرح بمواجهة الجمهوراي انهم يحاولون التحرش مع الجمهور لاستباط رؤية مسرحية قد تطول وتحدد مدة العرض المسرحي  وكانت فترتها بالتحديد حقبة السبيعينيات  وكانت اغلب موضوعاتهم تدور في فلك المواضيع الشعبية البسيطة المستقاة من المهن او الحرف  او العلاقات الاجتماعية  وباعتقادي فان هولاء الرواد اسسوا لما بعد للقطة التلفزيونية التي كان يمتلك مفاتيحها كلا من الفنانين الراحل حسن فاشل  والاكاديمي نجم عبد الله واللذان استقطبا شعبية واسعة من خلال مشاهدهما المشتركة التي كان تبث في سياق الجريدة التلفزيونية الخاصة بمدينة الموصل التي كانت تبث في فترة الظهيرة من مساء يوم الجمعة على شاشة التلفزيون العام  ،اما في حقبة الثمانينات والتي لاشك اسهمت  بتراجع المسرح كون تلك الحقبة تزامنت مع فترة الحرب الثمانينية  فالمسرح عموما يحتاج للاستقرار  وكون الفترة كانت مرهونة بالكثير من الظروف الاستثنائية التي لم تنجح في تامين الاستقرار لاهم الفنون  بسبب الضغط الاجتماعي تبلور لون جديد عرف بالمسرح التجاري  الذي ارتكز على استجداء الموقف الكوميدي والمؤسف ان في فترات انتعاشة هذا النوع  الذي اعتمد على استقطاب فناني العاصمة دون الاعتراف بان مطربة الحي لاتطرب فكانت اغلب العروض المقامة في مسارح المدينة تتعمد تقديم اعمال فكرية سطحية مؤثثة بنكات ساذجة  تخدم فئة محددة كالشباب والمراهقين فحسب  واما في فترة التسعينيات التي كانت خاضعة ايضا لفترة حصار فتجسد في المدينة مسرح ما يسمى بمسرح الفقير والذي يعتمد بالدرجة الاساس على امكانية الممثل  بدليل ان احد الاعمال التي قدمت باطار هذا المسرح جسدت بلا  اي ديكور وهذا ما اتاح لي تاليا ان استنبط اعمالا لفرقتي (علامات ) من وحي هذا المسرح واشارك باحداها وهي مسرحية الشوط السابع في مهرجان  مسرح بلا انتاج الدولي الذي اقيم في مصر  وبالتحديد بمدينة الاسكندرية عام 2019 ونلت على تلك المسرحية جائزة  افضل عمل خلاق تاليفا واخراجا .

اذن بعد كل تلك التفاصيل المتعلقة بمحطات المسرح هل ندرك بان للمسرح الموصلي فرص للتالق والازدهار في ضوء وجود مؤسسات اكاديمية كاكاديمية الفنون الجميلة ومعهد الفنون الجميلة تعمل على صهر هذا الفن ببوتقة المعارف وانتاج جيل متسلح بالمعرفة المسرحية لمواصلة المشوار ؟

-في احدى فترات ذلك الزخم المسرحي المتواتر وفي حقبة  المسرح التجاري التي تناولتها كان على اكاديميي المسرح الانسحاب من المشهد كنوع من حفظ ماء وجه المسرح  المبثوث في الاعماق واغلب من انسحب كان وهج المسرح لا يفارقه لذا اختار الانغماس في الكتابة المسرحية بديلا عن  الظهور على الخشبة واعترف بانني في تلك الفترة  كتبت نحو 40 نصا واعدها استراحة محارب ينتظر تخليص المسرح من فترته الحرجة  للمعاودة  فالمسرح بحاجة الى الكثير من  المقومات ابرزها مقومات الانتاج .

محددات معروفة

هل تتفق معي في ان المدينة تحتاج الى مهرجان مسرحي يبحث عن ابراز الكفاءات التي تنتظر فرصتها ولكنني اسال في عائدية الجهة التي تتبنى  ذلك النشاط بعيدا عن الزامه باي محددات معروفة ؟

-نعم اتفق  فالموصل بحاجة  الى مهرجان يعرف بالاتزان  فعلى مستوى الفكرة  لابد ان المواضيع التي تتبناها المسرحيات المشاركة نابعة من هموم المواطن وتتقن لغة المواطن في بث همومه والبحث عن معالجاتها فالمسرح يمتلك الثقافة  على ان لا يتجاوز خطوط السياسة واذكر انني طرحت على محافظ سابق للمدينة  فكرة دعم احد الاعمال المسرحية بذات اللغة  التي كنا نتابعها من قبلهم اي انني طلبت الدعم بصورة مغايرة حيث ابلغت المسرح بان دعم المشروع المسرحي يوازي  كلفة تبليط شارع  بمسافة 10 متر  ومع ذلك رفض المشروع  ومع الاسف فقاعات المسرح في المدينة مازالت بعيدة عن الاهتمام  في مدينة تعداد سكانها اكثر من 5 مليون وتوجد قاعة وحيدة داخل اسوار الجامعة.

لنحو 18 عاما كنت تدير من خلالها النشاط المسرحي في مديرية تربية نينوى ماهي ابرز السمات التي حملتها ادارتك لتلك المؤسسة التي ترتكز بشكل اساسي على الابداع والمهارة ؟

-بعيدا عن تلك الاعوام التي اشرت اليها اود الاضاءة الى ان فترة السبيعيات من القرن الماضي وفي كل منطقة تحوي مثلا  7 مدارس كانت هنالك مدرسة من ضمن هذا العدد تمتلك مسرحا حيث تمثل استقطابا للمهارات المسرحية حالها حال امتلاك المدرسة للمرسم الذي من خلالها يعمق معلم الرسم الذائقة الفنية.

 ويرسخها باعماق الطفل او التلميذواذكر في هذا السياق وهج مدرسة الخزرجية  التي امتلكت قصب السبق في الريادة المسرحية نظرا لما امتلكته من مسرح مدرسي اما اليوم فهنالك مؤسسة اكاديمية لاتمتلك ما امتلكته تلك المدرسة ففي الواقع مسرحها الذي يسعى لانتاج كفاءات مسرحية لايتعدى ان يكون غرفة بسيطة للغاية فاي مسرح تسعى لابرازه تلك الغرفة وكيف تعد مسرحيا يمتلك القدرة على الاداء في جدران تلك الغرفة رغم ان المسرح لايعتمد الحدود فالمسرح الجوال على سبيل المثال  يذهب الى الجمهور في كسر للقواعد .

*في خضم السيرة اضاءات للنصوص المسرحية التي كتبتها والتي تقارب لنحو 12 نصا واشارة الى نصوص اخرى لم تنشر بعد فعلى اية معايير ومحددات يتم اشتغال النص المسرحي وهل للبيئة دور في انضاجه ؟

-اود الافصاح عن معلومة قد يجهلها الاغلب وهي ان مدينة الموصل تعد المدينة الاكثر عددا بالنسبة لكتاب المسرح والنص حينما اشتغله يحمل من الفكر ما يسعى للبقاء زمنا اطول  اي انني اعده لكي يكون نواة للمستقبل وفي ضوء ما انجزته وجدت ان الفرصة سانحة لاطلاق فرقة مسرحية جلها من الشباب ومن كلا الجنسين ويبلغ عددها 35 ممثلا وممثلة حملت اسم فرقة علامات  للمسرح الحديث وكانت انطلاقتها في عام 2018 والشكر موصول لراديو الغد كونه مول ورشاتها وبالنسبة لما حققته فاود القول ان الفرقة قامت بتحقيق 50%من طموحاتي المسرحية وقد انجزت بعد تلك الاعوام اربعة مسرحيات كانت ثيمتها الاساسية  ادانة الحرب  ومنح القيمة  الحقيقية للانسان  ولاشك في ان اغلب اعمالي تمتلك الرؤية التي تعد للحلم وحلمي هو  الحلم بحياة سعيدة  وسلام مستقر  والاخاء الذي يجمع كل الانسانية .

*لنبتعد عن الخشبة  ونقترب من عمل اخر لك وهو نثر بذور الفن على اغلفة الكتب عبر التصميم سواء للاغلفة والبوسترات ؟

-هذا العمل بدا معي منذ الطفولة وتحديدا من خلال الرسم واستطيع القول بان التصميم كان في داخلي كشبه شمعة منطفاة سرعان ما توهجت لاحقا فهو جانب جميل  بالتعامل مع  المساحات والالوان والتحقت به في ظروف المسرح الخارجة عن الارادة وتصميم اي كتاب يبدا بقراءته ومعرفة ما يمرره كاتبه  وهنالك اغلفة لاانشر اسمي عليها برغم انجازي لتصميمها كون بعض الاغلفة يمنحني فيها كاتب الكتاب تصوراته فاسحب نفسي ومن عام 2006 ولحد الان انجزت تصميم مئات الاغلفة  اضافة لاقامتي لثلاث معارض لتصاميم الاغلفة والبوسترات وبعد ثورة التقنيات بدات مؤخرا بالاستعانة بتفاصيل بسيطة بالذكاء الاصطناعي لغرض تطريزها بالتصاميم المنجزة


مشاهدات 44
أضيف 2026/02/17 - 3:04 PM
آخر تحديث 2026/02/18 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 56 الشهر 13662 الكلي 13945306
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير