فاتح عبد السلام
هناك حقائق تتغير على الأرض، ودول الإقليم المتصلة ايران وتركيا والعراق وسوريا ولبنان، أصابها الكثير من المتغيرات المفاجئة ولا يزال في الجعبة ما هو أكبر في الصدمة، وأقصد به الوضع الإيراني الذي يعني حتمية حصول تغيير كبير في المنطقة إذا حدثت الحرب على يد الولايات المتحدة أو إذا وقعت إيران الاتفاق النهائي مع واشنطن بما ينهي عاملَي القلق الأمريكي، النووي والصواريخ البالستية.
سوريا دولة جديدة قائمة على خارطة عمليات تغيير وإعادة بناء الهيكلية العامة السياسية والأمنية والإقليمية بما يجعلها دولة جديدة بمعنى الكلمة، وليست دولة تغيّر نظامها السياسي فقط.
لبنان، طوي ملفها الخاص بحزب الله للأبد وما يجري هو إعادة تعريف المسميات الإجراءات.
تركيا لا تزال تمارس دور التداخل الجراحي المنتظر، وقد تكون تمارس أحيانا دور تقديم الاستشارة الدقيقة قبل اجراء الجراحة بذاتها أو من خلال سواها، ورأينا انّ واشنطن نفسها تلجأ الى المشاورات التركية في الملفات الإقليمية المهمة.
العراق وحده ظلّ يعيش حالة اللامبالاة منذ أكثر من عقد من الزمن على اعتبار انّ مكاسب الحكم حق لا يمكن انتزاعه بعوامل الظروف الطبيعية أو القسرية حين تتضارب المصالح الدولية أو حين يتم اطلاق العنان للسخط الشعبي. واليوم، هناك حراك سياسي متعثر وربما منتكس في العراق، لسبب أساس وهو انّ العراق من وجهة النظر الامريكية جزء من الملف الإيراني، إن لم يكن في الأسباب فبالنتائج. وجدنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن انّ تغيير النظام في إيران هو خيار أفضل لو حصل، أي انّه سيوفر أرضا مناسبة لسياسات جديدة في المنطقة، وانّ العراق سيعيش حالة لم يعشها في العقدين الأخيرين إذا قرر الإيرانيون اختيار نظام جديد لهم.
الحالة العراقية حاليا تابعة، وإذا وقعت ※المتغيرات سلماً أو حرباً، فستكون هناك صدمة كبيرة ذات ارتدادات داخل العراق، وانّ الجهات الفاعلة في المشهد اليوم لن تكون هي الوحيدة في تقرير مصير البلد، لأنّ العراق لم يقم بترتيب وضع بيته الداخلي على نحو استقلالي سيادي جديد، لذلك لابدّ له من أن يواجه ساعة الحقيقة، حقيقة التفريط بالشعب لصالح طبقات سياسية متكلسة.
السياسي الجاهل وحده لا يعي انّ التغييرات في إيران ستعني وضعاً سياسياً جديداً في العراق، له من العناوين الجديدة ما يجعل البلد في موقف محرج ودقيق.