الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشاعر العراقي سعد ياسين يوسف  في ديوانه الجديد أشجار لاهثة في العراء يلامس الوجدان ويتفحص جذوع النخل 


الشاعر العراقي سعد ياسين يوسف  في ديوانه الجديد أشجار لاهثة في العراء يلامس الوجدان ويتفحص جذوع النخل 

قاسم ماضي 

 

كيف يغوص الشاعرالحفيص والمتنورفي عتمة هذه الحياة ،وهو يترصدها عن قرب ويتبحرفيها حتى يقول كلمته إزاءها وأقصد بذلك  " الحياة " التي يعيشها  وهي محملة  بالأحزان الكثيرة والمعاناة التي لا تنتهي  التي تحاول أن تشل حركة حياته ، فالشاعر وهو يبعث في روحه الأمل والسعادة رغم قساوتها  محاولاً وضع بصماته  المدفونة في أسفل روحه   وهو بذلك يؤكد قدرته بكل ما أوتي َ من خيال ليذهب إلى الأشجار وكل ما يحيطها من خضرة ليستصرخ هذا الكون الذي شيده الخالق عبر منظومة منسجمة ومتفاعلة ليريك أيها المخلوق الضعيف قدرته العجيبة .

تكسير ما تبقى

  من أغصان لوعتنا التي يبست

  ليشعلوا النيران

  تحت قدور ضجرهم ص27

وهذه التأملات التي أنطلق منها الشاعر والأكاديمي " يوسف "  ليؤسس لروح قصيدته المختلفة عن الكثير من الشعراء الذين عاصروه أو من الذين سبقوه .على الرغم من التغيير الذي طرأ على الحياة الاجتماعية والثقافية .وعلى الرغم من الإبداعات الشعرية الكبيرة التي تحققت قبله أو بعده .

أحلامنا البسيطة ُ

التي تراودُ اصابع الكف

هي كأسنا الفارغة المرفوعة ُ

إلى السماء ِ ص27

إن في هذا ما  يؤكد الضرورة التي تدعونا إلى أن نطرح من جديد الأسئلة الأساسية في التمسك من قبل الشاعر بهذه الأشجار التي هي مصدر عناء الشاعر وتعبه ،وهل هو أكتشف أنين الأشجار عندما تمر بمعضلة وهنا اذكر للبعض  من الباحثين الفرنسيين أنهم اكتشفوا سبب ظاهرة أنين الأشجار عندما تعطش ، تماما كغصن الشجرة الذي يخرج عن الشجرة ،  أم هي خضرته وروحه الباسقة أزاء هذه الحياة وما يحطها من مناغصات هذا العصر ،أو  وفي ما يتصل بينه وبين هذه الأشجار من محبة وتسامح . باعتبارها رمز للخضرة التي هي أخضرار الروح .

وهي تتفقدُ كل يومِ

سلال زهورها البيضاء

المحدقة في شجرة السماء

على امتداد خيط الدخان

وكلما إلت إلى الذبول ص7

وعلى اعتبارالشعر بوصفه حدساً ودلالة وتعبيرا،أي بوصفه نظاماً فنيا ًونظاماً للمعني ، عمل الشاعر بكل قصائده  المنشورة في هذا الديوان ، الصادر من دار نشر أمل الجديدة - سوريا ويقع في 123 صفحة من القطع المتوسط .إلى تأكيد وتأصيل هذه الخصلة التي يرمز إليها عبر مفرداته التي تترك أثرا في النفس البشرية ، وكما يقال أن للكلمة في النفس فعل الجرح في الجسد ، أي أنها تترك أثرا في النفس كما يترك الجرح أثراً في الجسد .حتى يدخلك في عالمه الذي أنطلق منه ليؤكد خصوصيته  التي أراد منها أن تؤثر في النفس وأن أهمية الكلمة بمدى تأثيرها وقوتها .والشاعر الدكتور" ياسين " الذي جمع الإبداع المنهجي الأكاديمي ، والأبداع التأملي المتعلق بمفرداته وصوره الشعرية ذات الدلالات العميقة من حيث الصورة والفكرة .

 مذ سرقت 

 يد ث الله ِ

  تساقطت الناس ُ والحجارة ُ

  وارتفعت مع الدخان

 اوراق أشجارنا ص 123

والشجرة أسم مفردة مؤنث " الجمع  " شجر "  ويجمع جمع قلة على  " شجرات  " وجمع كثرة على " وأشجار " وبالتالي فهونبات قائم على ساق صلبة .و الشجرة هي شجرة الحياة التي أنطلق منها الشاعر" يوسف " ليؤكد لنا عبر مسيرته الشعرية أن الشجر يتخاصم كما هو الإنسان ، لأن الناس تتدافع وتتناحى وتتمانع  يقول عنه الناقد " أحمد فاضل " فثيمة الشجرة التي بنى الشاعر أكثر نصوصه  عليها ، هي رمز العطاء ورمز الزينة مانحاً حروفه من خلالها لوناً أخضر زاهيا ،لكنه هنا في مجموعته هذه يجلس إلى الأشجار محاوراً ، باثاً لواعج عواطفه ،باحثا عن سر رفيفها وهي تركض في عراء الأسئلة .وهو يخوض تجربته الشعرية التي بناها ضمن هذه الفلسفة التي شكلها عبر جهد جهيد ليتوصل أن الشجرة كائن حي وكأئن شعري يتمثل الشعر فيه تمثلا وجوديا ،  باعتبار الشعر غريزة أو لنقل فطرة أو معجزة أواعجاز كما تقول المصادر .

صوب الشمس كرفيف الأوراق بحفل المطر ص121

بقى أن نذكر أن الشاعر له عدة مجاميع شعرية نذكر منها " قصائد حب للأميرة " صدرت عام 1994 ، شجر بعمر الأرض صدرت له عام 2002 عن دار الشؤون الثقافية في بغداد ، مجموعة "شجرة الأنبياء " عام 2012 ، مجموعة "اشجار خريف موحش " عام 2013 ، مجموعة "الأشجار لاتغادر أعشاشها " عام 2116 ، حاصل على عشرات الشهادات  والدروع والأوسمة والجوائز والتكريمات .

 


مشاهدات 35
الكاتب قاسم ماضي 
أضيف 2026/02/03 - 1:39 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 3:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 134 الشهر 2399 الكلي 13934043
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير