هل يحقّ لوزير أن يلغي قانون؟
علي الحارس
أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعلُ قرارَ وزيرٍ يسمو فوقَ قانونٍ أقرّته الدولة، وثبّتته موادُّ الدستور؟ وأيُّ عدلٍ يُسوّغ أن تُجزَّأ المنظومةُ التعليمية وفق الأهواء، فتُرفَع فئةٌ وتُقصى أخرى، كأن الجسدَ يُطالَب بالحياة بعضوٍ واحد، ويُلقى ببقية أعضائه إلى الهامش؟
إنّ التعليم العالي ليس قاعةَ درسٍ فحسب، ولا سبورةً وصوتَ أستاذٍ وحده. هو جسدٌ واحد، إذا اعتلّ عضوٌ منه اضطربت الحياة فيه كلُّها. الأستاذُ لا يدرّس في فراغ، ولا تُدار جامعةٌ بلا موظفِ خدمةٍ، ولا ينتظمُ دوامٌ بلا إداريٍّ، ولا تُحفظ حقوقُ الطلبة بلا تسجيلٍ ومواردَ بشريةٍ وماليةٍ واستعلامات. هؤلاء جميعًا عصبُ المؤسسة وروحُها، بهم تستقيم، وبغيابهم تنهار. فكيف يُعقل أن يُستقطَع رزقُ من رتبوا حياتهم على مرتباتٍ شرعية؟ كيف تُنتزع لقمةُ عيشٍ بُنيت عليها سُلَفٌ وأقساطٌ وإيجاراتُ بيوتٍ وعلاجاتٌ ومصاريفُ دراسةِ أبناء؟ بأيِّ حقٍّ يُلقى الناسُ إلى المجهول، ويُقال لهم اصبروا على قرارٍ يُصادم قانون الدولة؟
إنّ القانون ليس ورقةً تُطوى بقرار، ولا مادةً تُلغى بتوقيع. القانون عقدٌ بين الدولة ومواطنيها، والدستور سقفٌ لا يعلوه أحد. ومن يتجاوز هذا السقف إنما يفتح بابَ الفوضى، ويُقوّض الثقة، ويُشعل في القلوب نارَ الظلم. لسنا ضدّ إصلاحٍ حقيقي، ولا نرفضُ تطويرًا عادلًا، لكننا نرفضُ العبثَ بالقوانين، ونستنكرُ تحويلَ المؤسسات إلى ساحاتِ مزاج. الإصلاحُ يُبنى على العدالة، لا على الإقصاء، وعلى الشمول، لا على التقسيم. يا أبناء هذا الوطن، إنّ السكوتَ على إلغاء قانونٍ اليوم، هو تمهيدٌ لإلغاء حقوقٍ غدًا. والعدالةُ إذا كُسرت مرّةً، سهل كسرُها ألفَ مرّة. فليكن صوتُكم أعلى من القرار، وليكن الدستورُ حصنَكم، ولتُعاد الأمورُ إلى نصابها قبل أن تُغتال فكرةُ الدولة نفسها. الدولةُ تُحترم بقوانينها، لا بأمزجة وزرائها.