في ذكراه
منتصر صباح الحسناوي
يمثّل الإمام موسى الكاظم في الذاكرة العراقية رمزاً للصبر والتحمل في مواجهة الظلم، تحوّل مرقده إلى فضاءٍ روحيٍ واجتماعيٍ يتجاوز البعد الديني ليشكّل جزءاً من هوية بغداد وتاريخها.
تلك الشخصية التي ارتبطت بتجربة صبر طويلة؛ رجلٌ عاش في زمنٍ قاسٍ وسط ضجيج السلطة والقوة، وترك أثراً ناعماً يحمي إنسانيته ودينه، فكان التأثير الصامت أشدّ وطأةً من المواجهة المباشرة.
وهو ما جعل وجوده مصدر قلقٍ للسلطة، ولأن السجن كان جزءاً من مساره، تحوّل فيه القيد إلى مساحة كشف، انقلبت فيها القوة إلى سؤال. خرج من الحياة وزاد في الوعي، وهذه معادلة لا تتحقق إلا مع القلّة.
في الوجدان العراقي بتنوّعه، يُستعاد موسى الكاظم كذاكرة لانتصار المظلوم على الظالم، وهو ما يقرّب إلى الله، ويجعل الانتصار التاريخي والمعنوي دلالةً على أن لا ظلم يدوم.
تلك المظلومية التي يعيشها المجتمع العراقي تراكمت في تاريخه، وتعاظم فيها حضور سيرة الكاظم عليه السلام عنواناً للحق وانتصاره.