الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
موازنة عام 2026: مفترق الطرق بين الحلول الصعبة وفرص الانقاذ الممكنة

بواسطة azzaman

موازنة عام 2026: مفترق الطرق بين الحلول الصعبة وفرص الانقاذ الممكنة

احمد هذال

 

تبين مراجعة موازنات العراق 2022–2025 أن الإنفاق الجاري يواصل الارتفاع مقابل تباطؤ الإيرادات النفطية وغير النفطية، مما فاقم العجز والدين الداخلي، أن تضخم الانفاق غير المنتج خلال المدة 2022-2025 بنحو 22‎%‎ وهو معدل خطير في ظل هشاشة القطاعات الاقتصادية واختلالها ادى الى رفع كل من العجز بنسبة 27‎%‎ والدين الداخلي بنسبة 31‎%‎.

 سننركز على البدائل المتاحة على المدى القصير في موازنة العام 2026 والمتوقعة ان تكون فعلياً بحجم 160 ترليون دينار (اما المخطط اكبر) مقارنة بالموازنات السابقة الفعلية، ومع سعر نفط متوقع 50–60 دولار، يظهر انفجار العجز الفعلي المقبل وقد يصل من 70–90 ترليون، ما يهدد الاستدامة المالية ويضغط على سعر الصرف الذي قد تضطر الحكومة رفعه الى 200 الف بغية سد جزء من عجز الموازنة.

كما أن بيع ممتلكات الدولة لا يغطي إلا جزءاً محدوداً من الفجوة، فيما يكفي النفط بسعر 60 دولار لتمويل رواتب الموظفين والرعاية الاجتماعية والمتقاعدين وعبء الدين والاعانات والتي تبلغ (100) ترليون دون بقية النفقات ومستحقات شركات النفط وبقية النفقات، ويأتي ذلك بسبب درجة سيولة الاصل الذي بعضه يستغرق سنوات.

 

ويُظهر السيناريو الإصلاحي أن خفض 50% من النفقات الجارية غير المرتبطة بالرواتب وفرض ادخار اجباري على رواتب وامتيازات المسؤولين يمكن أن يقلل العجز بنحو 20 ترليون، لكنه غير كافٍ دون إصلاحات أوسع تشمل ضبط الإنفاق وتنويع الإيرادات وتحسين الإدارة المالية العامة.

 

السيناريوهات البديلة : اخطر الاحتمالات وفرص الانقاذ الممكنة:

 

السيناريو الاول: سعر النفط 50–60$، ما هو سعر الصرف المناسب لتغطية نفقات 160 ترليون؟ (في حال تم تغييره من قبل الحكومة)

 

عند سعر نفط 55$ وبصادرات 3.6 مليون برميل، الإيراد النفطي السنوي لن يتجاوز 70 ترليون دينار، ومع إضافة الإيرادات غير النفطية (13 ترليون) سيصبح الإجمالي 83 ترليون مقابل نفقات 160 ترليون، أي عجز فعلي = 77 ترليون، ولتغطية هذا العجز دون اقتراض لا بد من رفع سعر الصرف بحيث يتحقق 77 ترليون إضافي من بيع الدولار، وهذا يتطلب بيع الدولار بسعر يقارب 2000–2200 دينار للدولار حتى تتمكن الحكومة من توفير نفقات الرواتب والموازنة الجارية فقط، أي إن سعر الصرف في موازنة 2026 سيتجه إلى منطقة 2000 إذا اصرت الحكومة على تمويل العجز في الموازنة الجارية عبر نافذة الدولار فقط، وهو أعلى من المستوى الحالي بـ +50%.

 

السيناريو الثاني: كم تحتاج الحكومة لبيع ممتلكات الدولة لسد العجز؟

 

إذا أبقت الحكومة سعر الصرف ثابتاً عند 1300، فإن الإيرادات الكلية لن تتجاوز 90 ترليون مقابل نفقات 160 ترليون، مما يخلق فجوة مقدارها 70 ترليون فعلية، وحتى في حال اعتماد سياسة بيع الأصول فإن الحد الأقصى الذي يمكن تحصيله واقعياً من بيع أراض، عقارات، شركات عامة، مخازن، ومشاريع متوقفة هو ما بين 15–25 ترليون سنوياً في أفضل تقدير حسب درجة سيولة الاصل، أي إن بيع الأصول لن يغطي سوى–30% من فجوة الموازنة، مما يعني أن الحكومة ستحتاج إما إلى اقتراض داخلي بـ50–60 ترليون أو إلى تعديل سعر الصرف أو الدمج بين الحلول.

 

السيناريو الثالث: عند سعر نفط 60$، ما مدى القدرة على دفع الرواتب ولنفقات 150–160 ترليون؟

 

عندما يكون النفط عند 60$، فإن الإيراد النفطي السنوي ترليون 100 ترليون دينار، ومع الإيرادات غير النفطية يصبح الإجمالي 113 ترليون، بينما رواتب الموظفين والرعاية والمتقاعدين وخدمة الدين والمنح والاعانات وحدها لعام 2026 ستبلغ 116 ترليون تقريباً، أي إن الحكومة تستطيع دفع الرواتب لمدة 12 شهراً كاملة لكن ستتوقف عن دفع التمويل الاستثماري والسلعي والخدمي بالكامل عدا المذكورة  إذ ستتوقف تماماً كل النفقات بما فيها مستحقات الشركات النفطية وهذا غير ممكن، ما يفرض على الحكومة الاقتراض أو رفع سعر الصرف.

 

السيناريو الرابع: حل اقتصادي: ترشيد وضغط النفقات + ادخار إلزامي للمسؤولين 50% + خفض دعم الموازنة الجارية 50%

 

إذا خفضت الحكومة نفقات التشغيل (عدا الرواتب) بنسبة 50%، فإن التوفير المتوقع يقارب 22 ترليون سنوياً، ومع تطبيق ادخار إلزامي للمسؤولين بنسبة 50%، وبذلك ينخفض الإنفاق من 160 ترليون إلى حوالي 138 ترليون، ومع إيرادات متوقعة 90–100 ترليون يبقى العجز بحدود 38–48 ترليون، ما يعني أن الدين الداخلي سيقفز إلى 130–140 ترليون بنهاية العام 2026 اذا توجهت الحكومة للاقتراض الداخلي فقط، وقد يكون هذا الاجراء أفضل من السيناريو الأساسي الذي يرفع الدين إلى 160 ترليون تقريبا.

 

السيناريو السادس: دمج ادوات التمويل، رفع سعر الصرف إلى 1500 + بيع أصول بـ10 ترليون + تخفيض إنفاق 15%

 

رفع سعر الصرف من 1300 إلى 1500 يوفر 15-20 ترليون دينار تقريبا، وبيع او استثمار جزء من الأصول سيضيف 10 ترليون، وتخفيض النفقات بنسبة 15% سيخفض الإنفاق من 160 إلى 136 ترليون، ما يقلص العجز إلى حدود 25–30 ترليون فقط، وهو مستوى يمكن تغطيته عبر اقتراض داخلي متوسط بدون قفزة كبيرة في الدين الداخلي، ليصل الدين إلى 117 ترليون، وقد يكون أفضل السيناريوهات من دون ضغط اجتماعي حاد.

 

السيناريو السادس: سيناريو الانهيار، إبقاء الصرف 1300 + سعر النفط 50$ + إنفاق 160 ترليون

 

هذا السيناريو ينتج عجزاً مخطط يتجاوز عتبة الخطورة 90 ترليون، ولن تستطيع الحكومة تغطيته بالاقتراض فقط لأن المصارف الحكومية والخاصة لا يمكنها استيعاب هذا الحجم، وسيصل الدين الداخلي إلى 180 ترليون، وسيرتفع عجز التمويل الشهري، مما يؤدي إلى:

1-تأخر دفع الرواتب كل شهرين تقريباً.

2-ارتفاع سعر الدولار في السوق إلى 1900–2100.

3-ارتفاع نسبة التضخم إلى 15–18%.

4-انهيار  الاقتصاد تدريجياً وهذا أسوأ سيناريو مالي.


مشاهدات 57
الكاتب احمد هذال
أضيف 2025/11/29 - 4:23 PM
آخر تحديث 2025/11/29 - 11:41 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 792 الشهر 21638 الكلي 12783141
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير