الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما يعرفه الشعراء


ما يعرفه الشعراء

 

سوران محمد

 

حري بان المائدة المعرفية للزمان تجمعنا يوميا أينما كنا، نتغذى عليها معرفيا، نتفاعل معها، تسرنا أخبارها السعيدة والايجابية والتي تغلب عليها كأخواتها الأنباء الحزينة عن الكوارث والحروب والانقلابات والمشاكل والانتحار...الخ، لكننا قد نستفيد من خبرة وآراء كتابها، نتفق و نختلف معهم وهذه هي الخاصية الجميلة لكل منشور يراعي فيه حرية التعبير ويكون بابه مفتوحا لطرح آراء الآخرين.وهكذا عندما قرأت المقال المنشور في عدد الخميس 27/2/2025 لجريدة الزمان بعنوان “ما لا يعرفه الشعراء عن الشعر” للأستاذ  قاسم حسين صالح بشوق ولهفة لكي أحيط من خلال هذا المقال بمالم يحيطوا به الشعراء فأصابني الاحباط، لذا أردت ان أعلق عليه بهذه الأسطر، لأنه طرح موضوعا قديما-جديدا عن الشعر وماهيته و طبيعته أعجز عنه الاخرين من الفلاسفة ومشاهير الشعراء والنقاد، وتعجبت لأنه يتناول موضوعا خارج نطاق اختصاصه، فهو يعبر عن ما يراه من الشعر كقاريء أو ربما متابع، وليس كالناقد أو الشاعر، ومن حقه أن ينشر وجهة نظره، فلربما يصيب أو يخطيء.

يقول نيتشه عن الشعر من منظوره الفلسفي: “حين يريد الشعراء أن يلطفوا حياة الناس، فإنهم إما أن يحولوا الأنظار عن الحاضر المعذب، وإما يضفون على هذا الحاضر ألواناً جديدة تشع ضوءاً”.

في حين يری (جبران خليل جبران) الشعر من منظور آخرحينما قال: ليس الشعر رأياً تعبر الألفاظ عنه، بل أنشودة تتصاعد من جرح دام أو فم باسم. فلعل اختلاف الناس حول تحديد تعريف معين للشعر يرجع الى الطبيعة المطاطية للشعر، فهو قرين الروح، و يتجدد لغته وأسلوبه مع تغيير الزمان و تطور العصر، وأما الروح فلا نعرف عنه الا قليلا، مع اننا نحتويها بين أظلوعنا لكننا لا نعرف عنه الكثير، وليس الاحلام الا جزءا يسيرا عن معالم كينونة الروح وقد يتشارك الشعر معها بمجازه و صوره الميتافيزيقية أو السريالية أحيانا أخرى.قد لاحظت من المقال بأن العنوان لا يتناسب مع المضمون، اذ ان النقاط الأربع المذكورة في المقال معروف لأكثر القراء وليس شيئا جديدا، فما بالك بالشعراء، ثم ان شعور النشوة أثناء انجاز عمل شعري متميز، أو حتى قراءته تعتبر بعكس الحالة التي ذكره الكاتب بمنح الشعر شعورا بقلة، سواء للشاعر أو المتلقي.

مع ان البعض يرى بأن للشعر وظائف وأهداف، الا ان هنالك عدد ليس بقليل من الشعراء المعاصرين يفرغون مضمون الشعر من هذا العنصر، لا يقارنون الشعر بالأحزاب والسياسة للوصول الی هدف معين، صحيح ان هنالك نوع من القصائد تكتب للمناسبات أو الشخصيات أو الأهداف الايدولوجية الا ان هذا النوع لا يكتب له الخلود والصمود أمام التيار الحداثوي، وقد يطفيء شعلته عاجلا وليس آجلا.أما بالنسبة لروءية الشعر من منظور اجتماعي أو نفسي، فقد مضى عليها الزمن، وقديما كان الشعر والأدب والفن عموما كأنتاج بشري أخضعها سيغموند فرويد (1856-1939م) لتفسير نظريته النفسية حيث توءكد هذه المدرسة على تأثير العقل اللاوعي على سلوك البشر، وتسلك نهج التحرر من القيود، أما بالنسبة للمنهج الاجتماعي فقد يعتبر من المناهج السياقية تدرس النص الشعري من وجهة خارجية فهو حسب هذا المنهج مرآة عاكسة للمجتمع. ترجع ارهاصاته الاولى الى كتاب (الادب في علاقاتها بالانظمة الاجتماعية) للكاتبة مدام دو. ستايل سنة 1800م.

أخيرا وليس آخرا  أود أن أعبر عن ودي و تقديري لجهود الاستاذ قاسم صالح المعرفية نحو خلق مجتمع واع و فعال و راقي، لكننا لا نستطيع أن نحيط بموضوع الشعر بروءس أقلام كالنقاط التي كتبه الاستاذ في جريدة الزمان. فقد لا نعطي الحق لموضوع معقد و شائك كهذا ‌ اذا مررنا عليه مرور الكرام و دون التعمق فيه ودراسته مع ان المقال يثير دهشة الشعراء. هكذا وكما يقول الأديب الإنجليزي صمويل جونسون: الشعر هو فن جمع المتعة بالحقيقة.


مشاهدات 279
الكاتب سوران محمد
أضيف 2025/03/14 - 11:53 PM
آخر تحديث 2025/04/05 - 8:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 643 الشهر 3581 الكلي 10584228
الوقت الآن
السبت 2025/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير